عودة الصراع الأيديولوجي إلى الجزائر من بوابة أويحيى والإسلاميين

عودة الصراع الأيديولوجي إلى الجزائر من بوابة أويحيى والإسلاميين

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

 فتح رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، فصلاً مغايرًا في تعامله مع المعارضة السياسية وخاصة منها الأحزاب الإسلامية بعدما اتهمها بالتيهان والانحراف السياسي، ليعلن بذلك عن معركة طويلة مع خصوم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المتمسك بإتمام ولايته الرابعة إلى غاية  2019، رغم اتساع دائرة المنادين بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تفضي إلى مرحلة انتقالية، واجهها أويحيى بقسوةٍ داخل البرلمان.

بداية الخصومة

وفهمت قيادة ”حركة مجتمع السلم“ وهي أكبر حزب إسلامي معارض في البلاد بكتلة نيابية تقدر بـ 34 عضوًا بالبرلمان، أنّها أكثر المعنيين بتصريحات رئيس الوزراء والتي وصلت إلى انتقاد خط الحزب وتحوله عن مسار مؤسسه الراحل محفوظ نحناح بعدما انقلبت الحركة على خيار المشاركة في الحكومة إلى التخندق بصف المعارضة برفقة أحزاب علمانية ويسارية وتقدمية.

ولم يستسغ أويحيى- العائد إلى قيادة الحكومة الجزائرية للمرة الرابعة – ثناء النواب الإسلاميين على رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون إذ صوتوا  بالثقة على برنامج حكومته التي لم تصمد أكثر من 80 يومًا وعلى نقيض ذلك صوتوا برفض برنامج الحكومة الجديدة وقادوا حملة سياسية وإعلامية ضدّ رئيسها أحمد أويحيى المعروف بعدائه للإسلاميين.

وأثنى مسؤول الحكومة الجزائرية كثيرًا على أحزاب أخرى بوصفها أحزابًا تمارس المعارضة المتحضرة، في إشارة منه إلى حزب العمال الذي تقوده التروتسكية لويزة حنون والتي أمرت نوابها بالتصويت بالامتناع على مخطط الحكومة دون تصعيد موقفها المعارض لحكومات بوتفليقة، وكذلك نوّه أويحيى بنواب حزب جبهة القوى الاشتراكية الذين عارضوا مقترحاته للخروج من الأزمة.

ولم يتردد أويحيى في السخرية من النواب الإسلاميين وجدد موقفه منهم بكونهم شاركوا قبل سنوات في الحكومة زمن رئيسي حركة مجتمع السلم السابقين محفوظ نحناح ثم أبو جرة سلطاني وقد كرّس هذا الأخير لتحالف رئاسي مع حزبي السلطة الرئيسيْن وهما جبهة التحرير الوطني برئاسة عبدالعزيز بوتفليقة والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي.

الصدام

وخلفت تصريحات رئيس الوزراء وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي ذي التوجهات العلمانية، غضبًا في أوساط الإسلاميين الذين كالوا له اتهامات وصلت حد التشكيك في وطنيته بعد تخليه عن برنامج مكافحة الفساد والرشاوى السياسية الذي صادق عليه النواب قبل 3 أشهر، أثناء مناقشتهم خطة حكومة تبون التي ركزت على فصل رجال المال عن صناعة القرار السياسي.

وقال رئيس الكتلة النيابية لحركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، :“إنّ رئيس الوزراء الحالي لم يتطور منذ تسعينيات القرن الماضي وقد أظهر من خلال تصريحاته غير اللبقة أنّه شخص لا يليق بكل مناصب المسؤولية السامية التي يتقلّدها اليوم أو غدًا“.

وأضاف حمدادوش في تصريحات لـــ“إرم نيوز“ أن أحمد أويحيى ”الذي يستعرض عضلاته السياسية ويهاجم النواب الذين عارضوا خطته الحكومية، قد فقد دعمًا رمزيًا أثناء تصويت البرلمان على الثقة في برنامج عمل الحكومة“، وهذا بالمقارنة مع ما كان الأمر عليه خلال عرض خطة عمل حكومة عبد المجيد تبون، التي أقالها رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة في الـ 15 من آب/أغسطس الماضي عقب حرب بين رئيس الوزراء ولوبيات المال السياسي.

وقال القيادي الإسلامي بالكتلة النيابية المعارضة،:“ إنّ خطة تبون حصلت على ثقة 402 نائب ومعارضة 33 آخرين، بينما خطة أويحيى لم تحصل سوى على 341 صوتًا بالقبول و64 صوتًا بالرفض“، مقدرًا أن ذلك أزعج رئيس الوزراء الذي لم يكن يتوقع هذه النتيجة وهو ما أحرجه أمام الرئاسة التي استعانت به لعلاقاته المتشعبة برجال الأعمال المتنفذين بسرايا الحكم.

وذكر حمدادوش أن حزبه يتأسف لأن الوضع الحالي يحتاج لـ“رسائل طمأنة من رئيس الوزراء الذي يمثل بالنهاية كل الجزائريين ولا يمكن لمسؤول حكومي أن يكشف عن وجهه الحزبي الضيق وانتمائه الأيديولوجي الذي يقصي طرفًا ويخدم أجندة طرف آخر أو يحمي مصالح فئة ضيقة على حساب غالبية أطياف المجتمع والطبقة السياسية في البلاد“.

ويخلص المسؤول البرلماني ذاته، إلى أن  تقديرات الخبراء الاقتصاديين والمحللين السياسيين تثبت أن ”أويحيى ليس رجل المرحلة للقيام بحوار سياسي واقتصادي واجتماعي شامل من أجل التوافق السياسي وضمان الانتقال الاقتصادي بالرغم من خطورة الأزمة متعددة الأبعاد“.

وتابع ناصر حمدادوش إنه من الطبيعي أن تنتقد المعارضة السياسات الحكومية حين تتأكد من اختلالاتها أو انحرافها عن المنطق السياسي الذي ينبغي أن يسود، ولكنه ليس طبيعيًا أن يتحول رئيس الحكومة إلى شيطنة الرأي المعارض وهو ما يثبت أنه رجل صدامي يريد مواجهة الأزمة بقرارات وإجراءات إدارية، أحادية الجانب ولا تهمه رؤى الخبراء والساسة والنخب، على حدّ تعبيره.

مشهد مكرر

من جانبه ، يقول الصحافي الجزائري كمال يعقوب:“ إنّ وضع الجزائر لا يحتمل مزيدًا من الاحتقان بين مكونات الطبقة السياسية“، مبرزًا أنه ”كان من الأولى أن تستمع كل الأطراف لبعضها البعض حتى تقود إلى حوار سياسي واقتصادي شامل يُرسّخ لتوافق يُخرج البلاد من أزمتها التي تتعقّد يومًا بعد آخر ولا نعرف إلى أين تؤول، وبخلاف التوجه الذي يقوده أويحيى فإن رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة معروف عنه تقاطعه بملفات كثيرة مع الإسلاميين وهو من جمعهم في التحالف الرئاسي في بداية حكمه“.

وتابع يعقوب في اتصال مع ”إرم نيوز“ أن أويحيى والإسلاميين ينتميان إلى طرفي نقيض ولم يحدث أن وقع بينهما اتفاق أو تقاطع بوجهات النظر وخاصة بالملفات الكبرى، إذ جرت العادة أن يهاجم أويحيى بوصفه من التيار العلماني خصومه الإسلاميين وعلى ذلك النحو لا يتأخر الإسلاميون في مهاجمة أويحيى الذي يصفونه بالاستئصالي انطلاقًا من موقفه من الحركات الإسلامية زمن الصراع مع السلطة في بداية تسعينيات القرن الماضي.