هل تواجه حماس صعوبات في تطبيق برنامجها السياسي الجديد؟

هل تواجه حماس صعوبات في تطبيق برنامجها السياسي الجديد؟
Freed Palestinian prisoner Yehiye Sinwar, a founder of Hamas' military wing, sits between Hamas leaders Ismail Haniya and Mahmoud al-Zahar as supporters celebrate the release of hundreds of prisoners following a swap with captured Israeli soldier Gilad Shalit on October 21, 2011 in Khan Yunis, southern Gaza Strip. Hamas rulers are enjoying a surge in popularity following the release earlier this week of 477 Palestinian prisoners from Israeli jails in exchange for the freedom of captured Israeli soldier Gilad Shalit. Photo by Abed Rahim Khatib

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يحمل البرنامج السياسي الجديد لحركة ”حماس”، والذي تم كشف النقاب عنه قبل أيام من طرف القيادي بالحركة أحمد يوسف، بوادر حسن نوايا تجاه ثلاثة أطراف رئيسة، هي: إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر.

وأعلن يوسف الأحد الماضي، أن البرنامج السياسي الجديد سيركز على كون الصراع مع إسرائيل صراعًا مع الاحتلال الصهيوني فقط وداخل حدود فلسطين، لكنه ليس صراعًا مع اليهود بشكل عام.

وتقبل ”حماس“ في برنامجها السياسي المحدث، حال كانت البنود التي كشف عنها القيادي بالحركة صحيحة، بقيام دولة فلسطينية بحدود حزيران/ يونيو 67، مع احتفاظها بعدم الاعتراف بدولة إسرائيل، وتأكيدها على التمسك بحق العودة الخاص باللاجئين الفلسطينيين، دون أي تغييرات أو تنازلات في هذا الشأن.

فك الارتبط عن الإخوان

وتردد أن الحركة التي شهدت تغييرات داخلية في رأس هرم القيادة مؤخرًا، بصدد الإعلان عن فك ارتباطها بتنظيم الإخوان المسلمين، ما يعني أن التقارير التي نشرت خلال الأسابيع الأخيرة بشأن إمكانية تقارب الحركة مع القاهرة، قد تكون قد أثمرت عن مراجعة شاملة قامت بها الحركة لنفسها، أسفرت عن قرارها بالتعامل بشكل ”براغماتي“ مع التطورات التي شهدتها الساحة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفي حال جاء الإعلان عن البرنامج السياسي الجديد بهذه الصورة، فإنه سيكون تتويجًا للخطوات التي قامت بها الحركة منذ عام تقريبًا لإزالة الخلافات مع القاهرة، بالتزامن مع سياسة الاحتواء التي اتبعتها الأخيرة، حين تركت المجال مفتوحًا لإمكانية الاحتفاظ بعلاقات قائمة على المصلحة والتعاون أحيانًا بشأن ملفات عدة، ما ينعكس لصالح سكان قطاع غزة.

وقررت حماس في آذار/ مارس 2016 إزالة جميع اللافتات التي تشير إلى كونها جزءًا من جماعة الإخوان في مصر، وأفادت مصادر وقتها أن شعارات الجماعة وصور قادتها، لم يعد لها وجود في شوارع قطاع غزة، وأن تلك الخطوة جاءت على خلفية المباحثات التي أجراها قادة الحركة مع مسؤولين مصريين، لا سيما المخابرات العامة المصرية.

وقامت ”دائرة العمل الجماهيري“، التابعة للحركة الفلسطينية، بخطوة تدل على نوايا لدى قيادات الحركة، لفك الارتباط عن تنظيم الإخوان في مصر، حين أزالت صورة رئيسة كبيرة الحجم، كانت تعلو أحد الشوارع في منطقة ”السرايا“ وسط غزة، وتحمل صورة أمير قطر الحالي والسابق، والرئيس التركي، وإلى جانبهم إسماعيل هنية وخالد مشعل.

مصر وسياسة الإحتواء

واستبدلت ”دائرة العمل الجماهيري“ التابعة لحماس، تلك اللافتة وغيرها، ووضعت أخرى  كتب عليها ”المقاومة لا توجّه سلاحها إلى الخارج، البوصلة نحو تحرير فلسطين“، ما فسره محللون بأن الحديث يجري عن تعاطي الحركة الفلسطينية مع الموقف المصري الرافض للارتباط بينها وبين جماعة الإخوان.

وقدر مراقبون، أن لدى القاهرة نوايا لاحتواء الأطراف الفلسطينية وإنهاء الانقسام وتغليب مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته على الصراعات الراهنة، بما في ذلك التوتر في العلاقات بين القاهرة و“حماس“، وأن المخابرات المصرية لديها رؤية واضحة تجاه استقبال مصر وفتح ذراعيها لحركة حماس تحت أية ظروف.

ورجح هؤلاء أن تلك الخطوة جاءت بناء على طلب مصري لفك الارتباط عن جماعة الإخوان، فضلاً عن طلبات أخرى منها عدم التدخل في الشأن المصري، وعدم التدخل في سيناء بالتحديد، والتعاون بشأن التحقيقات حول القضايا التي تمس الأمن المصري، ومنع السلفيين وجهات معادية من دخول القطاع من سيناء أو مغادرته منها.

بادرة تجاه السلطة

ويقلل البرنامج السياسي الجديد للحركة من حجم التعقيدات التي تشوب علاقات ”حماس“ بالسلطة الفلسطينية وحركة فتح، حيث يقبل بقيام دولة فلسطينية بحدود حزيران/ يونيو 67، وعاصمتها القدس الشرقية، وهذه خطوة قد تنعكس على منظومة العلاقات بين الأطراف الفلسطينية الداعمة لهذا الحل.

وتراجعت ”حماس“ بذلك عن فكرة الدولة الفلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية التاريخية، وأصبحت تقبل -إلى حدّ ما- بحل الدولتين، لكنها أبقت على خيار المقاومة و تمسكها بحق العودة الخاص باللاجئين الفلسطينيين، كما احتفظت لنفسها بحق عدم الاعتراف بدولة إسرائيل.

ويتطرق البرنامج الجديد للحركة إلى منظمة التحرير من منطلق كونها انجازًا وطنيًا ينبغي الحفاظ عليه، حيث أكد يوسف أنه يحمل رؤية أفضل إزاء المنظمة، ويسعى إلى تحويلها إلى إطار وطني يتسع الجميع، ويحافظ على الحقوق والثوابت الوطنية.

تنازلات حماس

وتريد الحركة، -في حال صحة ما يتردد من تفاصيل عن البرنامج الجديد- أن تبدو أمام المجتمع الدولي على أنها حركة مقاومة مشروعة تتبع جميع الوسائل السلمية والعسكرية لمقاومة الاحتلال، وأنها تعمل بمعايير تضمنها القوانين الدولية للشعوب التي تعاني الاحتلال.

وقلصت حماس حجم ساحة العداء بينها وبين إسرائيل، حين أكد يوسف أن البرنامج الجديد سيفرق بين ما هو يهودي وبين الاحتلال، وبالتالي سيدور الصراع داخل فلسطين، ولن يشمل أهدافًا يهودية في الخارج، ما يعطي انطباعًا أن الحديث يجري عن تنازل كبير من قبل الحركة، يفتح المجال للتساؤل بشأن نظرتها لمصطلح ”احتلال“ في ظل انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع بناء على خطة الانفصال التي تبناها رئيس الوزراء الأسبق آريئيل شارون العام 2005.

ويختلف البرنامج الجديد عن برنامج الحركة الذي يعود لكانون الأول/ ديسمبر 1987 وكان يركز على أن حماس، هي حركة إسلامية تدعو لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وترتبط جذورها بجماعة الإخوان المسلمين، وتستهدف تحرير أرض فلسطين التي تعد جزءًا من الوطن التاريخي القومي للشعب الفلسطيني وعاصمتها القدس“.

واعتبر البرنامج السياسي للحركة وقتها أن إسرائيل مشروع استعماري غربي – صهيوني، يستهدف شق صف ووحدة العالم الإسلامي وطرد الفلسطينيين من أرضهم، فضلاً عن تقسيم العالم العربي، واعتبرت وقتها أن ”الجهاد“ هو الطريق الوحيد لتحرير أرض فلسطين.

نظرة براغماتية

ويدل البرنامج السياسي الجديد لـ“حماس“، على أن الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتواجه العديد من الأزمات منذ سنوات، لا سيما الأزمة الاقتصادية، بدأت في التعاطي مع التطورات التي تشهدها الساحتين الإقليمية والدولية بشكل براغماتي، وأنها تسعى على ما يبدو للظهور أمام المجتمع الدولي بشكل جديد، يمنحها بعض الشرعية التي تمكنها من مواجهة آثار تلك التطورات.

ويعتقد مراقبون، أن مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إزاء الصراع، فضلاً عن اتفاق المصالحة الإسرائيلي – التركي الذي تم التوصل إليه حزيران/ يونيو 2016، وحمل بنودًا بشأن تقييد أنشطة حماس على الأراضي التركية، فضلا عن نجاح النظام المصري في تقويض محاولات كسره من قبل تنظيمات على صلة بجماعة الإخوان، هي عوامل يمكن إضافتها  إلى الأسباب التي قادت حماس لإعادة التفكير في مشروعها الأصلي، وتوجهها نحو سياسة الحفاظ على وجودها على الأرض.

إسرائيل وسياسة الوقيعة

ويتوقع مراقبون، أن يقابل البرنامج السياسي الجديد للحركة بحالة من الارتياح في القاهرة ورام الله، لكن من غير المعلوم كيف ستتعاطى إسرائيل مع هذا البرنامج، والذي يتناقض -إلى حدّ ما- مع استراتيجيتها القائمة على ضرورة وجود عدو، تستغله كأداة لإحداث استقرار سياسي داخلي، وذريعة لتمرير قوانين وإجراءات محددة، فضلا عن الترويج له خارجيا كوسيلة شبه وحيدة لكسب تعاطف أطراف محددة على الساحة الدولية.

وحاولت إسرائيل -على سبيل المثال- إحداث وقيعة بين القاهرة وحماس العام الماضي، حين دخلت المباحثات بين الجانبين إلى مرحلة متقدمة، وطرحت منذ آيار/ مايو 2016 نظرية تقول إن حماس تخدع القاهرة، وتحتفظ بعلاقات قوية للغاية مع تنظيمات إرهابية في سيناء.

ووجهت مصادر إسرائيلية وقتها أصابع الاتهام للحركة بأنها تتعاون مع تنظيم ”داعش“ وتمكن عناصره من الدخول إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، وتهرب أسلحة للتنظيم.

وبدا التناقض الإسرائيلي واضحًا حين ظهر خط عام بالدولة العبرية يتحدث عن جهود ”حماس“ في محاربة التنظيمات السلفية الجهادية العاملة في قطاع غزة، وقيام الحركة بمنع إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل من قبل تلك التنظيمات، في وقت لم تتوقف عن اتهام الحركة بالعمل مع ”داعش“ في سيناء.

حماس شماعة لإسرائيل

وترغب إسرائيل في الحفاظ على ”حماس“ بصورتها التقليدية، وهو الأمر الذي طالما أحدث خلافات وانقسامات في الموقف السياسية داخل الدولة العبرية، بين من يرى أن ثمة ضروة لإعطاء الحركة مساحة محددة تمكنها من امتلاك قدرات عسكرية محددة، تدعمها لبقائها بوضعها الحالي، وبين من يرى أن ثمة ضرورة للحسم ضد الحركة بشكل يفقدها جميع قدراتها على البقاء.

وشكك أعضاء بالكنيست في 28 آيار/ مايو 2015، ومنهم النائب عن ”المعسكر الصهيوني“ يوئيل حاسون، في نوايا الحكومة الإسرائيلية تجاه حماس، وقال إن بنيامين نتنياهو يفضل وجود الحركة ليتذرع بها، مضيفا أن ”حماس هي الذريعة التي يتمسك بها نتنياهو لكي يبرر فشل المسيرة السياسية، تلك هي الحقيقة البسيطة ولكنها بشعة في الوقت نفسه، وتكلف جميع الإسرائيليين الكثير“.

واتهم عضو الكنيست عومير بارليف، الذي ينتمي للحزب ذاته حكومة نتنياهو في 27 حزيران/ يونيو 2015 بتعمد الإبقاء على الحركة، وقال إن مقاتلات إسرائيلية ترد على القصف الصاروخي المتفرق من غزة بقصف مناطق أو مخازن خالية، في إطار سياسة الرد بالنسبة والتناسب التي أضاعات قوة الردع الإسرائيلية.

واتهم مراقبون إسرائيليون حكومة نتنياهو في تموز/ يوليو 2016 بالعمل على تعزيز موقع حماس بعد موافقتها على تسليمها قرابة 31 مليون دولار من الأموال القطرية، لتمكنها من دفع رواتب الموظفين.

وأشارت مصادر إسرائيلية في آب/ أغسطس 2016 إلى أن نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، يحرصان على فوز حركة حماس في الانتخابات المحلية التي كان يفترض أن تجرى بالضفة الغربية وقطاع غزة بعدها بقرابة شهر ونصف، بهدف مساعدتها على الفوز، ومن ثم التمسك برواية عدم وجود شريك فلسطيني للسلام.

ويعتقد مراقبون، أنه في حال أرادت إسرائيل الإبقاء على حماس بصورتها التقليدية أمام العالم، والاستمرار في اعتبارها ذريعة لتحقيق أهداف محددة، فإنها قد تسعى لتقويض إقرار البرنامج السياسي الجديد للحركة، وهو أمر قد يتأتى من خلال تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى عدوان إسرائيلي جديد على القطاع، سيبقى البرنامج السياسي المحدث للحركة مجرد حبر على ورق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة