بعد إعلان ماي انتخابات مبكرة.. ترحيب أوروبي بطعم فتح الأحضان لعودة بريطانيا

بعد إعلان ماي انتخابات مبكرة.. ترحيب أوروبي بطعم فتح الأحضان لعودة بريطانيا
CALAIS, FRANCE - AUGUST 20: Britain's Home Secretary Theresa May speaks to the media at a press conference after signing an agreement to tackle the migrant crisis in Calais on August 20, 2015 in Calais, France. The Home Secretary arrived in Calais to announce a number of measures to deal with the migrant issue in which about 3,000 migrants are thought to be camped in Calais hoping to cross the Channel into Britain. Measures include the creation of a joint command centre to target criminals trafficking migrants into France and the UK. (Photo by Carl Court/Getty Images)

المصدر: عماد الدين سعد- إرم نيوز

بدت ردود الأفعال تجاه قرار رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، متسارعة سواء داخل بريطانيا أو على مستوى الاتحاد الأوروبي، بعد دعوتها لانتخابات برلمانية مبكرة يوم 8 حزيران/ يونيو المقبل، لتشكيل حكومة جديدة قوية قادرة على مواجهة التحديات التي ستواجهها بريطانيا في حالة الاستمرار في الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ”بريكست“.

 ورحب قادة أحزاب المعارضة في بريطانيا بقرار ماي بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، كما رحبت دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ”فرنسا وإسبانيا وألمانيا“ بالقرار، مرجّحة في بيانات صحفية الثلاثاء، أن قرار ماي سيعطى الفرصة للرافضين لقرار بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي لإعادة التفكير في الأمر وفق ما يفيد مصالح بريطانيا والبريطانيين.

 ويرى المحللون أن خطوة ماي ستؤدي إلى إعادة تقييم الأمور في بريطانيا عقب تكشف مخاطر الـ“بريكست“ على البلاد، وربما تسفر الانتخابات من جديد عن كتلة رافضة للانفصال، وفق ما أظهرته استطلاعات الرأي الأخيرة.

ترحيب أوروبي

أعلن ماريانو راخوي، رئيس الوزراء الإسباني، الثلاثاء، أن بلاده ترحب بقرار رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في شهر حزيران/ يونيو المقبل، مؤكدًا على أنها بذلك أعطت الفرصة للشعب البريطاني للتفكير من جديد في أمر انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ”بريكست“، خاصة بعد أن لاحت في الأفق بوادر أزمات الانفصال.

أما جان مارك إرو، وزير الخارجية الفرنسي، فقد أكد أن قرار رئيسة الوزراء البريطانية، إنما هو ترجمة لحالة الرفض الواسعة والمتزايدة لإجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ”بريكست“، وقد حان وقت إعادة تقييم الأمور وإعادتها إلى نصابها الصحيح.

وقال وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابرييل، إنه يأمل أن تؤدي الانتخابات المبكرة التي دعت لها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إلى مزيد من الوضوح في المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن انفصالها عن الاتحاد، مؤكدًا أن المصداقية الآن أهم من أي وقت مضى بعد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى أن ”فترات الضبابية لا تخدم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا“، وأعرب عن أمله أن تؤدي الانتخابات الجديدة التي أعلنت عنها رئيسة الوزراء ماي اليوم إلى مزيد من الوضوح والمسؤولية في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

إعادة الحسابات

وذكر سكوت دانيال، الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة ”الاندبندنت“ البريطانية لـ“إرم نيوز“، أن قرار تيريزا ماي، بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة قد ينقذ المملكة المتحدة من التفتت والتشرذم، لأن قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ”بريكست“ أدى إلى إعلان حكومتي ”إيرلندا، واسكتلندا“  مطالبهما بانفصال بلادهما عن بريطانيا، كما كان جبل طارق وهولندا سيُضطران للانفصال رغمًا عنهما بعد حصارهما اقتصاديًا من قبل دول الاتحاد الأوروبي المحيطة بهما.

وربما تسفر الانتخابات البرلمانية الجديدة عن كتلة برلمانية داخل مجلس العموم البريطاني رافضة للانفصال، وتؤدي في النهاية إلى وقف الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهذا في النهاية الأهم بالنسبة لبريطانيا وتماسكها.

وأضاف سكوت دانيال، أن قرار ماي مثل مفاجأة للمتتبعين للشأن السياسي في بريطانيا، حيث أعلنت ماي من قبل أكثر من مرة -وبشكل قاطع- أنه لا توجد أي نية لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وأن الانتخابات ستكون في موعدها الطبيعي عام 2020، ولكن الأمر الآن يكشف عن أن ماي وفريقها جنحوا نحو الرغبة بأن تدخل مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي في مركز قوة، لأن وضعيتها السابقة ”التعيين“ بعد استقالة ديفيد كامرون، على خلفية نتيجة الاستفتاء الذي أُجري في حزيران/ يونيو 2016، لا تؤهلها للتفاوض من مركز قوة مع دول الاتحاد الأوروبي، لكونها غير منتخبة شعبيًا.

وربما تعول ماي على الانتخابات لتعود إلى منصبها مدعومة شعبيًا بتأييد أكبر وشرعية أكثر وضوحًا وأكثر ثباتًا، لكن التقديرات التى أوضحتها استطلاعات الرأي الأخيرة تؤكد أن معسكر الرافضين للانفصال سيكون الأقوى، وأن النتيجة لن تكون لصالح مؤيدي الانفصال، بسبب الأزمات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية التى بدأت تتكشف أمام الرأي العام البريطاني مؤخرًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com