الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرونأ ف ب

الجزائر وفرنسا.. علاقات ومستقبل جديد على كف "التاريخ"

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نفي الأنباء التي تحدثت عن إلغاء زيارته المقررة إلى باريس، مؤكدا أنها ستكون تاريخية وفي الخريف القادم، فيما وصف لقاءه المرتقب مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه "موعد مع التاريخ".

وتثير تصريحات تبون التكهنات بعدما وضع ملف التاريخ والذاكرة في كفة و"التأسيس" لعلاقات جديدة في كفة أخرى، مؤكدا أن الجزائر لن تتخلى عن الذاكرة، ولن تترك الواجب للشهداء، "سواء تعلّق الأمر بشهداء المقاومة الوطنية أو شهداء الثورة التحريرية المجيدة".

وكان لافتا تلقي رئيس الجزائر إشارات إيجابية، عقب قرار الجمعيّة الوطنية الفرنسية، قبل أيام، الذي ندّد بـ"القمع الدامي والقاتل" ضد أبناء الجالية الجزائرية تحت سلطة مدير الشرطة موريس بابون، في 17 أكتوبر 1961 في العاصمة باريس، والذي راح ضحيته ما بين 30 إلى 200 متظاهر سلمي.

وتتمسك الجزائر باعتذار رسمي من فرنسا عن جرائم الاستعمار (1832 -1962)، مع حل ملفات الأرشيف وتعويض ضحايا التجارب النووية في الصحراء، مقابل طي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل‎.

ورغم أن ملف الأرشيف خلص إلى اتفاق بين البلدين على إعادة مليوني وثيقة، إلا أن القضايا الأخرى لم يتم حلها، ما جعل السلطات الجزائرية تتهم لوبي فرنسيًا، مرارا، بمحاولة تعكير العلاقات مع باريس.

ومن هذا اللوبي ما أظهرته نتائج التصويت في الجمعية الوطنية الفرنسية، على اقتراح قرار إدانة مجزرة 17 أكتوبر 1961 ضد الجزائريين في باريس، فقد صوّت نواب اليمين الـ 11 من المجموعة التي ترأسها مارين لوبان ضد اقتراح القرار.

كما كان ممثلو التجمع الوطني الوحيدين الذين عارضوا علنا هذا النص، الذي يطالب أيضا بيوم لإحياء ذكرى القمع الوحشي من قبل الشرطة لمظاهرة مؤيدة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية.

ويعتقد مراقبون أن الحنين إلى "الجزائر الفرنسية"، والرفض العنيد للمشاركة في أي مسعى للمصالحة التاريخية، هما من الثوابت التي تميّز حزب اليمين المتطرف.

وتتوالى الاعترافات الرمزية من جانب باريس بالمأساة التي عاشها الجزائريون خلال الاحتلال، فقد أكد أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة الجزائر، آدم مقران، أن "مجرد اعتراف مجتزأ لا يرقى إلى حجم الجرائم المرتكبة طيلة 132 سنة".

وأشار مقران إلى أن ماكرون حين اعترف في مارس2021 بأحداث أكتوبر 1961، قال إنها "جرائم ارتكبت تحت سلطة قائد شرطة باريس موريس بابون".

وحذّر، في تصريح لـ"إرم نيوز"، من حيل باريس في "ملف الذاكرة"، وهو ما تفطنت له الجزائر من الأساس؛ إذ تلجأ فرنسا إلى إلصاق تهم "الجرائم البشعة" بأشخاص تقلدوا مسؤوليات عسكرية خلال حقبة الاحتلال، ومنهم كثيرون غادروا الحياة، على غرار الجنرال بيجو أو "السفاح" بول أوساريس الذي وثّق أساليب تعذيبه في كتاب.

وكان ماكرون اعترف، في مارس/آذار 2021، بأنّ المحامي والزعيم القومي الجزائري علي بومنجل "تعرّض للتعذيب والقتل" على أيدي الجيش الفرنسي العام 1957، وأنه لم ينتحر كما حاولت باريس تصوير الجريمة في حينه، من دون أن ترد عبارة "جريمة دولة" في الاعتراف.

من جانبه، يحيل المحلل السياسي الجزائري سعيد علاقي ربط نجاح زيارة تبون بملف الذاكرة إلى "طبيعة العلاقات بين البلدين، المعقدة والمتشعبة، والتي يحكمها عديد المتغيّرات".

أخبار ذات صلة
خلال زيارته لفرنسا.. تبون يعتزم حسم ملف "جرائم الاستعمار"

وقال علاقي، لـ"إرم نيوز"، إن زيارة الرئيس تبون أعلن عنها منذ مدة ليست بالقصيرة، لكنها كانت تؤجل في كل مرة، لأسباب عدة تتعلق بطبيعة العلاقة بين الجزائر وباريس، وحضور ملف الذاكرة والماضي المضطرب الذي تريد الجزائر أن تنهي الخلافات بشأنه.

وأكد أنها ستكون زيارة مثقلة بملف الذاكرة الذي أصبحت الجزائر اليوم، فيما بعد الحراك الشعبي، أكثر إلحاحا في الحديث عنه وفي العمل على تسويته، بطريقة تضمن مصالح البلاد وكرامتها التي هُدرت في المرحلة الاستعمارية.

وأشار إلى أن هذا "المطلب تتلكأ فرنسا الرسمية والشعبية، وحتى على مستوى الطبقة السياسية، في الفصل فيه".

وقال الباحث الجزائري إنه ليس "هناك رئيس فرنسي يمكنه الاعتراف بما ارتكبته فرنسا من جرائم ومجازر وممارسات فظيعة بحق الشعب الجزائري، وهناك ملفات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهذا ما لا تريد باريس التورط فيه".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com