أدوية غير خاضعة لرقابة ”الصحة“ تحوّل الشباب المصريين إلى ”مدمنين“

أدوية غير خاضعة لرقابة ”الصحة“ تحوّل الشباب المصريين إلى ”مدمنين“

المصدر: آية أشرف- إرم نيوز

انتشرت بين ليلة وضحاها في السوق المصرية، أسماء أدوية غير خاضعة لرقابة وزارة الصحة، بعيداً عن قيود جدول المخدرات، ما دفع الشباب لإساءة استخدامها حتى صارت إدماناً مقنناً.

وأطلقت نقابة صيادلة مصر، تحذيرات عديدة من ارتفاع مبيعات حبوب ”ليريكا”، التي أصبحت خلال فترة قصيرة مخدراً بديلاً في بعض الأحيان عن ”الترامادول“، فقد اتّجه الكثير من المتعاطين إلى استخدام بديل أرخص ثمنًا، وفي ذات الوقت غير مضاف لجدول المخدرات والأدوية المؤثرة على الحالة النفسية، دون أن يدرك الكثير مدى خطورة هذا الدواء.

وأكد الدكتور علي عبدالله، مدير مركز الدراسات والبحوث الدوائية في مصر، أن هناك ”علاقة قوية بين انتشار إدمان بعض الأدوية العادية غير المدرجة لدى وزارة الصحة كمخدرات، وارتفاع معدل حوادث الطرق“.

وقال عبدالله خلال تصريحات لـ“إرم نيوز“: ”ظهرت في الآونة الأخيرة، عدة أدوية تعالج الألم الذي لا يعرف له الأطباء سببًا، ومع استخدامها وُجد أنه قد يكون لها تأثير على الصحة النفسية والمزاجية للمريض، وذلك في غياب واضح لدور وزارة الصحة“.

وأضاف أن ”الدول الأجنبية وبعض الدول العربية، أدرجت منذ فترة طويلة دواء الـ“ليريكا“ ضمن جدول الأدوية المخدرة، ولكن حتى الآن ما زال يُصرف في مصر دون استخدام وصفة طبية، ما رفع نسبة مبيعاته خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وكانت جميعها لشباب أقل من 18 عاماً“.

وأردف أن هناك ”عدداً كبيرًا من الأدوية، لا يزال خارج جدول المخدرات ويساء استخدامه من قبل البعض، خاصة أن بعضها منخفض السعر مقارنة بغيره، مثل دواء ميرولين“، مطالباً بـ“ضرورة تحديد جرعات من قبل الأطباء لمثل هذه الأدوية، ووضع جرعة قصوى للمريض الذي قد يفاجأ بتحوّله لمدمن“.

وباتت أدوية لعلاج السعال، وبعض قطرات العيون، وأدوية تستخدم لكمال الأجسام، فضلاً عن أدوية لعلاج آلام البطن والتقلصات، ”كارثة داخل الصيدليات، حيث يتم صرفها بحسن نية، لتتحول فيما بعض لدواء مخدّر دون دراية من الرقابة الدوائية“.

وحذّر عدد من الصيادلة المصريين على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، من قائمة طويلة لمثل هذه الأدوية، لكن دون جدوى، كما ارتفع معدل مبيعات ”سرنجات الحقن“، في ظل تجاهل من قِبل إدارة ”اليقظة الدوائية“ في وزارة الصحة المصرية.

وقال الدكتور علي عبدالله، إنه ”من خلال البحث وُجد أن هناك أزمة أخرى تواجه المقبلين على العلاج من المخدرات، حيث تستخدم بعض هذه الأدوية المسكنة لتخفيف الألم الناتج عن أعراض الانسحاب المصاحبة لخروج الجرعات بالتدريج، وفي بعض الأحيان قد يزيد المريض جرعة المسكن لعدم قدرته على تحمّل الألم، ما يحوّل الشخص من إدمان لإدمان آخر“.

وعن أدوية الجدول الأول للمخدرات، أوضح الدكتور عبدالله، أن ”هناك نحو 30 صنفاً مضافاً لهذه القائمة، ولكن الذي يحتاج لإعادة مراجعة هو الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والمزاجية، وهي أصناف الجدول الثاني“.

وطالب الدكتور عبدالله، أن يتم إجراء ”حصر لنسب مبيعات هذه الأنواع من الأدوية قبل قيام الثورة وبعدها، والتي ستظهر وجود ارتباط قوي بين الوضعين السياسي والاقتصادي وارتفاع معدل مبيعاتها“.

ووضعت وزارة الصحة المصرية، الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والأدوية المخدرة في جداول، سميت بـ“أدوية الجدول“ والتي يحظر تداولها وتوزيعها للصيدليات العامة والخاصة، إلا عن طريق الشركة المصرية لتجارة الأدوية، ويحظر عليها بيع هذه الأدوية نقداً، ويكون البيع بفاتورة بيع بالأجل، وتم وضع قواعد لبيع وتداول هذه المستحضرات وفقاً للقرار الوزاري رقم 487 لسنة 1985.

وتجب التفرقة بين الأدوية المخدرة مثل المدرجة على الجدول الأول الملحق بقانون المخدرات 182 لسنة 1960 ومنها على سبيل المثال: المورفين، والبيتيدين، والفنتانيل، والريتالين، وتصرف بموجب وصفة مخدرات خاصة، تصرف نماذجها من مديرية الشؤون الصحية المختصة، وتحفظ الوصفة وتسحب وتقيّد بدفتر المخدرات في الصيدلية.

وتصرف أدوية الجدول الأول، بموجب وصفة طبية مدموغة من اتحاد نقابات المهن الطبية، يدوّن عليها اسم المريض وعنوانه ورقم بطاقته، ولا تصرف إلا بعد مضي 5 أيام من تاريخ تحريرها، وتسحب الوصفة الطبية وتسجل في دفتر المواد النفسية في الصيدلية، وتحدد الكمية المدونة بالوصفة الطبية في علبة واحدة من أصغر عبوة مسجلة في وزارة الصحة والسكان، كما أن الكميات التي يتم صرفها لكل صيدلية شهرياً هي 10 غرامات من المواد الخام، و 10 عبوات من أصغر أو أقل العبوات المسجلة للمستحضرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة