صور أقمار اصطناعية تظهر وجود منشأة صاروخية إيرانية في سوريا

صور أقمار اصطناعية تظهر وجود منشأة صاروخية إيرانية في سوريا

المصدر: عبد الجواد فوزي - إرم نيوز

أكدت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية بعض الأخبار التي يتم تداولها منذ فترة، والتي تفيد بأن الحكومة السورية تقوم بإنشاء مجمع جديد لإنتاج القذائف التسيارية بالقرب من مدينة بانياس.

وتشير دلائل عديدة إلى وجود تعاون مشترك بين نظام بشار الأسد و الحكومة الإيرانية  في بناء هذا الموقع.

ووفقاً لموقع  ”ذا دريف“، نشرت شركة الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية ”إيمدج سات أنترناشونال“، بعض الصور لمنطقة غرب سوريا، والتي تم تسجليها بواسطة القمر الاصطناعي ”إيروس بي“، وهو قمر تجسس إسرائيلي.

وبناء على تلك الصور التي عرضتها الأقمار الاصطناعية، كشف المحللون عن مدى التشابه الكبير بين شكل المباني التي يتم إنشاؤها في سوريا ومصانع الصواريخ الباليستية قصيرة المدى الموجودة بإيران.

وأضافت الشركة في تقريرها، ”لا يزال الموقع قيد الإنشاء و لا يوجد غير مدخل وحيد للموقع، ويضم الموقع منطقة إدارية ومنطقة إنتاج، بالإضافة إلى مخازن الأسلحة، وعلى ما يبدو أن الموقع يحتوي على منطقة مخصصةٍ لإنتاج صواريخ السكود وصواريخ أرض أرض الإيرانية وصواريخ باليستية قصيرة المدى“.

وقد تكون الحواجز الترابية التي تحيط بالمباني هي أكثر ما يميز التشابه الكبير بين الموقع السوري والمواقع الإيرانية، حيث تم إنشاء تلك الحواجز في حالة الرغبة في عمل حماية فيزيائية لمصانع إنتاج الذخائر و محركات صواريخ سكود وما يشابهها.

الأسد زار المجمع

وجاء أول تقرير يشير إلى إنشاء هذا المجمع الحربي من موقع زمان الوصل التابع لقوات المعارضة السورية في الثامن والعشرين من حزيران/يونيو 2017، وأفاد ناشطون بأن بشار الأسد قام بزيارة هذا المجمع الحربي بحجة زيارة بعض الأسر المؤيدة للنظام السوري بالمدينة.

وقال صحفيون بموقع ”زمان الوصل“ الإخباري: ”أرسلت لنا مصادرنا بعض الصور الجوية للموقع الحربي التي تُظهر أن الموقع يتكون من عدة مبانٍ ويخضع  للإشراف الإيراني“.

ووفقاً لمصادر خاصة بالموقع الإخباري، سيتم افتتاح هذا المجمع الحربي بشكل رسمي في نهاية هذا العام، وقد حرص الرئيس بشار الأسد خلال زيارته على حضور اجتماع موسع مع عدد من الخبراء الإيرانيين والسوريين امتد لساعتين تقريباً.

وفي حزيران/يونيو 2017، رفض معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، التأكيد على الأخبار التي تشير إلى وجود هذا الموقع.

وبعد اكتشاف الموقع من خلال الأقمار الاصطناعية، تم طرح بعض التساؤلات عن مدى التعاون السوري الإيراني في المجال العسكري، حيث تشير بعض التقارير الدولية إلى أنه ليس لدى سوريا القدرة الإنتاجية الكافية للحفاظ على مخزون الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، التي تم استخدام ما يقرب من 90% منها بحلول العام 2015 .

وذكر موقع زمان الوصل، أن تلك المنشأة تعد جزءا من ضمن خطة الأسد الكبرى لتعزيز إنتاج الأسلحة خاصة الأسلحة المتقدمة وأسلحة الدمار الشامل في المناطق ذات الأغلبية العلوية الشيعية المؤيدة للنظام السوري.

وعلى الرغم من تحقيق بشار الأسد العديد من العمليات العسكرية الناجحة ضد قوات المعارضة بسبب  الدعم الروسي الكبير، خاصةٍ في معركة حلب الأخيرة التي طُرد على أثرها قوات المعارضة من المدينة،  إلا أن نظام الأسد لا يزال في موقف شديد الضعف.

ومع استمرار الحرب الأهلية القائمة تصاعدت الاشتباكات في الفترة الأخيرة بصورة وحشية وغير مسبوقة، وشنت القوات الإسرائيلية مجموعة من الضربات الجوية على الأراضي السورية حيث تهدف تلك الضربات في المقام الأول إلى القضاء على الأسلحة الحديثة، التي تقع في يد الميليشيات المؤيدة لنظام بشار الأسد وعلى رأسها جماعة حزب الله، التي تعتبرها السلطات الإسرائيلية بمثابة تهديد مباشر لمصالحها الأمنية.

وتقع مدينة بانياس في منتصف المسافة بين مدينة طرطوس التي تستولي القوات الروسية على مينائها الاستراتيجي، ومدينة اللاذقية، وهي موطن قاعدة حميميم الجوية وأكبر معاقل القوات الروسية بالبلاد، وتحتوي على منظومات دفاع جوي روسية بعيدة المدى مثل أس – 400 ترايمف و أس – 300 ترايمف ومنظومات دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى مثل بانتسير-اس1.

 ووسط تلك التحصينات الكبيرة يصعب تعرض موقع إنتاج الأسلحة الموجود في مدينة بانياس إلى أي هجمات من قوات المعارضة السورية .

فرصة جيدة لخداع المجتمع الدولي

وبالنسبة للجانب الإيراني، يعد هذا التعاون المشترك مع نظام الأسد في بناء مصنع حربي فرصة جيدة لخداع المجتمع الدولي وتجنب العقوبات الدولية على برامج الأسلحة الإيرانية، حيث يتعرض المسؤولون الإيرانيون لضغوط منذ فترة طويلة للسماح لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على أسلحة نووية محظورة في موقع بارشين العسكري ولقد رفضت السلطات الإيرانية هذا الأمر مرارًا و تكرارًا، مشددة على أن الموقع يتعلق بالجهود العسكرية التقليدية ولا يشتمل تصنيع أي أسلحة نووية، لذا فإن هذا الموقع لا يندرج تحت اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني.

وفي حديث أجرته وكالة أنباء ”رويترز“ مع سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي الشهر الجاري، قالت: ”إذا نظرنا إلى التصرفات الإيرانية السابقة سنجد أن الحكومة الإيرانية تستخدم مواقع مدنية مثل الجامعات لإخفاء أسرار عسكرية من الممكن أن تعرض إيران إلى عقوبات دولية“.

وأضافت: ”يجب علينا أن نتأكد من انتهاء تلك الأساليب الإيرانية من خلال تفتيش تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمواقع العسكرية الإيرانية“.

وبالنسبة للجانب السوري، فإن التعاون العسكري مع إيران في إنتاج الصواريخ الباليستية قد يحدث تقدما عسكريا في صفوف الجيش السوري، وما يحدث في الأراضي السورية قد يفسر ما يحدث في المواقع العسكرية التابعة لحزب الله في لبنان، فمن الممكن في المستقبل القريب أن تتمكن سوريا وقوات حزب الله من إنتاج صواريخ باليستية قصيرة المدى ما سيساعدهم في رد الهجمات الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة