ليبيا.. انهيار مساعي المصالحة بين تاورغاء ومصراتة  

ليبيا.. انهيار مساعي المصالحة بين تاورغاء ومصراتة  

المصدر:  أنور بن سعيد- إرم نيوز

انهارت مساعي ”المصالحة“ بين مدينتي مصراتة و تاورغاء اليوم الجمعة، عقب رفض مجلس حكماء وأعيان ومشايخ تاورغاء، في العاصمة الليبية طرابلس، التوقيع على الاتفاق، معتبرًا أنه لا يرتقي إلى مبادئ وأسس ومواثيق الصلح الاجتماعي.

وقال المجلس، في بيان له اليوم الجمعة، إنه ”حرصًا منا على إنهاء معاناة أهالي تاورغاء في المخيمات والحالة الإنسانية السيئة والصعبة التي يعيشونها، وبناءً على العديد من الاجتماعات والحكماء وأعيان وعشائر مدينة تاورغاء، حول المسودة النهائية الخاصة بالصلح ، التي وصلت لنا رسميًا من المجلس المحلي لمدينة تاورغاء، قرّرنا رفض هذه المسودة التي لا تلبي مطالبنا“.

وأضاف المجلس، ”نحن شيوخ وحكماء تاورغاء، لا نرفض الصلح وحسن الجوار بين المدينتين، لكن نرفض ما جاء في المسودة النهائية بشكلها الحالي، الذي لا يرتقي إلى مبادئ وأسس ومواثيق الصلح الاجتماعي، ونطالب أهل الحل والعقد بالتدخل لإنهاء معاناة أهلنا، والبدء بتأسيس مصالحة في ليبيا، يكون منطلقها عودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم“.

وأضاف المجلس، ”نؤكد من خلال هذا البيان أن الممثل الوحيد اجتماعيًا، هو مجلس حكماء وأعيان تاورغاء، لذلك نحذر من الخروقات الفردية، التي يقوم بها بعض أهالي المدينة، محاولين الوصول إلى حلول دون التنسيق مع المجلس، وفي حالة حدوثها فإن ذلك يعد خرقًا اجتماعيًا، وإن مرتكبيه لا يمثلون إلا أنفسهم“.

ولم ينجح أي من القادة أو المسؤولين في ليبيا، بوقف العداوة بين مدينتي تاورغاء ومصراتة، ولا بإزالة الرغبة في الثأر بينهما، رغم  مرور 7 سنوات على أحداث الثورة الليبية، حيث تواصل مدينة مصراتة منع آلاف الأشخاص المهجرين من العودة إلى بيوتهم، انتقامًا لوقوف مدينتهم في صف معمر القذافي خلال أحداث الثورة الليبية.

وأكّد مراقبون في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أنه رغم انطلاق حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فائز السراج في تطبيق خطتها للصلح، التي توصلت إليها بعد مفاوضات طويلة مع مسؤولي مدينة مصراتة، وتقضي ببدء عودة سكان تاورغاء إلى مدينتهم ، فإن أهالي مصراتة غير مستعدين لنسيان الماضي ولعقد مصالحة مع أهالي تاورغاء.

واعتبر المراقبون أن حكومة الوفاق الليبية غير جادّة في تحقيق المصالحة بين المدينتين، متهمين أطرافًا في الحكومة بعرقلة المساعي الرامية إلى توقيع اتفاق الصلح.

وبدأت معاناة أهالي تاورغاء منذ شباط/فبراير 2011 ، تاريخ اندلاع الثورة الليبية، عندما اتخذت كتائب القذافي من مدينتهم منطقة عسكرية، للهجوم على مدينة مصراتة، عندها قام عدد من شبابها بالانضمام إلى هذه الكتائب ومساندتها ضد ثوار مصراتة.

واستمرت الحرب بين المدينتين حتى آب/ أغسطس 2011، عندما نجحت قوات مصراتة في هزيمة كتائب القذافي ودخلت إلى مدينة تاورغاء، وقامت بطرد سكانها وتدمير المدينة وحرق المنازل عقابًا لهم على وقوفهم جنبًا إلى جنب مع القذافي، وتسببّهم في قتل المئات من المصراتيين.

وعقب ذلك، نزح ما يقدر بحوالي 30 ألف شخص عن البلدة الواقعة جنوب مدينة مصراتة الساحلية، إلى عدة مخيمات على أطراف العاصمة الليبية طرابلس، وفي مدينة بنغازي شرقًا، أو مشتتين في أنحاء البلاد في ظروف مأساوية للغاية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com