صورة قديمة للعقيد مارسيل بيجار
صورة قديمة للعقيد مارسيل بيجارمتداولة

إقامة تمثال لضابط فرنسي متهم بتعذيب الجزائريين يثير موجة غضب

 ينكأ مشروع إقامة تمثال للعقيد مارسيل بيجار في فرنسا جراح الماضي الاستعماري في الجزائر، ويفجر جدلًا حول حقيقة نوايا باريس للمصالحة مع ملف الذاكرة، خصوصًا وأن هذه الشخصية يُطلق عليها اسم "معذّب الجزائريين".

ومن المقرر إقامة تمثال الجنرال بيجارد المتهم بالتعذيب خلال حرب الجزائر، في مدينة تول التي ولد فيها.

في غضون ذلك، أطلقت مجموعة التاريخ والذاكرة في مجال حقوق الإنسان بفرنسا نداء إلى المجلس البلدي لإعادة النظر في قراره.

الحروب الاستعمارية

وتواجه مدينة تول "خطر أن تصبح مكانًا للوفود الذين يحنون إلى الاستعمار، والمجموعات القائمة على الأيديولوجيات العنصرية التي تعمل بالفعل على تمزيق مجتمعنا"، كما كتب مؤلفو المبادرة المناهضة للخطوة.

وينشأ الجدل، في سياق صعود التيار المتطرف في فرنسا والحنين إلى "الجزائر الفرنسية" الذين يروجون لهذا النوع من الخطوات ويعارضون أي اعتراف أو توبة لفرنسا فيما يتعلق بماضيها الاستعماري.

ويتذكر المؤرخ المتخصص في الحروب الاستعمارية، آلان روسيو، في مقابلة مع موقع "فرانس إنفو"، في إشارة إلى الانتخابات الأوروبية المقبلة حيث يشارك جوردان بارديلا، رئيس الحزب الذي أسسه المتطرف جان ماري لوبان، "نحن نعيش في بلد حيث يستعد ما يقرب من ثلاثة من كل عشرة فرنسيين للتصويت لحزب بارديلا".

أخبار ذات صلة
الجزائر وفرنسا.. علاقات ومستقبل جديد على كف "التاريخ"

وبيجار الرجل الذي ألقى الجزائريين في البحر وأقدامهم مصبوبة بالخرسانة، ويؤكد مؤرخون أن هذه الوقائع التاريخية ثابتة، منها إلقاء السجناء في البحر، من طائرة هليكوبتر، مع صب أقدامهم في الخرسانة.

وقال آلان روسيو "لا أعرف إن كان متورطًا أو كان حاضرًا، لكن على أيّ حال فإن مسؤوليته المباشرة عن التعذيب ثابتة".

أما بالنسبة لرابطة حقوق الإنسان فإن بيجار "يرمز إلى الحروب الاستعمارية "، وهو المسؤول عن "أسوأ أساليب استجواب المقاومين الفيتناميين والجزائريين ".

ورغم أن لديه ماضيًا كمقاتل مقاومة خلال الحرب العالمية الثانية، فإنه "لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يكون نموذجًا للشباب بسبب أعمال التعذيب التي ارتكبت خلال حرب الجزائر"، وفق المعارضين لتخليده عبر نصب تذكاري.

الاعتراف بمسؤولية التعذيب

  من جانبها قالت لجنة التاريخ والذاكرة في باريس، إنه لا يمكن تبرير التعذيب وسوء المعاملة التي تعتبر أعمالا همجية، وإجرامية يدينها القانون، مؤكدة أنه حتى اليوم، لدى "العديد من العائلات الفيتنامية والجزائريين اسم بيجار يَبدو مرادفًا لأكثر الممارسات البغيضة للجيش الفرنسي".

وكان "معذب الجزائريين" قبل وفاته في عام 2010، عن عمر يناهز 94 عامًا، حاضرًا بشكل كبير في وسائل الإعلام الفرنسية ومؤلفًا للعديد من الكتب، وقد نفى أحيانًا ممارسة التعذيب في الجزائر، مفضلاً الحديث عن "الاستجوابات القوية"، وبرر أحيانًا هذه الأساليب بالرغبة في منع "تفجير القنابل ".

كتاب بيجار
كتاب بيجارمتداولة

وفي عام 1976، تبادل مصافحة تاريخية على شاشة التلفزيون مع القائد الجزائري المقاوم عز الدين بن مبارك الذي حاربه خلال حرب التحرير الوطني.

وكان عز الدين قائد كوماندوز علي خوجة الشهير.

وأشاد بيجار بشجاعته كما أشاد بقادة الثورة الآخرين ومن بينهم العربي بن مهيدي وعباس لغرور.

وفي الـ4 من مارس الماضي، طالبت بضع منظمات غير حكومية وجمعيات، لا سيما من المحاربين القدامى بأن تعترف الدولة الفرنسية بـ"مسؤوليتها" عن ممارسة التعذيب خلال حرب الجزائر (1954-1962) في مبادرة لـ"تهدئة" التوتر بين البلدين.

وكتبت نحو عشرين منظمة في ملف أرسل إلى الإليزيه وتم تقديمه في مؤتمر صحافي أن "سلوك طريق فهم الدوامة القمعية التي أدت إلى ممارسة التعذيب، والذي شكل الاغتصاب أداته الأساسية (...) ليس تعبيرًا عن الندم، بل هو عامل من عوامل الثقة بقيم الأمة".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com