الحسيمة بعد أحكام نشطاء الريف.. انتهاء الحراك أم استعداد لحلقة جديدة؟ – إرم نيوز‬‎

الحسيمة بعد أحكام نشطاء الريف.. انتهاء الحراك أم استعداد لحلقة جديدة؟

الحسيمة بعد أحكام نشطاء الريف.. انتهاء الحراك أم استعداد لحلقة جديدة؟

المصدر: كريمة أحداد - إرم نيوز

ما زالت مدينة الحسيمة شمال المغرب تعيش على وقع الصدمة جراء الأحكام على معتقلي حراك الريف، وعلى رأسهم ناصر الزفزافي، وسط تساؤلات بخصوص ما إذا كان حراك الريف قد انتهى بعد هذه الأحكام أم ما زالت جذوره مشتعلة.

كان القضاء المغربي قد حكم، في السابع والعشرين من يونيو/ حزيران الماضي، على زعيم حراك الريف ناصر الزفزافي وثلاثة من رفاقه بالسجن لمدة 20 عامًا، بتهمة ”المشاركة في مؤامرة تمس أمن الدولة“، كما حكمت على 49 متهمًا آخر بالسجن لفترات تتراوح بين عامين و15 عامًا.

ومباشرة بعد صدور هذه الأحكام، هزت الاحتجاجات مدينة الحسيمة وباقي مناطق الريف شمال المغرب، فيما خرجت أمهات المعتقلين بتصريحات معتبرة هذه الأحكام قاسية، والاتهامات التي اتهم بها أبناؤهن لا أساس لها من الصحة.

وإذا كان البعض يرى أن صدور هذه الأحكام بحق المعتقلين، وخاصة زعيم حراك الريف ناصر الزفزافي، قد شكّل نهاية للاحتجاجات الواسعة التي عرفتها منطقة الريف، إلا أن الريفيين خرجوا في مسيرات واسعة، وفي مقدمتهم عائلات المحكومين، فيما دعا البعض إلى إطلاق سراحهم عبر وسومات على مواقع التواصل الاجتماعي.

هدوء ظاهري

وعم الهدوء اليوم الخميس الحسيمة، وتوقفت الاحتجاجات على الأحكام بعد تدخل قوات الأمن واعتقال مزيد من النشطاء.

بيد أن عائلات المعتقلين، وخاصة أمهاتهم، لم يتوقفن عن التأكيد لوسائل الإعلام أن أبناءهنّ خرجوا من أجل مطالب اجتماعية وحقوقية، وليس بدافع الانفصال أو المسّ بأمن الدولة، حيث تقول والدة ناصر الزفزافي: ”ابني بطل خرج من أجل مصلحة وطنه، وأنا أفتخر به“.

ويؤكد وائل الأصريحي، شقيق المعتقل محمد الأصريحي، المحكوم بخمس سنوات سجنًا نافذة، أن ”الهدوء يبدو هو الظاهر فقط، أما في الحقيقة فليس هناك هدوء على الإطلاق ما دام الأطفال غير قادرين على الخروج إلى الشارع بسبب الخوف، فرجال الأمن منتشرون في مدينة الحسيمة كلها“.

ويوضح الأصريحي، لموقع ”إرم نيوز“، أن ”الناس في الحسيمة لا يخرجون الآن في احتجاجات، ولكن هذا لا يعني أنهم انسحبوا نهائيًا من الشارع، بل هناك طرق أخرى للنضال، وهم ينتظرون الآن اللحظة المناسبة للخروج“، مضيفًا أنه ”في المناطق المجاورة لمدينة الحسيمة، ما زال الناس يخرجون للاحتجاج، إلا أن الإعلام غير موجود لينقل هذه الاحتجاجات للرأي العام“.

أوضاع قابلة للانفجار

وبالنسبة لعصام، ابن الحسيمة، فإن ”مدينة الحسيمة ما زالت تعيش حالة الصدمة التي خلّفتها الأحكام بحق أبناء الريف“.

ويضيف الشاب الحسيمي، لـ ”إرم نيوز“، أن ”علامات السخط والحزن والبؤس منتشرة في كل مكان، بالإضافة إلى عسكرة للمدينة منقطعة النظير، في كل حي وكل شارع، وكأن هناك حظرًا للتجوال أو حالة طوارئ“.

وبالرغم من الهدوء النسبي الذي تعيشه الحسيمة اليوم، إلا أن ”الأوضاع مشحونة وقابلة للانفجار في أية لحظة“، يؤكد عصام، مضيفًا: ”الحراك لم يمت، وأي حادث آخر قد يكون شرارة لبدء الاحتجاجات من جديد“.

ركود في السياحة

وفي هذا السياق، أطلق نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي وسمًا جديدًا يدعون فيه المغاربة إلى زيارة مدينة الحسيمة لقضاء عطلهم الصيفية هناك. والهدف من ذلك إنعاش الاقتصاد بالمنطقة، وإنقاذها من الضرر الذي لحق بها.

وشارك في الوسم، الذي اتخذ اسم ”غانمشي للحسيمة“ أي ”سأذهب إلى الحسيمة“، الكثيرُ من النشطاء، ناشرين تدوينات وتغريدات تتضمن صورًا لمدينة الحسيمة وشواطئها الجميلة.

وجاء الوسم أيضًا من أجل تشجيع الناس المتوجسين من زيارة المدينة، بسبب ما يروج في الإعلام من إنزال أمني مكثف بالمنطقة واستمرار للاعتقالات في صفوف النشطاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com