توجه الحكومة الجزائرية إلى التمويل الإسلامي ينكأ جراح الماضي

توجه الحكومة الجزائرية إلى التمويل الإسلامي ينكأ جراح الماضي

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

شكك نواب إسلاميون معارضون بالبرلمان الجزائري، في جدوى السياسة الحكومية الجديدة بعد قرار رئيس الوزراء أحمد أويحيى اعتماد الخدمات المالية الإسلامية (الصيرفة والصكوك الإسلامية)، ما أعاد مشهد صراع العلمانيين والإسلاميين زمن الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد في تسعينيات القرن الماضي.

ورفضت الجزائر في السابق خيارات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بسبب الصراع المحتدم بين العلمانيين والإسلاميين في تسعينيات القرن الماضي، وعرض المقترح ذاته على رئيس الوزراء أحمد أويحيى من طرف وزراء إسلاميين في فترات سابقة.

وشنت ”حركة مجتمع السلم“ وهي أكبر حزب إسلامي معارض في البلاد، هجمة حادة على رئيس الوزراء الذي أعلن أن العملية ستتوسع لتشمل 4 بنوك حكومية أخرى في عام 2018″، مبررًا هذه الخطوة برغبة الحكومة في تبني خيار ”جاد“ لاستقطاب كتل مالية من السوق الموازية إلى البنوك.

ورافع أويحيى الذي تمكن من تمرير خطة الحكومة الجديدة بغالبية الأصوات، لصالح التوجه نحو تمويل غير تقليدي يسمح للخزينة العمومية بالاقتراض من بنك الجزائر (البنك المركزي) وأيضًا يسمح له بطباعة المزيد من الأوراق النقدية.

وقال رئيس ”حركة مجتمع السلم“ السابق، عبدالرزاق مقري، إنه ”يجب على الذين ناضلوا طويلاً من أجل الصيرفة الإسلامية ألا ينخدعوا بلجوء الحكومة إليها فيعطوا لهذه الحكومة صكًا أبيض تحت تأثير العاطفة؛ السياسة ليست عاطفة، السياسة تفكير وتدبير“.

وذكر مقري أن ”هذا الخيار خيار اضطراري، وهي إرادة الله في نصرة شريعته بالابتلاء بالأزمات، وهو ليس توجهًا كاملاً، بل فتح شبابيك إسلامية فحسب والصورة ستتضح عند تعديل قانون القرض والنقد، وإنجاح هذا التوجه هو إنجاحه ميدانيًا بتوسيع دائرة التعامل المالي الإسلامي لكي يصل إلى نقطة اللارجوع فلا يستطيع أحد التراجع عنه في المستقبل تحت أي طائل“.

وقال أويحيى إن ”ادعاءات المعارضة بعدم رغبة الحكومة في اعتماد هذا النمط من التمويل لا أساس لها من الصحة“، وذلك في معرض رده على انتقادات لاذعة رافقت عرض مخطط الحكومة الجديدة بالبرلمان.

وعُرف أويحيى بأنه ”استئصالي ومعادٍ لكل توجه إسلامي“، إذ قال رئيس حركة مجتمع السلم السابق إن رئيس الوزراء الحالي ”رفض خلال رئاسته الحكومة في مرات سابقة اعتماد الصيرفة الإسلامية كمنتجٍ نافع للاقتصاد الوطني وقال نحن أخرجنا الدولة الإسلامية من الباب وأنتم تريدون إرجاعها من النافذة“.

وتابع مقري: ”لقد راح الزمان وجاء وعاد أويحيى نفسه للصيرفة الإسلامية.. ليس لهم قناعات فكرية.. حكامنا لا هم شيوعيون، ولا اشتراكيون، ولا ليبيراليون ولا رأسماليون ولا إسلاميون، ليس لهم أي انتماء فكري، ولا مذهب ثقافي، هم لا يعرفون الفكر ولا الثقافة“.

وأكد أن ”كل الذين يسيروننا بالرأسمالية كانوا البارحة اشتراكيين أو شيوعيين، وكلهم كانوا أعداء للصيرفة الإسلامية، وهاهم اليوم يعودون إليها؛ لأنها -ربما- تعطيهم نفسًا، فتدخل رؤوس أموال إضافية للبنوك“.

واعتبر رئيس الوزراء الجزائري أن ”الكتلة المالية المتواجدة حاليًا في السوق الموازية تقدر بنحو 2700 مليار دينار (26 مليار دولار) لكنها لن تحل الأزمة وحدها حتى لو تم استقطابها من طرف البنوك“، موضحًا أن الحكومة تحتاج حاليًا لـ200 مليار دينار (قرابة ملياري دولار) لتسيير البلاد لشهر واحد.

وتعتزم الحكومة الجزائرية القيام بإصلاحات اقتصادية جديدة بعد تضرر الأوضاع المالية العامة للبلاد جراء هبوط أسعار الخام بأكثر من 50%  منذ منتصف 2014، وسط انتقادات حادة لتأخر السلطات في ”تنويع الاقتصاد الريعي“ الذي يقوم حصرًا على إيرادات الطاقة لكن تقلبات السوق النفطية وضع حكومات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في ورطة لعدم استغلالها ”البحبوحة المالية“ التي التهمتها مشاريع تلاحقها شبهات فساد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com