أرشيفية
أرشيفية رويترز

هل تعجّل ملفات "المصالح المشتركة" بزيارة الرئيس الجزائري إلى فرنسا؟

تُعبِّد إشارات إيجابية في مسار العلاقات بين الجزائر وباريس الطريق لزيارة رسمية مرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون إلى فرنسا يتم الترتيب لها الآن، بعد أزمة حادة تراوحت بين التوتر والصمت امتدت من مسائل "جراح الذاكرة" والتأشيرات وأزمة النيجر، إلى النشيد والتعليم باللغة الفرنسية.

أخبار ذات صلة
فرنسا تعلن بدء سحب قواتها من النيجر هذا الأسبوع

وتُجرى مساع على أعلى المستويات لإذابة الجليد في العلاقات الذي حال دون تنظيم أول زيارة من نوعها للرئيس تبون منذ انتخابه في ديسمبر 2019 إلى باريس في مايو الماضي، ثم تأجلت مرة أخرى إلى النصف الثاني من شهر يونيو، قبل أن يُطوى الحديث عن موعدها الذي لم يعلن عنه بعد.

وكشف في هذا السياق، مصدر حكومي لـ"إرم نيوز"، أن "الطرفين عقدا عدة اجتماعات تحضيرية في باريس استعدادا للاستحقاقات المنتظرة المثقلة بملفات تحظى بالأولوية لدى الجانب الجزائري، منها الاستثمار، والتعاون القضائي، واستكمال عمل اللجنة المشتركة للذاكرة" التي تعكف على معالجة ملفات تاريخية عالقة منذ الاستعمار الفرنسي للبلاد ما بين 1830 و1962.

أخبار ذات صلة
بعد زيارة ماكرون.. الجزائر تدرس زيادة صادراتها من الغاز إلى فرنسا بنسبة 50%

وقال المحلل السياسي "منير حامد" مدير المركز الدولي للدراسات السياسية والإستراتيجية من باريس لـ"إرم نيوز"، إن "العلاقات الجزائرية الفرنسية غير مستقرة منذ فترة طويلة جراء الاستعمار الفرنسي، ولكن ما هو قائم تحت الطاولة علاقات قوية ومتينة".

فقدان الإليزيه للكثير من الملفات في أفريقيا

ومع ذلك يشير منير حامد، إلى تراجع علاقات فرنسا من كل النواحي منذ عام 2007، حيث يشير إلى احتمال تقديم اعتذار عن الماضي الاستعماري في ظل فقدان الإليزيه للكثير من الملفات في أفريقيا، معتبرا أن هذه الخطوة لو استطاعت فرنسا أن تمضي فيها لشهدت العلاقة مع الجزائر متانة أكثر، خاصة أن الثقافة بين البلدين متقاربة وفيها اختلاط كبير وأهمها اللغة.

أخبار ذات صلة
ماكرون "لن يطلب الصفح" من الجزائر عن الاستعمار ويأمل استقبال تبون هذا العام

وعلى مدى أشهر برز للعلن جدل في باريس حول تأويل قرار الجزائر توسيع استعمال النشيد الوطني "قسما" الذي يضم مقطعا يذكر فرنسا الاستعمارية بالاسم، ويتوعدها بيوم الحساب، وهي الحادثة التي تفاقمت بعد فترة من قضية تسهيل الإليزيه هروب الناشطة الجزائرية - الفرنسية "أميرة بوراوي" من الجزائر عبر تونس. 

فيما كانت الأحداث في منطقة الساحل الأفريقي سببا في التوتر الصيف الماضي على خلفية رفض الجزائر عودة النظام الدستوري في النيجر عن طريق القوة تجنبا لتداعيات النزاع المسلح على حدودها الجنوبية، في مقابل تمسّك فرنسا بالخيار العسكري قبل أن تتراجع عنه وتُقرّر سحب قواتها قبل نهاية 2023.

أخبار ذات صلة
رغم أزمة أميرة بوراوي.. فرنسا تريد تعزيز العلاقات مع الجزائر

وقال حكيم مسعودي "الأستاذ المختص في التاريخ إنه "لا يمكن لأي كان أن يجزم بالفهم المطلق للعلاقات الجزائرية - الفرنسية وتقلباتها، ولعل ما يعزّز هذا الطرح هو سرعة الانتقال من الأزمة إلى مستويات عالية من التفاهم والودية، رغم أن ملفات الخلاف المعلن عنها رسميا في كل مرة هي نفسها، والتي عادة تُفتح لتراوح مكانها على غرار ملف الذاكرة والهجرة والتأشيرات المتأرجح على حبال المزاجية في البلدين".

وما إن تهدأ العلاقات حتى تغذّيها مجددا تصريحات سياسية عدائية صادرة عن عدد من الشخصيات الفرنسية المحسوبة على تيار اليمين المتطرف أو أنصار "الجزائر فرنسية"، ما عقد من استئناف التفاهمات المجمّدة في عدة ملفات على غرار تصريحات مكرّرة للسفير الفرنسي السابق في الجزائر "كزافييه درينكور" ورئيس الوزراء الاشتراكي السابق "مانويل فالس"، المطالبة بإلغاء اتفاقية وُقّعت عام 1968 منحت مزايا للمهاجرين الجزائريين.

إثارة المشاكل

ويوم الأربعاء الماضي نقل الرجل الثاني في الجزائر وهو رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل، لستيفان روماتي، سفير الجمهورية الفرنسية في الجزائر، انزعاجه من هذه الأطراف، التي أسماها بـ"بقايا الاستعمار"، وقال إنها تسعى إلى نسف تطور علاقات البلدين. وأشار "قوجيل" إلى نشاط هؤلاء عبر ما اعتبر أنها "منابر إعلامية وجمعوية وسياسية في فرنسا"، لافتًا إلى أهمية معالجة ملف تنقل الأشخاص، وإيلاء العناية اللازمة للمسألة التاريخية، وقضايا الذاكرة، وفق بيان لمجلس الأمة الجزائري.

ولتجنّب التأويلات مثلما علّقت سابقا على قرار النشيد وأزعجت الجزائر، تحاشت وزيرة خارجية فرنسا "كاثرين كولونا" خلال جلسة بمجلس الشيوخ الفرنسي الأربعاء، الخوض في قرار الجزائر بإنهاء تدريس المناهج باللغة الفرنسية في المدارس الخاصة وتطبيق القانون في هذا الشأن، وقالت ردًّا على سؤال برلماني إن "هذا القرار تم اتخاذه من طرف الجزائر، البلد الذي تربطنا به علاقات جيدة".

أخبار ذات صلة
"لوفيغارو": الجزائر تريد القضاء على التعليم باللغة الفرنسية

وكانت وسائل إعلام فرنسية في سبتمبر قد شنت حملة ضد الجزائر على خلفية قرار السلطات منع تدريس المناهج الفرنسية في نحو 500 مدرسة خاصة مع فرض تلقين المناهج الجزائرية باللغة العربية.

الرئيسان تبون وماكرون
الرئيسان تبون وماكرونأ ف ب - أرشيفية

ولفت حكيم مسعودي في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى الأوراق التي تملكها الجزائر، حيث يبقى الحفاظ على نوع من التوازن في هذه العلاقات حتمية تمليها مصالح مشتركة، لاسيما أن الجزائر تعاظمت أوراقها خاصة في أعقاب أزمة أوكرانيا (المسألة الطاقوية)، ثم الجالية الجزائرية التي تعدّ الأكبر في فرنسا بـ6 ملايين مهاجر، ومسألة المهاجرين غير الشرعيين، وغيرها من المسائل الحيوية التي يرجّح أن توضع في صُلب جدول أعمال الزيارة المرتقبة لتبون إلى فرنسا.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com