هل وضع ترامب ”لغمًا“ في طريق محمود عباس؟

هل وضع ترامب ”لغمًا“ في طريق محمود عباس؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

منذ أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ”أبو مازن“ في العاشر من آذار/ مارس الماضي، لزيارة البيت الأبيض، ينظر المراقبون والمحللون بالدولة العبرية إلى أن الحديث يجري عن مفاجئة غير متوقعة للزيارة، إلا أن الصدمة خيبت آمال اليمين المتطرف في إسرائيل بشأن السياسات التي سينتهجها الرئيس الأمريكي إزاء الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، مقارنة بما كان هذا الفريق ينشده من الإدارة الجمهورية.

وشكلت زيارة عباس ولقاؤه الودي بالرئيس الأمريكي الأربعاء، مادة خصبة بالنسبة للمحللين ووسائل الإعلام بدولة الاحتلال الإسرائيلي، فيما بدا وأن ثمة تعليمات واضحة للمستوى الرسمي بالتقليل من الحديث عن تلك الزيارة، أو عن تغيير في سياسات ترامب، منعا لحدوث أزمة مبكرة مع واشنطن، على غرار ما كان قد حدث أبان الرئيس السابق باراك أوباما بشأن الملف النووي الإيراني.

وأعرب الرئيس الأمريكي عن سعادته بلقاء عباس في البيت الأبيض، مشيرًا إلى المحاولة للوصول لاتفاق يسمح للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني العيش بسلام.

وكتب عبر صفحته على ”الفيسبوك“: ”شرف عظيم أن يزور الرئيس الفلسطيني البيت الأبيض، ونحن نأمل في اتفاق كبير بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يسمح للشعبين في العيش بأمن وسلام“.

وأبدى عباس بدوره تطلعًا إلى العمل مع الرئيس الأمريكي لتحقيق صفقة السلام التاريخي. وأضاف أن خيار الفلسطينيين الاستراتيجي الوحيد هو تحقيق مبدأ الدولتين، وهي دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام واستقرار إلى جانب دولة إسرائيل على حدود 1967.

نضج ترامب؟

ونظر إيهود يعاري، أحد أبرز محللي شؤون الشرق الأوسط، بالقناة الإسرائيلية الثانية، إلى اللقاء الذي جمع بين ترامب وعباس من زاوية أنه دليل على ”نضج“ الأول، وأشار بحسب ما أورده موقع القناة إلى أن ترامب حرص على عدم وضع شروط صعبة أمام عباس، واكتفى بحديث عام، واصفًا الزيارة بأنها ”محاولة لبناء أبراج لكنها مازالت مجرد خطوط على ورق“.

واعتبر يعاري أن نتائج تلك الزيارة ترضي وتلبي سقف طموح عباس، على أساس خلوها من الطلبات التي وصفها بالصعبة، حتى فيما يتعلق بالمسيرة التي جرى الحديث عنها فإنها مازالت دون ملامح واضحة، معتبرًا أن أصعب الشروط التي حددها ترامب تتعلق بمطالبته لعباس بوقف ”التحريض“ والعنف، وأن الزيارة مع ذلك مرت بسلام من جهة رئيس السلطة طالما أنها خلت من الطلبات الصعبة والشائكة أو تلك التي ينبغي تنفيذها على الفور.

عراب السلام

واختتم بأن خلاصة الزيارة هي أن ترامب أصبح أكثر نضجًا من زاوية أنه أبدى استعدادًا للوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن يكون ”عراب“ عملية سلام بين الجانبين، واصفًا ذلك بطرح سؤال: ”هل أصبح ترامب ناضجًا ومسؤولاً؟“، مضيفًا: ”لم يتبق سوى الانتظار لرؤية إذا ما كان ترامب سيواصل العمل في المسار الذي شكلت الزيارة نقطة انطلاقته“.

فجر يوم جديد

لم يجد النائب في ”حزب الليكود”، ورئيس ”الشاباك“ الأسبق آفي ديختر، ومن يتولى رئاسة لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست دلالة محددة لتك الزيارة، ووصفها بقوله: ”لا يجري الحديث هنا عن فجر يوم جديد“. مشيرًا بحسب الإذاعة الإسرائيلية إلى أن الابتسامات والأجواء الجيدة لم تثمر عن مواقف محددة أو قول واحد ذي دلالة، عدا عن إعراب ترامب عن قلقه بشأن الأموال التي ترسل لعائلات الأسرى الفلسطينيين.

أموال المساعدات

وتحدث محللون مع موقع ”واللا“، اليوم الخميس، قائلين إن ترامب عانق عباس، لكنه لم يمنحه شيئا يمكنه أن يفخر به، معتبرين أن ما يهم إسرائيل من وراء هذه الزيارة هي ما يتعلق بالتلميح الأمريكي بقطع المساعدات حال استمرت الأموال في الذهاب لعائلات ”المخربين“ بحسب الوصف المستخدم، ومعتبرين أن الرسالة واضحة للغاية بالنسبة لعباس، وأنه أدرك ما سيفقده حال لم يتوقف ذلك.

ولفت محللو الموقع إلى أن ترامب أدرك ما تخشاه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، والتصريحات التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون في كل مناسبة بشأن مسألة المساعدات والأموال التي تنفق على عائلات الأسرى الفلسطينيين، ومن نفذوا عمليات ضد إسرائيليين، وتابعوا أن شخصيات بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية لم تكف عن القول إن ”أبو مازن جزء من الحل وليس هو المشكلة“، ويبدو أن ترامب فهم ذلك وتعامل على أساسها.

السلطة مهمة لإسرائيل

وبين هؤلاء المحللون أن وجهة النظر تلك تقوم على أساس أن السلطة الفلسطينية التي تدفع الرواتب للمخربين، بحسب وصفهم، هي نفسها التي تشكل عمودًا فقريًا مهمًا للغاية بالنسبة لأمن إسرائيل، مع أن اليمين الإسرائيلي يجد صعوبة في استيعاب تلك الحقيقة التي تتمسك بها المؤسسة العسكرية.

حديث صبياني

وذهب محللو قناة ”20“ الإسرائيلية إلى أن عباس هو من لا يريد التنازل أو التسوية، وزعموا أن الرئيس الأمريكي ورئيس السلطة عادا إلى الحديث عن ضرورة الاتفاق، لكنهما تحدثا عن أمور أخرى تمامًا.

وأضافوا أن الكثيرين في إسرائيل ينظرون إلى حديث ترامب عن رغبته لتحقيق السلام على أنه حديث ”صبياني“ ولكنه بدا وأنه يتحدث عن الأمر بجدية.

وأردف الموقع أنه حتى في هذه الحالة، فإن ترامب سيواجه مشكلة كبرى، وهي أن الجميع يريد مسيرة أو قمة سلام لكن دون أبعد من ذلك، ولفتوا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نجح في ترسيخ فكرة ضرورة الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية لدرجة أن العالم اقتنع تمامًا، وحين ذهب عباس إلى واشنطن تحدث معه ترامب عن رواتب الأسرى، ملمحين إلى أن نتنياهو هو من حث ترامب على ذلك، ما يعني ”لغم“ جديدة في طريق السلطة الفلسطينية.

مواد مقترحة