حدود لبنان البحرية.. ثروة نفطية مرهونة بـ“محرك“ إقليمي – إرم نيوز‬‎

حدود لبنان البحرية.. ثروة نفطية مرهونة بـ“محرك“ إقليمي

حدود لبنان البحرية.. ثروة نفطية مرهونة بـ“محرك“ إقليمي

المصدر: الأناضول

مع كلّ أزمة إقليمية يعود ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل للواجهة، ويعود الحديث عن عراقيل تحرم لبنان من الاستفادة من ثروته النفطية، وتؤخرها إلى أجلٍ غير مسمى.

وألقى توتر الجبهة الإيرانية الأمريكية، بظلاله على ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث اعتبر متابعون أن هذا التوتر سينعكس سلبًا على مسار المفاوضات التي استُؤنِفت مؤخرًا مع زيارة مبعوث واشنطن للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ديفيد شينكر.

وزار شينكر لبنان في 12 أيلول/ سبتمبر الجاري لمواصلة جهود الوساطة في ملف ترسيم الحدود بين الجانبين، عقب توليه قبل أشهر منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط خلفًا لديفيد ساترفيلد.

مفاوضات يونيفيل

وكان قد جرى الاتفاق في وقت سابق على إجراء المفاوضات في مقر قيادة يونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة جنوبي لبنان) وبإشراف أمريكي، إلا أن الوساطة توقفت مع مغادرة ساترفيلد مهامه.

ويستعد لبنان لبدء التنقيب عن النفط والغاز في رقعتين من مياهه الإقليمية، رغم التوتر القائم مع إسرائيل على خلفية جزء متنازع عليه في الرقعة المعروفة بالرقم 9.

ومن المفترض أن يبدأ الحفر في الرقعة رقم 4 منتصف كانون الأول/ ديسمبر المقبل، على أن يليه في البلوك رقم 9 بعد أشهر.

ووقعت الحكومة اللبنانية العام الماضي للمرة الأولى عقودًا مع ثلاث شركات دولية هي ”توتال“ الفرنسية، و“إيني“ الإيطالية، و“نوفاتيك“ الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في هاتين الرقعتين.

ولن يشمل التنقيب الجزء المتنازع عليه، وأطلق لبنان العام الحالي دورة التراخيص الثانية في خمسة بلوكات.

ويقول عضو تكتل ”لبنان القوي“ (التابع للتيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس ميشال عون) النائب سليم خوري: إن ”لبنان كسلطة رسمية عليه أن يبقى متمسكًا بحقوقه البرية والبحرية، وأن يبقى على موقف ثابت بغض النظر عن المعادلة الإقليمية المتغيّرة، والتي إن كانت تؤثر على مسار الملف، إلا أنها لا يجب أن تؤثر على حقنا“.

وأضاف خوري: ”نفس الاستراتيجية التي اعتمدناها بتحرير الأرض يجب أن نعتمدها بترسيم الحدود البحرية، والأخيرة معركة لا تقل أهمية عن معركة الأرض، وهي مورد أساسي ليس ملكًا لنا بل هو ملك الأجيال القادمة“.

عقبة ”حزب الله“

وعمّا يتم تداوله حول انخراط حزب الله اللبناني بالصراع الإقليمي، وتأثير ذلك على ملف ترسيم الحدود البحرية، علّق النائب: ”ليست المرة التي يتعرض فيها لبنان للضغوط ولعمليات الابتزاز، لكن إما أن ننصاع للإملاءات ولا نعلم أين نصل في نهاية المطاف، وإما الوحدة الوطنية كشعب وكمكونات متضامنة وثابتة على حقها بالدفاع عن أرضها وبحرها للوصول إلى النتيجة المرجوة“.

من جهته، لا يستبعد النائب في تكتّل ”الجمهورية القوية“ (يتزعمها رئيس حزب القوات سمير جعجع) جورج عقيص، سيناريو تأثير الصراع الإقليمي على ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، لأن مصالح الدول تمتد من البحر المتوسط للخليج العربي بكل تشعباته وتعقيداته وصراعاته.

وأشار إلى ضرورة ”يبقى من يتولى التفاوض في هذا الملف على موقف موحد للوصول بالمصلحة اللبنانية إلى أقصى أنواع الحماية، دون التفريط بأي حق من حقوق لبنان.

كما طالب بالأخذ بعين الاعتبار أهمية الملف النفطي وضرورة السير به والبدء بالتنقيب في البلوكات خارج نقطة الخلاف، كون ذلك سيكون المخرج الوحيد لاقتصاد لبنان في المدَيين المتوسط والبعيد.

وعن حزب الله وارتباطه بالحروب الإقليمية، قال النائب عقيص: ”سلاح حزب الله أكبر من ملف واحد، فهو يؤثر على سيادة الدولة وحصرية اتخاذها القرارات الكبرى والمصيرية بمفردها دون أي شريك مسلّح داخلها أو أي جهة خارجية أيًا كانت“.

وتابع: ”هذا السلاح أصبح يشكل عبئًا على مستقبل الوطن ويربطه بأجندات، ليس كل اللبنانيين يجتمعون عليها، وليست دائمًا تصب بمصلحة لبنان وازدهاره واقتصاده، ومن بينها للأسف ملف النفط“.

الوساطة الأمريكية

وكان وزير الخارجية والمغتبرين اللبناني جبران باسيل علق في مقابلةٍ تلفزيونية، مساء الإثنين الماضي، على ترسيم الحدود بقوله: ”الولايات المتحدة تميل إلى إسرائيل لكن وساطتها في ملف ترسيم الحدود جيدة، ومرحب بها في ملف ترسيم الحدود، وجميع الفرقاء يريدون تحصيل الحقوق في هذا الملف“.

وتتنازع إسرائيل ولبنان على ترسيم الحدود البحرية منذ عقود، وتبلغ المساحة المتنازع عليها 860 كيلو مترًا مربعًا من حدود لبنان البحرية الجنوبية.

وهي الكيلومترات التي حاول الموفد الأمريكي فريدريك هوف أن يحل النزاع حولها، خلال زياراته للبنان في العام 2012، عبر منح إسرائيل من حصة الجانب اللبناني صاحب الحق 360 كلم٢، والاحتفاظ بالـ500 كلم المتبقية للبنان.

ويعود هذا التنازع لثغرة ارتكبها لبنان عام 2007 أثناء توقيعه مع قبرص على اتفاقية حول تعيين حدود المنطقة الاقتصاديّة الخالصة بين البلدين.

وجرى ترسيم هذه الحدود بخط وسط مؤلف من ست نقاط، وهنا حصل الخطأ، إذ تُبيّن الخرائط تراجع غير مقصود وغير مدروس من الجانب اللبناني عن النقطة 23 جنوب الناقورة.

وما يزيد من سخونة الملف ”قرب هذه الكيلومترات من حقل كاريش الذي بدأت إسرائيل التنقيب فيه منذ أعوام عبر شركة يونانية، الأمر الذي يشكل خطرًا على ثروة لبنان النفطية.

وتعطي بعض الدراسات لبنان مساحات إضافية تصل الى 1350 كلم٢ ومن ضمنها حقل ”كاريش“، بحسب ما نقل مصدر أمني.

أمن المنشآت النفطية

من جهته، أكد مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات، العميد خالد حمادة، أن ”الخلاف الحقيقي ليس على الكيلومترات، بل على وضع لبنان بظل سلاح حزب الله وانخراطه بالصراع الإقليمي“.

وتساءل حمادة: ”من يضمن أمن المنشآت النفطية في البحر وحزب الله لديه سلاح ويهدد تبعًا لخطوط التوتر الإيراني الأمريكي“، متابعًا ”لذلك قبل الاتفاق على سلاح حزب الله ونفوذه لا يمكن أن يكون هناك أي عمليات تنقيب في المياه اللبنانية“.

وتابع ”الملف يدخل ضمن تسويات النفوذ الإيراني في المنطقة، ما يجعل منه ملفًا بعيد المنال في الوقت الراهن، وإما أن يُحلّ عبر اتفاق او تسوية معينة بين إيران والولايات المتحدة، أو عبر حرب شاملة تعيد ترتيب الأوراق“ يضيف العميد الركن.

وفي السياق نفسه، شدّد الكاتب منير الربيع على أنه ”لا يمكن فصل ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية عن التطورات السياسية في المنطقة، ولا يمكن فصله عن التصعيد الأمريكي الإيراني ولا عن القرار 1701 (وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله 2006) وضبط المعابر، وعن كل المؤتمرات الاقتصادية التي تتعلق بتقديم مساعدات مالية للبنان“.

شروط أمريكية

ويوضّح أن الأمريكان رفعوا الشروط ولا يمكن للبنان أن يحصل على هذه المساعدات، إلا بعد تحقيق تقدم بموضوع المفاوضات وترسيم الحدود.

ويشير إلى أنه الملف الذي كلما اشتد الصراع الإقليمي زاد تعقيدًا، فحزب الله لن يتساهل بالملف حاليًا بظل تصعيد الضغط الأمريكي والضغط عليه عبر العقوبات.

وعن زيارة شينكر قال الربيع: ”لم يتحدث شينكر خلال زيارته الأخيرة عن النفط وترسيم الحدود، بل كانت زيارة استطلاعية وبحث بمواضيع العقوبات والقرار 1701“.

وقال إن استئناف المفاوضات سيكون بعد الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة، ولا زالت المفاوضات عند طرح حصول لبنان على 60% من مساحة الحدود المتنازع عليها، وترك الـ 40 % للمفاوضات.

ولا يرى المحلل اللبناني أي تأثير سلبي لتغيير الموفدين الأمريكيين إلى لبنان بهذا الملف ”فالأمريكي واضح، وهناك مهلة 6 أشهر بعد البدء بالمفاوضات لإنهاء الاتفاق وتوقيعه من الطرفين، لكن كل ذلك يحتاج وقتًا ريثما تتشكل الحكومة الإسرائيلية ويتكشّف الوضع الإقليمي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com