تنافس حاد غير مسبوق بين الأكراد يؤخر انتخاب رئيس للعراق – إرم نيوز‬‎

تنافس حاد غير مسبوق بين الأكراد يؤخر انتخاب رئيس للعراق

تنافس حاد غير مسبوق بين الأكراد يؤخر انتخاب رئيس للعراق

المصدر: بغداد - إرم نيوز

أخفق البرلمان العراقي في اختيار رئيس الجمهورية بسبب الخلافات والانسحابات التي شهدتها الجلسة التي عقدت مساء الإثنين، فيما تبقى أمام الكتل السياسية يوم غد فقط لاختيار الرئيس.

ويستأنف البرلمان العراقي، الثلاثاء، جلسة انتخاب رئيس للجمهورية بعد فشله الإثنين في اختيار مرشح للمنصب المخصص منذ العام 2005 للأكراد، ويشهد للمرة الأولى مواجهة بين الحزبين الكرديين الرئيسين المنقسمين منذ عام في أعقاب فشل استفتاء على استقلال إقليم كردستان.

غير أن الرئيس محمد الحلبوسي أعلن بعد أكثر من ساعة تأجيل الجلسة لعدم اكتمال النصاب، مشيرًا إلى أن الجلسة تستأنف الثلاثاء عند الساعة الواحدة ظهرًا (10,00 ت غ).

ولم يكتمل نصاب جلسة اليوم بسبب غياب عدد كبير من نواب تحالف ”البناء“ بزعامة رئيس اتئلاف دولة القانون نوري المالكي، وهادي العامري، فيما قال مصدر سياسي مطلع على طبيعة محادثات الساعات الأخيرة أن المالكي اصطف مع مرشح حزب بارزاني.

وقال المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“ إن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي خلال لقائه نيجيرفان بارزاني قبل ساعات منحه ضمانًا بعدم التصويت لمرشح حزب الاتحاد برهم صالح وأن أصوات كتلة ”البناء“ ستكون لمرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وغاب عن جلسة اليوم أيضًا المرشح الرئاسي عن حزب بارزاني فؤاد حسين، فيما بدا كأنه اتفاق مع نواب كتلة ”البناء“ بتأجيل الجلسة.

من جهته، أعلن النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي انسحابه من كتلة تحالف ”البناء“ في البرلمان، بسبب ما وصفه تراجع النواب عن برامجهم السياسية، مضيفًا أن التوافقات والصفقات داخل كافتيريا البرلمان هي من تحكم تمرير القوانين.

وذكر الصيادي خلال مؤتمر عقده داخل مبنى البرلمان أن كافتيريا البرلمان مازالت لعقد الصفقات السياسية وهي من تحكم تمرير القوانين.

وحضر إلى جلسة مجلس النواب نحو 159 نائبًا فقط من أصل 328، لكن النائب الصيادي قال إن أغلب نواب البرلمان كانوا في كافتيريا المجلس رغم بدء الجلسة.

ودعا نواب عن ائتلاف النصر بزعامة العبادي المنضوي في تحالف ”الإصلاح والاعمار“ الكتل السياسية إلى الحضور غدًا لجلسة البرلمان التزامًا بالدستور.

وذكر مجموعة من نواب تحالف النصر أننا نأسف لما حصل في جلسة اليوم لانتخاب رئيس الجمهورية من خلال كسر النصاب، داعين إلى الحضور يوم غد التزامًا بالدستور وحفاظًا على وحدة البلاد والهوية الوطنية للدولة.

وتأتي عملية التصويت في البرلمان الاتحادي، غداة انتخابات تشريعية شهدها الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال البلاد منذ العام 1991، من المفترص أن تظهر نتائجها بحلول مساء الأربعاء ميزان القوى للحزبين التاريخيين.

ومنذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، سيطر الاتحاد الوطني الكردستاني (حزب الرئيس الراحل جلال طالباني) على منصب رئاسة الجمهورية، بناء على اتفاق ضمني مع منافسه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، الذي احتفظ في المقابل بمنصب رئاسة إقليم كردستان.

ولكن العام الحالي، تبدو المنافسة شرسة، خصوصًا بعد تجميد منصب رئاسة الإقليم، واعتبار الحزب الديمقراطي الكردستاني الاتفاق السابق بحكم الملغي، خصوصًا وأنه صاحب الكتلة البرلمانية الكردية الأكبر في بغداد.

سباق بين حليفين لدودين 

تنحصر المنافسة لخلافة فؤاد معصوم، بين مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيس الوزراء السابق في الإقليم نائب رئيس الوزراء في حكومة نوري المالكي بين عامي 2006 و2010 برهم صالح، والمرشح المدعوم من (الحزب الديموقراطي الكردستاني) المنافس فؤاد حسين، الرئيس السابق لديوان رئاسة إقليم كردستان.

وبالتالي، فقد دخل الحزبان في معركة سياسية حامية في بغداد، حيث كثف مرشحاهما جولاتهما ولقاءاتهما في العاصمة وجنوب البلاد، سعيًا للحصول على دعم مختلف الأفرقاء السياسيين الذين يمتلكون العدد الأكبر من النواب ما يمكنهم من تشكيل الحكومة المقبلة.

فبرهم صالح (58 عامًا)، شخصية معتدلة تمتلك مزايا مقنعة لبغداد، لكنه في موضع انتقاد من قبل الجماعات المؤيدة للاستقلال في أربيل.

وفي الجهة المقابلة، يقدم الحزب الديمقراطي الكردستاني للمرة الأولى فؤاد حسين (69 عاماً) كمرشح يلقى دعم بارزاني، مهندس الاستفتاء على الاستقلال في أيلول/سبتمبر الماضي.

ويعرف حسين بأنه من قدامى المعارضين لنظام صدام حسين، ويمتلك نقاط قوة أيضاً في بغداد، خصوصا وأنه كان، إلى جانب صالح، عضوًا في مجلس الحكم العراقي المؤقت الذي شكله الأميركيون بعد الاجتياح عام 2003.

وإضافة إلى ذلك، فإن حسين كردي شيعي، في حين أن الغالبية العظمى من الأكراد سنة، ويمكن لذلك أن يكسبه دعمًا كبيرًا من المسؤولين في بغداد، ومعظمهم من الشيعة.

وعين موعد الجلسة مساء، لفتح الباب أمام الأكراد لانتهاز ساعات الصباح سعيًا لإبرام اتفاق يؤدي إلى تنازل أحد المرشحين وتقديم شخصية واحدة للتصويت داخل البرلمان حفاظًا على وحدة الصف الكردي، بحسب ما يشير مراقبون. لكن الأفرقاء فشلوا في التوصل إلى اتفاق.

المرحلة المقبلة

بحسب الدستور، يفترض أن يتم انتخاب الرئيس قبل الأربعاء المقبل، ويشترط حصول المرشح على ثلثي أصوات النواب.

وفي حال عدم التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية تؤجل الجلسة إلى اليوم التالي على أن تبقى مفتوحة إلى حين انتخاب رئيس.

وبمجرد انتخاب رئيس كردي للجمهورية، بعدما سبق للبرلمان أن اختار في أيلول/سبتمبر الماضي السني محمد الحلبوسي رئيسًا، تبقى تسمية الشخصية الأبرز في السلطات، وهو رئيس الوزراء، المنصب المحفوظ للشيعة.

وبالتالي، على رئيس الجمهورية أن يكلف خلال 15 يومًا من انتخابه، المرشح الذي تختاره الكتلة البرلمانية الأكبر لتشكيل الحكومة.

ولم يعلن رسميًا حتى الآن عن التحالف الأكبر وسط تنافس بين معسكرين: الأول ينتمي إليه رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي الذي تخلى عنه عدد من الحلفاء، والثاني هو الذي شكله الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر مع قدامى القياديين في الحشد الشعبي الذي كان له دور حاسم في دحر تنظيم داعش المتشدد من البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com