الفنان حسين ماضي
الفنان حسين ماضيمتداولة

"بيكاسو الشرق".. من هو الفنان اللبناني الراحل حسين ماضي؟

رحل حسين ماضي، أحد أبرز الفنانين التشكيليين في الشرق الأوسط، في منزله بالعاصمة اللبنانية بيروت قبل أيام، عن عمر 85 عامًا، بعد حياة فنية حافلة بين لبنان وإيطاليا.

ولُقّب الفنان الراحل بـ"بيكاسو الشرق"، لتميز أعماله بنهج هندسي فريد، اعتمد فيها على المثلثات والدوائر وغيرها من الأشكال التي تولّد مشهدًا إبداعيًا خاصًا.

ونعى وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، محمد وسام المرتضى، الفنان التشكيلي الراحل، قائلًا: "الآن سقطت من اللوحة تاؤها، ومضى حسين ماضي على لوح خشبي إلى شبعا، الأرض التي عشق، ورسم البطولة فيها على شكل زهر وشجر ونهر، معمقًا انتماء الفن إلى قضية الحرية".

وأضاف أن "ريشته كأنها قوس قزح بما هي انفعال اللون مع تموجات الطبيعة".

وتابع المرتضى: "أما لوحاته، فكل واحدة منها مرآتان متقابلتان عن ذاته والأرض، تنعكس عليهما لحظات تناغم بين الإنسان ومحيطه، هي ذروة الحالة الإبداعية التي تجدد الوجود".

وختم: "حسين ماضي سيبقى اسمه محفورًا على لوح الثقافة الخالدة.. لنفسه الرحمة ولعائلته وزملائه ومقدري فنه وأهالي بلدته شبعا الأبية الصبر والسلوان".

ووُلد ماضي في بلدة شبعا جنوبي لبنان، وكان في طفولته يرافق جده المزارع أثناء رحلاته في كنف الطبيعة، فطبعت المساحات الخضراء في خياله، وتجلى جمالها في أشكال لوحاته.

الفنان حسين ماضي
الفنان حسين ماضيفيسبوك

وكان الراحل قال في حديث صحفي سابق: "إن الطبيعة معلمتي، إنها مبدأ هندسي حسابي، فكل شيء في الكون مرسوم بالخطين المستقيم والمنحني، ومبدأ التكوين ثابت لا يتغير على مرّ الزمن".

وعاصر الراحل حركات وتيارات فنية في روما وباريس وبيروت، إذ اهتم بالتراث الحضاري المشرقي، وباكتشاف جوهر التراث العربي الإسلامي، فوضع عنوانًا لأطروحته للدراسات العليا "منشأ وتطوّر الخط العربي.. الخط العربي فن قائم بذاته".

وأكدت الفنانة التشكيلية والأستاذة الجامعية أحلام بيضون، أن "حسين ماضي هو أحد أهم الرسامين التشكيليين العرب، ومن كبار الفنانين التشكيليين اللبنانيين، وجمع بين الموهبة والدراسة الأكاديمية".

وقالت بيضون، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إنه "يمكن اعتبار ماضي من عشاق الفن التكعيبي، تميزت أعماله بأشكالها الهندسية، وبلعبة ألوان رائعة، هو رائد من رواد الفن كتعبير عن الفكر، عُرف بعشقه للطبيعة، وعبر عنها في لوحاته ببعد فلسفي ووجداني، مأخوذًا بلا محدودية قدرة مبدع هذا الكون".

وأضافت أنه "تأمَّل ماضي في النظام الكوني، فأغنى تجربته الفنية، وأبدع أشكالًا وألوانًا في صناعة أعمال فنية رائعة، نحتًا ورسمًا، وزاد ذلك جمالًا وتألقًا إحساس الفنان وشغفه بالموسيقى، التي تناغمت في لوحاته ومنحوتاته".

ومن جانبه، قال الصحفي والناقد التشكيلي والأدبي والشاعر أحمد بزّون: "كنا نذكر حسين ماضي عندما نسمي أوائل الفنانين التشكيليين اللبنانيين، فقد فرض نفسه على الساحة الفنية بقوة".

وأضاف بزّون، في حديث لـ"إرم نيوز"، أنه "لم يكن حسين ماضي مجرد فنان كبير، إنما كان وجوده في الحياة التشكيلية حدثًا مهمًا.. هو واحد من الفنانين الرواد الذين يشكلون معالم الفن التشكيلي اللبناني، ويحافظون على مستوى هذا الفن وحضوره العربي والدولي".

وروى بزّون بعض ما قاله ماضي في الحوارات العديدة التي أجراها معه خلال مسيرته النقدية، قائلًا: "يحب حسين ماضي أن يصف نفسه بالدكتاتور، ويعني أنه دكتاتور التعبير في الرسم والنحت".

ونقل بزّون عن الراحل حسين ماضي قوله: "أنا دكتاتور.. عندما أشتغل لا أساوم، لأن المواد كلها صامتة، وتضع نفسها بين يديَّ، وواحد منا عليه أن ينتصر على الآخر، إذا انتصرت المواد عليّ ضعت وصرت مشتتًا، أما إذا كنت أعرف مهنتي فعليّ أن أقيم اختياراتي وألبّيها، وعليّ أن أعرف كيف أختار المادة التي تعطي حياة للفكرة وتحبسها".

وتابع بزّون: قال لي حسين ماضي في حوار معه قبل سنوات قليلة: "اللوحة التي تشفي لي قلبي لم أعملها بعد".

وأردف بزّون "صحيح أن ماضي كان شرس المزاج، وحاسمًا في آرائه وفنه، وعلى خشونة في طبعه، إلا أنه كان ذا قلب طيب، يقترب منك كلما اقتربت من فنه، ويحاورك في كثير من الأحيان بشغف، يدافع عن تجربته بكل جوارحه، مسكونًا بتفاصيلها، وملتزمًا بخطها العريض، وهو اللعب على فتنة المسافة بين التراث والحداثة وبين النحت والرسم".

من أعمال الفنان الراحل حسين ماضي
من أعمال الفنان الراحل حسين ماضيفيسبوك

درس حسين ماضي الفنون التشكيلية بـ"ألبا" في بيروت، واشتغل رسام كاريكاتير في صحف لبنانية وعراقية، وفي العام 1973 سافر إلى روما ليعمق تجربته الفنية، فيضيف إلى معارفه اللبنانية تجارب وخبرات في الرسم والنحت والحفر والموزاييك، ويبدو أنه كان في تلك المرحلة شغوفًا بالتقنيات واختبار المواد.

أقام ماضي في العاصمة الإيطالية 24 عامًا، عرض أعماله خلالها مع فنانين كبار من العالم، من بينهم بيكاسو ودالي، والتقى بأساتذة كبار أمثال: نينو ماكاري ومونتاناريني وفاتسيني.

ورغم أن فنانين كبارًا هزوا كيانه الفني، وأثروا في توجهه التقني، إلا أنه اتجه أكثر نحو اكتشاف جوهر التراث العربي والإسلامي، ينطلق منه ليبني عمارته الفنية الحديثة والمتميزة.

وكان آخر معرض كبير أقامه حسين ماضي (قبل أن يشتد عليه المرض)، في مركز بيروت للمعارض في "بيال"، ضم 800 عمل من كل مراحله خلال الأعوام (1959 – 2014).

وكانت وزارة التربية اللبنانية قد منحت ماضي، العام 1965، منحة دراسية لمواصلة دراسته في روما.

ونال ماضي جائزة النحت، وحصل حينها على 70 ألف ليرة لبنانية، كما شارك في صالون الخريف الذي نظّمه متحف سرسق، وحصل على جائزته الأولى.

أخبار ذات صلة
وفاة الفنان اللبناني عبد الله حمصي

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com