ما هي أدوات الدور المصري الجديد في سوريا؟ – إرم نيوز‬‎

ما هي أدوات الدور المصري الجديد في سوريا؟

ما هي أدوات الدور المصري الجديد في سوريا؟

المصدر: القاهرة - شوقي عصام

قال سياسيون سوريون ومصريون، إن مصر باتت تمتلك أدوات وأوراقاً في الأزمة السورية، سواء عبر تيارات داخلية أو قوى دولية لها تأثير بالأزمة، وذلك بعد أن نالت الثقة في الوصول إلى عمليات وقف إطلاق للنار وإيصال مساعدات بدور محايد، دون أن يكون لها مصالح على الأرض السورية، مثل لاعبين إقليميين بالأزمة على رأسهم تركيا وإيران.

وأشار السياسيون إلى أن الاتفاقين الخاصين بوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية بدمشق وريف حمص خلال شهر، هو ما فشل فيه لاعبون أساسيون مثل تركيا وإيران في محادثات ”أستانة – 5″، في مستهل يوليو/تموز  الماضي.

ووضعت القاهرة قدماً بشكل فعلي في دائرة الدول الفاعلة بالأزمة السورية، وذلك بعد أن نجحت في إتمام اتفاق ثانٍ بين القوى المتحاربة في ريف حمص، بهدنة لوقف إطلاق النار، وذلك بعد أسابيع قليلة من هدنة ناجحة في غوطة دمشق الشرقية، من خلال وساطة روسية وتفاعل في المفاوضات مع القوى المتحاربة هناك من جانب تيار الغد السوري المتمركز في القاهرة.

المهمة الأصعب

وتستعد القاهرة في الوقت الحالي للمهمة الأصعب في إطار نجاحها في إتمام هدنتين في مناطق تشهد صراعاً دموياً بسوريا منذ ست سنوات، لتستمر في خطط الهدنة ووقف إطلاق النار، حيث تعمل حالياً في إطار مرحلة تتعلق بإتمام هدنة بوقف إطلاق النار في مدينة إدلب وريف إدلب.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي السوري، د.أنور المشرف، إن أدوات مصر في إبرام هذه الاتفاقيات بوقف إطلاق النار، والعمل على مناطق قادمة منها مدينة إدلب وريف إدلب، تتمثل بأن القاهرة لا تدعم طرفاً على حساب آخر، بالإضافة إلى الرضا الأمريكي والروسي عن نهج مصر في الأزمة، ما جاء بضمان لهذا الدور في إطار العلاقات الاستراتيجية، التي تجمع الدولتين بمصر، ثم العلاقة المتزنة القائمة على الثقة من جانب المعارضة المعتدلة، وفي الوقت نفسه تعد مصر طرفاً مقبولاً من جانب النظام السوري، الذي يرى أن القاهرة ليس لها أية أطماع أو مصالح خاصة في سوريا، وتهدف إلى الحل السياسي السلمي.

وأوضح ”المشرف“ في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أنه بعد نجاح الأمر بالمنطقتين ”غوطة دمشق الشرقية“، و“ريف حمص“، يجرى التعميم في بقية المناطق مع المسلحين التابعين للمعارضة المعتدلة، ولكن الأمر معقد في ”إدلب“ وريفها، لا سيما في ظل سيطرة جبهة النصرة على نصف مساحة هذه المناطق، لافتاً إلى أنه في المناطق السابقة، التي شهدت وقف إطلاق النار بنجاح، لم يكن هناك تنظيمات ”إرهابية“ مثل جبهة النصرة.

 إزاحة للدور التركي والإيراني

وأشار ”المشرف“ إلى أن دخول مصر بقوة في الهدنة، هو إزاحة للدور التركي والإيراني، بعد فشل ”أستانة 6″، وحدوث خروقات، أما القاهرة ففي أقل من شهر نجحت في إجراء اتفاقي هدنة، لافتاً إلى أنه قبل توقيع الاتفاق الأخير، طلب بعض المسلحين أن تكون تركيا طرفاً، وألا تكون القاهرة، ولكن حدث ضغط روسي، موضحاً أن نجاح الاتفاقين عملياً ساهم فيما عجز عنه ”أستانة“ بعد ست محادثات، في حين نجحت القاهرة خلال شهر بذلك، في ظل توتر العلاقات الإيرانية – التركية على خلفية الأزمة السورية.

وقال عضو الأمانة العامة لتيار الغد السوري، قاسم الخطيب، إن الأدوات المصرية الواضحة الآن في الأزمة السورية ستأخذ شكلاً جديداً مع السعي لإتمام هدنة جديدة في إدلب وريف إدلب، ونرى انخفاض التوتر في تلك المناطق، فهناك يمكن الحديث عن تسوية سياسية كاملة يكون للقاهرة أثر أكبر في السير فيها.

وأشار ”الخطيب“ لـ“إرم نيوز“، إلى أن الدور النشط الذي تلعبه منصة القاهرة، في مفاوضات جنيف مع منصتي الرياض وموسكو، ساعد كثيراً في اتفاقات الهدنة الناجحة، فضلاً عن انفتاح القاهرة على الجميع، والمسافات الواسعة المحققة مع الروس والأمريكان، إضافة إلى  دعمها للقوى السياسية المعتدلة بالداخل السوري، بعيداً عن التعامل مع قوى الإسلام السياسي هناك.

مواجهة ”الإرهاب

أما الباحث المصري في جامعة ”نيجني نوفجورود“ الروسية، عمرو الديب، فقال إن القاهرة تتحرك ولم يخترها أحد، لأنها تعمل في إطار مواجهة ”الإرهاب“ في المنطقة، فعادت إلى دورها الإقليمي، مشيراً إلى أن مصر لا توجد لها أجندة أو أهداف سياسية واستراتيجية في سوريا، فهدف مصر حقن دماء الشعب السوري، والقضاء على الجماعات ”الإرهابية“ هناك، موضحاً في تصريحات تلفزيونية ، أن ما حدث في هدنة شمال حمص، أن مصر تفاوضت مع معارضة مسلحة معتدلة، ليست تابعة لجماعة ”إرهابية“.

وأشار ”الديب“ إلى أن هناك ثلاثة اتفاقات للهدنة في الفترة الأخيرة، الأولى تمت بين روسيا والولايات المتحدة في الجنوب السوري، وتعرضت لخروقات، في حين أن هناك اتفاقين آخرين بالقاهرة، في محيط مدينة حمص والغوطة الشرقية، ولذلك تتشجع القاهرة في توسيع مناطق وقف إطلاق النار.

ولفت إلى أن العلاقات المصرية – الروسية، هي التي أفرزت هذين الاتفاقين، في ظل خلافات روسية – أمريكية لن يتم حلها على المستوى القريب، لكون الخلافات واسعة مع أمريكا، لا سيما مع وجود أجندة لكل من القوتين العظميين في شمال وشرق وجنوب سوريا.

وتابع ”يجب أن تكون القاهرة المنصة المقبلة أمام أي اتفاقات لوقف إطلاق النار، في ظل الأهمية الكبرى لدمشق وللقاهرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com