أخبار

"مسار الدم".. فيلم جديد يكشف مخططات التنظيمات الإرهابية في السعودية
تاريخ النشر: 08 يوليو 2018 23:14 GMT
تاريخ التحديث: 09 يوليو 2018 6:01 GMT

"مسار الدم".. فيلم جديد يكشف مخططات التنظيمات الإرهابية في السعودية

في شرق المملكة العربية السعودية ، تقع مدينة بقيق، أكبر حقول النفط على مستوى العالم، إذ يمكن أن تنتج هذه المدينة الصغيرة ما يقرب من 7 ملايين برميل نفط يوميًا، لذا تعد أكثر المدن أهمية بالمملكة لكونها المسؤولة عن إنتاج نصف الصادرات النفطية السعودية. ولأن الإرهاب الغاشم يتعمد إفساد وتدمير كل ما هو نفيس، كانت أعين الإرهابيين منصبة على هذه المدينة الحيوية، ففي الرابع من شهر شباط/فبراير عام 2006 اتجهت ثلاث سيارات تابعة لتنظيم القاعدة نحو المدينة النفطية بغرض تدمير مصنع النفط، وتوجيه ضربة قاسمة لاستقرار المملكة. وبحسب ما يزعمه التنظيم عن سياساته، فإن هذه الضربة جزء من حرب التنظيم

+A -A
المصدر: عبد الجواد فوزي وأبانوب سامي - إرم نيوز

في شرق المملكة العربية السعودية ، تقع مدينة بقيق، أكبر حقول النفط على مستوى العالم، إذ يمكن أن تنتج هذه المدينة الصغيرة ما يقرب من 7 ملايين برميل نفط يوميًا، لذا تعد أكثر المدن أهمية بالمملكة لكونها المسؤولة عن إنتاج نصف الصادرات النفطية السعودية.

ولأن الإرهاب الغاشم يتعمد إفساد وتدمير كل ما هو نفيس، كانت أعين الإرهابيين منصبة على هذه المدينة الحيوية، ففي الرابع من شهر شباط/فبراير عام 2006 اتجهت ثلاث سيارات تابعة لتنظيم القاعدة نحو المدينة النفطية بغرض تدمير مصنع النفط، وتوجيه ضربة قاسمة لاستقرار المملكة.

وبحسب ما يزعمه التنظيم عن سياساته، فإن هذه الضربة جزء من حرب التنظيم ضد اليهود والنصارى لإيقاف سلبهم لثروات الشعوب الإسلامية بالإضافة إلى محاولة طردهم خارج حدود شبة الجزيرة العربية.

مخطط إرهابي

وتكشف صحيفة ”ديلي ميل“ البريطانية عن مخطط التنظيم في هذه العملية الإرهابية، إذ تزعم الصحيفة أن السيارة الأولى كان دورها يقتصر على اقتحام المجمع على أن يقوم المسلحون الجالسون بداخلها بتصفية جميع المتواجدين بالمكان.

وينتهي دور السيارة الأولى بقتل جميع المتواجدين داخل المجمع وإخلاء المكان لدخول السيارات المفخخة، إذ تم تزويد السيارة الثانية والثالثة بعبوات ناسفة متصلة بلوحة تحكم في يد الجالسين داخل السيارة لكي يقوموا بتفجير السيارات وتحويل المجمع إلى كتلة من النيران.

وبالكشف عن أسماء المشاركين بهذه العملية، تؤكد الصحيفة أن قائد هذه العملية هو شخص يدعى فهد الجوير كان انضم إلى التنظيم بعد عام من مقتل اثنين من أفراد عائلته على يد قوات الشرطة عام 2004.

وبين أفراد المجموعة كان هناك شاب صغير يدعى عبد الله التويجري يتميز بابتسامته الهادئة، وكان التويجري يقود إحدى السيارات المفخخة وهو على علم بدنو أجله، ومع اقتراب وصولهم إلى البقيق أراد التويجري إعلام باقي السيارات باقتراب وصولهم لموقع التفجير.

فتحدث عبر اللاسلكي مخاطبًا أفراد المجموعة قائلًا ”أريد أن أخبركم بشيء سري“، فرد عليه الجوير قال ”أخبرنا“، فقال ”أحبكم جميعًا“، فصمت الجوير قليلًا ثم رد عليه قائلًا ”ما أجمل هذا السر“.

وبعد قليل عاد التويجري يتحدث من جديد عبر اللاسلكي ليعلن نفاد البنزين من سيارته، ليرد عليه الجوير“هل فارغة بالفعل أم لا يزال بها القليل؟“، ليجيب التويجري مؤشر البنزين يظهر أمامي وهو فارغ تمامًا“، ما دفع الجوير للنزول ومراقبة الموقع من مكانه ليكتشف محطة وقود، ويأمر التويجري بالذهاب إليها لتزويد السيارة بالوقود اللازم ولكن سرعان ما يتذكر أنه لم يصطحب معه الأموال أثناء هذه العملية الانتحارية.

قد يبدو الأمر كفصل من فصول مسرحية هزلية، ولكن الأمر على غير ذلك، إذ إن هذه قصة حقيقية لمجموعة إرهابية فاشلة تتبع قوات تنظيم القاعدة، وما يزيد من غرابة الأمر أن هذا المقطع تم تصويره من قبل الجماعة الإرهابية نفسها وهو جزء من ضمن 200 ساعة من مقاطع الفيديو التي نجحت القوات السعودية بالتحفظ عليها في وقت سابق.

فيلم جديد

وتأتي هذه المقاطع بجانب مقاطع أخرى تبلغ مدتها 300 ساعة تم تسجيلها بوساطة قوات الأمن السعودية، ويتم حاليًا مراجعة جميع هذه المقاطع لإطلاق فيلم جديد يكشف مخططات التنظيمات الإرهابية تحت اسم ”مسار الدم“.

ومن المقرر أن يشرف غوناثان هاكر على إخراج الفيلم ، ويذكر أن سبق لهاكر الحصول على جائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام، فيما سوف يشرف على إنتاج الفيلم مارك بوال ،الحائز على جائزة الأوسكار عن فلمه خزانة الألم، الذي يتحدث عن إحدى الكتائب التابعة للجيش الأمريكي المتواجدة في العراق، ويستعرض الفيلم نظرة غير تقليدية حول حياة الإرهابيين التابعين للقاعدة، وكيفية تنفيذ عملياتهم الدموية والإجرامية داخل حدود المملكة بين أعوام 2003 إلى 2009.

وبالسماح لبعض التابعين لهذه التنظيمات بالتحدث حول حياتهم، يُكتشف اختلاف طبيعة حياتهم عن ما يعرض ويقدم للجماهير في مختلف الأعمال الدرامية.

وبالكشف عن هويتهم يتضح أن معظمهم شباب صغير في العشرينيات والثلاثينيات، وتظهر الأناقة والوسامة على معظمهم، ومثلهم مثل معظم من هم في سنهم، يحبون المزاح واللعب مع بعضهم البعض.

وتوجد قلة بين هؤلاء الشباب لا يفضل كثرة المزاح والمرح، ويفضلون الحفاظ على الانضباط والجدية مثل قادتهم، وبمشاهدة تدريباتهم يتضح أن البعض قد لا يجيد الأعمال التي يتوجب على الجنود القيام بها، مثل التقدم للأمام وإطلاق النار أو القفز من السيارة أثناء الحركة أو لا يجيد بعضهم حتى إطلاق النار على الأهداف الواضحة.

وحول وسائل الترفيه داخل التنظيم تكشف المقاطع عن ممارسة الشباب لبعض الرياضات مثل: سباقات السيارات بالصحراء ولعب كرة القدم على ملاعب مجهزة لممارسة الرياضة.

وبالنسبة لتغذية التابعين للتنظيم فلم يكن الأمر ثابتًا، ففي بعض الأحيان كانت هذه الوجبات شهية وأحيانًا لم تكن جيدة بالشكل الكافي، ومن أسوأ ما يواجهه هؤلاء الإرهابيون من وسائل العيش المختلفة الإقامة داخل الخيام، حيث تعرضت خيامهم المتمركزة بالصحراء لأمطار غزيرة تسببت في تكبيدهم العديد من الخسائر.

وبالحديث حول الفيلم يتحدث غوناثان هوكر عن هوية التابعين للتنظيمات الإرهابية قائلًا : ”يوجد تناقض كبير بين صفاتهم الشخصية وبين الأفعال الدموية التي يرتكبونها، لذا نحن نبحث من خلال هذا الفيلم عن أسباب جرأتهم على ارتكاب مثل هذه العمليات“.

ويكمل ”يميل معظم الناس بربط التكفيريين بشكل عام بشخصيات مخيفة تتميز بقوة خارقة تكاد تضاهي قوة جيمس بوند، بالإضافة إلى اعتقاد البعض بأن جميعهم يطلقون لحاهم، وهذا مفهوم خاطىء، فمعظمهم لا يفضل مثل هذه الأشياء من الأساس، وأعتقد عدم تصويرهم بمثل هذه الصورة النمطية في الفيلم قد يساهم في مشاهدتهم له“.

غباء شديد

ويُظهر أحد أبرز المشاهد ”عبد العزيز المديدش“ (33 عامًا)، وهو انتحاري تم تصويره قبل فترة وجيزة من انطلاقه في مهمة تفجير شاحنة انتحارية، والذي بعد ثوان من المشاهدة يتضح غباؤه الشديد، حيث سألته المذيعة: ”يقول البعض إن استهداف الصليبيين الذين يحتلون أراضيكم خطيئة بموجب التعاليم الإسلامية، وهي خطيئة في حق المسلمين وعلمائهم. كيف ترد؟“

فبدا على وجهه الذهول قبل أن يجيب: ”أنا لا أفهم السؤال“.

فثابرت المذيعة بدورها في إعادة صياغة السؤال بصبر، قالت: ”يقال إن حملتك التفجيرية خطيئة في حق الإسلام والمسلمين. ما هو ردك؟“

فابتسم مرة أخرى، واعتلى وجهه التعبير نفسه، قبل الرد: ”لم أطلع على هذا“.

وهنا بدأت المذيعة في الانفعال وقالت: ”لا، أنت لم تركز“.

فأجابها ”عبد العزيز“: ”أنتِ محقة، أنا لم أركز، لا تستخدمي هذه الكلمات الكبيرة!“، وهنا بدأ الجهاديان الآخران بالضحك وسرعان ما تحولت المقابلة كلها إلى مهزلة.

ويطرح هذا الموقف سؤالًا واضحًا ومثيرًا للقلق: إذا لم يكن لدى هذا الشاب أي فكرة عن سبب تضحيته بحياته، فلماذا يفعل ذلك؟

والحقيقة المحزنة هي أن الكثير من الجهاديين هم ”بسطاء“، وقعوا تحت تأثير القادة الأذكياء والقياديين الذين يستخدمونهم كمجرد ذخيرة.

وقال ”هاكر“: ”قد نميل إلى الاعتقاد بأن الكثيرين منهم هم ضحايا الاضطهاد أو الفقر، ولكني أعتقد أن الإجابة الحقيقية هي أن لديهم حاجة بشرية للحصول على إجابات بسيطة، وأن يقال لهم معنى الحياة هو هذا. فكل ما عليك القيام به هو هذا الشيء ويمكنك الذهاب إلى الجنة، ولذلك فهم يعتقدون أن جرائمهم الفظيعة كلها تهدف للخير“.

وبالطبع هذه السذاجة ليست عذرًا للفظائع الوحشية التي يرتكبها هؤلاء الشباب، فنتائج أفعالهم الدموية الرهيبة التي تتضمن القتل والتفجير واضحة تمامًا.

فجثث الأطفال تُستخرج من تحت الأنقاض، والأطراف البشرية تتناثر في الشوارع السعودية، والدم يلوث كل مكان من الأرصفة والسيارات إلى السقوف، وجثث القتلى ملقية على سلالم الفنادق، أو على مكاتبهم.

مارشال جونسون

وتُظهر أكثر اللقطات إثارة للقلق، تعذيب ”بول مارشال جونسون جونيور“، وهو مهندس هليكوبتر أمريكي اختطفه تنظيم القاعدة في السعودية عام 2004، حيث نرى جسده شبه عار، ومعصوب العينين، بينما يتم استجوابه مرارًا وتكرارًا حول عمله في إصلاح مروحيات الأباتشي لصالح الجيش السعودي.

ويُسأل: ”ما هي أنواع المشاريع بشكل عام؟ ما هو عملك في المملكة العربية السعودية؟ كم تتقاضى، وهل راتبك بالدولار؟ أنت تكذب! هل أنت مدير أم لا؟“

وتم ضرب ”جونسون“ مرارًا وتكرارًا، قبل أن يكمموه لإعداده لما سيحدث، وهو الأمر الذي يتوقعه جونسون من تجاربه السابقة في التعذيب، فيبدأ بالصراخ والنضال.

لحسن حظ المشاهد، تتوقف الصورة ولا يتبقى سوى الصوت، لنسمع: ”أحضر لي رأسه. السكين. ارجع للوراء! ارجع للوراء!“

وتستمر الأصوات المقلقة في الخلفية المظلمة، قبل أن يبرز صوت صبي صغير وهو يقول بكل فخر: ”هذا سكين أبي“.

ورغم عدم عرض منظر جثة جونسون مقطوعة الرأس في الفيلم، إلا أنه يمكن رؤيتها على الإنترنت، إذ يبدو أن قاتليه وضعوا رأسه المقطوعة على ظهره.

وكان الرجل المسؤول عن هذه الجريمة المروعة هو ”عبد العزيز المقرن“، الذي كان زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وعلى عكس زملائه الجهاديين، لا يظهر ”المقرن“ وجهه على أي من مقاطع الفيديو، ويبقى ملثمًا دائمًا، رغم وضوح خبرته العسكرية الكبيرة، وجسمه الرياضي.

وكان ”المقرن“ هو العقل المدبر للهجوم الذي وقع في المملكة العربية السعودية، وتسبب في شل مراسل شبكة ”بي بي سي“ فرانك غاردنر وقتل مصوره سيمون كومبرس عام 2004.

وبالإضافة إلى مقاطع تنظيم القاعدة، تمكن هاكر وفريقه بعد الكثير من المفاوضات من الحصول على مئات الساعات من تسجيلات الفيديو من قوات الأمن السعودية؛ ما يعني أن الفيلم يظهر جانبي القصة، وما حدث للأشرار مثل المقرن.

ويقول هاكر: ”لقد أصبح الأمر أشبه بلعبة القط والفأر، فنحن نرى مطاردات، وقوات الأمن تطبق عليهم“.

ورغم أن مقاطع الفيديو بكل ما تظهره من تحركات رجال الأمن وتحملهم من عنف، لا تكفي لإراحة من رأى تلك الفظاعات، إلا أن هناك بعض الراحة في معرفة مصير المقرن (33 عامًا)، والذي حوصر في محطة بنزين، وقُتل بينما كان يحاول الهروب من قوات الأمن السعودية، ورغم أن الفيلم لا يُظهر أبدًا وجوه ضحايا الإرهاب، إلا أن الإرهابيين أنفسهم لا يستحقون مثل هذا الاحترام.

وكشف فحص جسده أنه مات ببطء، بعد أن امتلأ جسده بالرصاص الذي لم يصب أعضاءه الحيوية.

من جانبه ركز المصور على وجهه وقال: ”كلب. لقد أفسد العالم كله“.

 الهجوم على مصفاة بقيق

يظهر الفيلم لقطات من بداية الهجوم الذي شنه زعيم المجموعة الإرهابية ”فهد الجوير“ وفريقه، حيث يظهر مقطع مناقشة الإرهابيين لخططهم داخل سيارة، ويقول أحدهم يُفترض أنه الجوير، مشيرًا إلى الحراس: ”سأهاجمهم وأنت اتبعني. سأضع رصاصة في رأسه، اخرج أنت وسأضع واحدة في رأسه“.

ومن ثم يمكن رؤية باب السيارة وهو ينفتح، قبل سماع أصوات إطلاق النار السريع، وفي ثوان قليلة، فقد اثنان من حراس الأمن حياتهما.

ومع ذلك، كان الهجوم فوضويًا، ورغم تمكن السيارتين المفخختين من دخول المجمع، إلا أنهما لم يحدثا سوى القليل من الضرر.

ومثل كل الإرهابيين، مات ”عبد الله التويجري“ الذي كان أغبى من أن يتحقق من مستويات الوقود في السيارة، دون داع.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك