فلسطين.. تعرف على قرية أبو ديس المقترحة كبديل عن القدس – إرم نيوز‬‎

فلسطين.. تعرف على قرية أبو ديس المقترحة كبديل عن القدس

فلسطين.. تعرف على قرية أبو ديس المقترحة كبديل عن القدس

المصدر: الأناضول

لا تعد الخشية الفلسطينية من طرح قرية ”أبو ديس“، كعاصمة لهم، بديلًا عن مدينة القدس، جديدة، فقد قدمت إسرائيل هذا العرض في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، وهو ما رفضه الفلسطينيون بشدة في حينه.

واليوم تقول تقارير صحفية عديدة، إن ما يسمى ”صفقة القرن“، التي تعدها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشتمل على جعل هذه القرية عاصمة لدولة فلسطين، بدلًا عن القدس.

ويقول مسؤولون فلسطينيون، إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعرض رسميًا ما تسميه ”صفقة القرن“، وبالتالي ”لا يمكن القول إن الإدارة الأمريكية الجديدة عرضت أن تكون أبو ديس عاصمة للدولة فلسطين بدلًا عن القدس الشرقية“.

وفي خطابه أمام المجلس المركزي الفلسطيني، مساء الأحد الماضي، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه التام لأي بديل عن مدينة القدس.

وقال:“ القدس هي أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين، هي عاصمتنا الأبدية شاء من شاء وأبى من أبى، ونحن هنا نلتقي لنحمي القدس لندافع عنها“.

وأضاف عباس:“ نحن في لحظة فارقة وخطيرة ومستقبلنا كله على المحك، إذا ذهبت القدس ماذا تريدون بعدها، هل تريدون دولة عاصمتها أبو ديس، هكذا عرضوا علينا ولا أعلم أين؟“، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.

مخنوقة جغرافيا

تقع قرية ”أبو ديس“، شرق القدس، وتتعرض أراضيها منذ عقود لعمليات مصادرة واسعة من قبل السلطات الإسرائيلية.

ومنعت إسرائيل توسع القرية شرقًا، قبل أن تفصلها عن مركز مدينة القدس الشرقية بجدار أسمنتي.

يقول هاني حلبية، أحد سكان القرية: ”أبو ديس قرية صغيرة جدًا ولا امتدادَ جغرافيًا لها، فقد أقام الاحتلال جدار الفصل العنصري من ناحيتها الغربية فعزلها عن مدينة القدس وأقام المستوطنات والطرق الالتفافية فعزلها من ناحيتها الشرقية، وفي جنوبها تقع بلدة السواحرة الشرقية، وفي شمالها بلدة العيزرية“.

وأضاف حلبية، وهو الناطق بلسان ”لجان المقاومة الشعبية“، في البلدة: ”مساحة أبو ديس لا تتجاوز 4 كيلومترات مربعة مكتظة بالسكان، وخلافا للبلدات المجاورة فهي لا تصلح لأن تكون حتى بلدة فما بالك أن تكون عاصمة“.

ولفت حلبية إلى أن عدد سكان أبو ديس 14 ألف نسمة، يضاف إليهم 10 آلاف نسمة من خارجها يعملون فيها، أو هم طلاب في جامعة القدس المقامة على أراضي القرية.

وقال حلبية: ”سكان أبو ديس يرفضون رفضًا قاطعًا أن تكون قريتهم عاصمة للدولة الفلسطينية، وقد كانوا أول من هبّ ضد القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما زالت الاحتجاجات مستمرة حتى اليوم“.

وأضاف: ”بالنسبة لنا فإن القدس الشرقية المحتلة عام 1967 هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأبو ديس لا يمكن بأي حال أن تكون عاصمة بديلة“.

بداية النشأة

يقول المجلس المحلي لقرية أبو ديس على موقعه الإلكتروني، إن القرية ”من القرى التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي قبل تحريره لمدينة القدس عام 1187م.

ويضيف: ”كانت البلدة بالإضافة إلى البلدات المجاورة مقراً لجيشه، وقاعدة متقدمة لشن الهجمات على الصليبيين في مدينة القدس بغرض تحريرها من أيديهم، بالرغم من قربها من مدينة القدس“.

ولفت الموقع إلى أن اسم القرية هو ”تركي“، وله صلة وثيقة بعمل سكان أبو ديس قديمًا، فكلمة (ديس) تعني قش“.

ويقول أصحاب هذا القول: إن صناعة الحصير ازدهرت فيها ازدهارًا كبيرًا؛ وبهذا يكون معنى أبو ديس ”أبو قش“.

وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية صادرت نحو 24 ألف دونم، من أراضي القرية لإقامة مستوطنات بينها الكتلة الاستيطانية ”معاليه ادوميم“ التي تعتبر من المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية .

وأقامت السلطة الفلسطينية في العام 1994 مقر محافظة القدس فيها، وأقامت كذلك العديد من المؤسسات الرسمية الفلسطينية في هذه القرية ؛ نظرًا لقربها من مركز مدينة القدس الشرقية.

واستمر مقر المحافظة فيها إلى الانتفاضة الثانية عام 2000 حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية المقر وأغلقته قبل أن يتحول قبل سنوات إلى بلدة الرام في شمالي القدس.

ولكن في العام 2009 أقامت السلطات الإسرائيلية جدارًا اسمنتيًا على أراضي القرية، عزلها نهائيًا من ناحيتها الغربية عن مركز مدينة القدس الشرقية.

وبُعيد قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بداية الشهر الماضي شهدت القرية مواجهات عنيفة بين الشبان والقوات الإسرائيلية.

بلدة صغيرة

يؤكد الفلسطينيون أن هناك فرقًا كبيرًا بين أبو ديس، ومدينة القدس، فالقرية ليست سوى بلدة صغيرة تقع في ضواحي المدينة.

فالقدس الشرقية، بالمفهوم الفلسطيني هي البلدة القديمة من المدينة التي تشمل المسجد الأقصى، والأحياء الفلسطينية التي تحيط بها من نواحيها الشرقية والجنوبية والشمالية، والتي يقدر عدد سكانها بنحو 350 ألفًا.

وأبو ديس، غير مشمولة بالحدود التي رسمتها إسرائيل للقدس الشرقية في أعقاب احتلالها للمدينة في العام 1967.

وتصنف قرية أبو ديس، من قبل إسرائيل، على أنها منطقة تتبع الضفة الغربية، إذ ألحقتها الحكومة الإسرائيلية بعد الاحتلال عام 1967 بمحافظة بيت لحم.

مكمن الخطورة

ويقدم الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، شرحًا حول مدينة القدس، إذ يقول:“ نحن عندما نقول القدس نعني بها البلدة القديمة بأسوارها والتي تضم المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهي البلدة التي تسلمها الخليفة عمر بن الخطاب من صفرونيوس عام 636 ميلادية“.

ويضيف، “ ثم ازداد عدد السكان وارتفع العمران وأقيمت أحياء سكنية حول البلدة القديمة من الجهات الأربع الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية، فألحقت هذه الأحياء بالبلدة القديمة التي هي الأصل…هذه هي مدينة القدس“.

ويحذر الشيخ صبري من تبعات اقتراح أبو ديس عاصمة لفلسطين بدل القدس.

ويضيف:“ الاقتراح بأن تكون أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية مؤشر خطير، يعني التنازل عن القدس ونحن لن نقبل به بأي حال من الأحوال، ولا يجوز أن يتم طرح مثل هذه الحلول الانهزامية التنازلية“.

وأبو ديس هي مسقط رأس أحمد قريع ”أبو علاء“، رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق والرئيس الأول للمجلس التشريعي الفلسطيني والمفاوض الفلسطيني البارز الذي توصل إلى اتفاق أوسلو، وما زال يقيم في القرية حتى الآن.

كما أن أبو ديس هي مسقط رأس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي يقيم الآن في مدينة أريحا شرق الضفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com