سُنة لبنان يشعرون بالمرارة مع تعاظم نفوذ حزب الله.. هل من بدائل أمامهم؟ – إرم نيوز‬‎

سُنة لبنان يشعرون بالمرارة مع تعاظم نفوذ حزب الله.. هل من بدائل أمامهم؟

سُنة لبنان يشعرون بالمرارة مع تعاظم نفوذ حزب الله.. هل من بدائل أمامهم؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أدت هيمنة ”حزب الله“ اللبناني، الشيعي، على الشؤون المحلية وسط غياب قوة سياسية مضادة إلى شعور السنة في لبنان بالضعف والإحباط.

وقال العضو السابق في البرلمان اللبناني، مصطفى علوش إن هناك شعورا بالهزيمة منتشرا بين السنة في لبنان على الرغم من أن أعدادهم تساوي تقريباً أعداد الشيعة في البلد المتميز بتعدد الديانات.

وكان حزب الله اللبناني الذي يحظى بدعم من إيران أعلن عن انتصاره في سوريا، وقبل أقل من عام أوصل حليفه ميشيل عون لرئاسة الجمهورية بعد أن أصبح لاعباً إقليمياً رئيساً.

وتواجه الجبهة السنية الرئيسة بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري أزمات مالية وسياسية وسط برود علاقتها مع داعمتها السنية، المملكة العربية السعودية. وكان الحريري عاد إلى رئاسة الوزراء عند تولي عون الرئاسة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لكن لم يحدث ذلك إلا بموافقة حزب الله.

وضع غير طبيعي

وهجر اللواء أشرف ريفي، وهو مدير عام لقوى الأمن الداخلي ووزير العدل السابق، معسكر الحريري بسبب ما وصفه بمطاوعته لرغبات حزب الله. وأشار إلى أن المستقبل الذي ينتظر تيار المستقبل هو الهزيمة.

ويعد ريفي إحدى الشخصيات الناشئة في المجتمع السني وقد يهدد قيادة الحريري. ففي انتخابات مجلس مدينة طرابلس عام 2016 هزم المرشحون المدعومون من قبل ريفي قائمة مرشحي الحريري، كما كانوا يحظون بدعم من قادة محليين آخرين بمن فيهم رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي.

وفي مقابلة مع موقع ”ميدل إيست آي“، عقد ريفي مقاربة مع فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية عندما قررت حكومة فيليب بيتين تسليم فرنسا للنازيين بينما قاد الجنرال شارل ديغول حركة مقاومة من لندن.

ويلوم ريفي تيار المستقبل على “ الوضع غير الطبيعي“ الحالي الذي يعاني منه سنة لبنان.

وقال ريفي: ”هم يشعرون أن قيادتهم استسلمت. القيادة التي منحوها كل ثقتهم وجميع أصواتهم لم ترتق للمستوى المطلوب من المسؤولية. تصرّفت القيادة وكأنها مهزومة  وسعت لخيارات تتناقض مع تلك التي يريدها المجتمع الذي تمثله“.

وأشار ريفي إلى أنه إلى جانب تخييب آمال السنة من خلال التعامل مع حزب الله، فشل حزب الحريري -أيضاً- في تلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للشعب، وأضاف أن تيار المستقبل يلبي احتياجاته الخاصة من خلال منح حزب الله رئيسا مواليا له وأغلبية في مجلس الوزراء ملمحاً  إلى أن ذلك كان مقابل عودة الحريري رئيساً للوزراء.

لا خيار آخر

وقال عامر حلواني عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل إن الحريري وافق على تعيين عون رئيساً لأن الخيار الآخر هو أن تنهار الدولة اللبنانية بعد مضي  أكثر من عامين من شغور موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية، مضيفا ”في السياسة، أنت لا تختار بين الصواب والخطأ بل تختار الخيار الأقل خطورة والأقل خطأً“.

وقال علوش وهو زعيم في تيار المستقبل إن حزب الله كان دوماً ينال مطالبه من خلال استخدام أسلحته أو التهديد باستخدامها ضد معارضيه السياسيين.

الشعور بالأقلية

وذكر علوش أن اغتيال رفيق الحريري وبروز حزب الله كأقوى قوة في البلاد أدى إلى شعور السنة بأنهم أقلية وعزز شعورهم بأنهم ضحايا. وأشار علوش إلى أن الحرب في سوريا عززت هذا التصور.

وقال: ”بعد عامين من الثورة، وبعد كل المجازر وتدخل حزب الله أصبح السنة يشعرون أنه يتم استهدافهم إقليمياً وليس فقط في لبنان“.

وأوضح أن السنة يشعرون أن حربا عالمية ضدهم تشمل الغرب وروسيا وإيران. وغذّت نظريات المؤامرة حول عمل طهران سراً مع واشنطن ضد المسلمين المشاعر المعادية لإيران والشيعة في المنطقة.

كما يعد شعور السنة بالإحباط في لبنان جزءا من شعور أوسع بالقمع منذ انتهاء الربيع العربي.

الضحية

وأشار علوش لازدواجية الدولة في تعاملها مع اللبنانيين الذين قاتلوا في سوريا. فقال إنه في حين كان حزب الله قوة حاسمة بشكل صريح في الحرب الأهلية في سوريا المجاورة، كان اللبنانيون السنة الذين انضموا لقوات المتمردين يتعرضون للاعتقال والمحاكمة.

ومنذ بداية الأزمة السورية شهد لبنان صعوداً في المجموعات السنية المسلحة بما في ذلك ظهور سرايا الشيخ أحمد الأسير التي حكم على زعيمها الشيخ الأسير بالإعدام في الـ 28 من أيلول/ سبتمبر بسبب اشتباكاته المميتة مع الجيش اللبناني.

وبيّن علوش أن التطرف المسلح يقوي فقط نظراءه وأكد أن الحريري لم يشجع أو يوافق على أمثال هذه المجموعات، مضيفا: ”موقفنا في حزب تيار المستقبل لطالما كان أنه لا يمكن معالجة التطرف إلا من خلال المزيد من الاعتدال“.

كما نبذ ريفي الحركات والشخصيات المسلحة السنية مشيراً إلى أنهم لا يمثلون المجتمع ”المعتدل“. وقال إن ”المتطرفين كانوا يحظون بتمثيل مبالغ فيه للسنة لأنهم كانوا يملؤون الساحات العامة بينما مكث المعتدلون في منازلهم. لكن لا يزال الانحناء والانصياع للآخر لا يعد من الاعتدال بل يعد إلغاءً للذات“.

وحذّر علوش من أن حمل السلاح ضد حزب الله لن يكون فعالاً، وأن الهدف من الصراع معه هو النجاة دون استسلام، مقراً بذلك بمحدودية قدرات حزبه.

أسلحة حزب الله

ووفقاً لعلوش هناك حلان محتملان لأسلحة حزب الله: نوع من الاتفاق الدولي أو هزيمة أحد الأطراف في الصراع الطائفي الإقليمي. وقال “ في كلتا الحالتين لن يكون دورنا في لبنان مؤثراً ما لم يكن هناك تسليح وتمويل للجماعات السنية في لبنان. وفي تلك الحالة نحن بصدد بدء حرب أهلية، وهو ما سيكون مدمراً للبلد بأكمله“.

وأضاف أن خصوم الحريري السنة رفعوا مستوى التنافس لكنهم فشلوا في تقديم حلول فعلية.

لكن رغم ما سبق نفى ريفي فكرة أن الوقوف في وجه حزب الله سيقود إلى حرب أهلية، وقال “ البديل الذي اقدمه هو الدولة وليس الميليشيات، ولا أستطيع الموافقة على الخضوع فقط لأن حزب الله يمتلك أسلحة“.

وقال عبد الغني عماد، وهو أستاذ علم اجتماع في الجامعة اللبنانية إن تغير توازن القوى وضعف الدولة والتوترات الطائفية غير المسبوقة جعل السنة يشعرون أنهم ضحايا للظلم.

وأضاف ”هم مثل جميع اللبنانيين يريدون العدالة. وهم يريدون المساواة، ولكن نظراً لتأجيج أهمية الهويات الطائفية أصبحوا يشعرون أن هناك تمييزا ضدهم“.

انعكاس الأزمة الخليجية 

وانتشرت الأقاويل في طرابلس بأن قطر قد تكون وراء التمرد السياسي لريفي. وقد نفى القائد السابق لقوات الأمن تلقيه أي أموال من الدوحة. وقال إن سنّة لبنان ما زالوا ينتظرون السعودية والإمارات العربية المتحدة لقيادة المنطقة. وأضاف: ”نأمل بأن يعود الانسجام للخليج“، ودعا قطر لأن ”تعيد النظر في سياساتها“ للمساعدة في إنهاء الأزمة.

وقال محللون إنه في خضم تنامي وضع حزب الله يبدو أن المملكة السعودية تعمل على تغيير طريقة تعاملها مع لبنان. وبينما دعمت السعودية فيما مضى الحريري ووالده من قبله ليمثّلوا ثقلاً سياسياً موازياً لحزب الله، ألغت السعودية في العام الماضي منحة بقيمة 3 مليارات دولار كانت مقدمة للجيش اللبناني وحذرت رعاياها من زيارة البلاد.

كان ذلك بمثابة إشارة إلى التحرك بعيداً عن التدخل في الشأن اللبناني ونحو اعتبار الدولة معادية تقع ضمن المدار الإيراني. بكل الأحوال، ورغم تراجع الدور السعودي، فإن قطر لم تحصل حتى الآن على موطئ قدم ثابت في الساحة السياسية اللبنانية.

واعترف عماد، وهو بروفيسور في علم الاجتماع، بأن علاقات الحريري مع الرياض باتت مشوشة. إذ إن السعودية الآن تقوم بدور المراقب بشكل أكبر مما تمارس دور اللاعب في لبنان، وذلك حين لا تضع ثقلها لدعم الحريري على حد تعبير عماد الذي تساءل: ”هل تخلوا عنه؟ إذن من هو الحليف البديل لهم؟“.

وقد عبّر عن شكّه بأن ريفي هو رجل الرياض الجديد في لبنان، إذ قال إن تيار المستقبل يبقى هو الحزب السنّي الوحيد الذي يتمتع بشعبية واسعة.

واشتكى علّوش من أن علاقة الحريري بالرياض لم تعد كما كانت، لكنه رفض انتقاد السعودية، وأضاف أن المملكة وقفت إلى جانب لبنان خلال أوقات عصيبة فيما مضى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com