تعبيرية
تعبيرية

الكشف عن نهج واعد لعلاج مرض كرون

كشفت تجربة سريرية حديثة عن نهج واعد لعلاج مرض كرون، الذي يعتبر حالة التهابية مزمنة تصيب الجهاز الهضمي.

وأثبتت التجربة، المعروفة باسم "PROFILE" التي قادها باحثون في جامعة "كامبريدج" البريطانية، أن بدء العلاج المتقدم مباشرة بعد التشخيص يمكن أن يؤدي إلى تحسينات ملحوظة في نتائج المرضى.

كما سلطت النتائج، التي نشرها موقع "science daily"، الضوء على إمكانات استراتيجية التدخل المبكر في إعادة تشكيل إدارة المرض.

ويؤثر المرض على واحد من كل 350 فردًا تقريبًا في المملكة المتحدة؛ ما يسبب أعراضًا مثل آلام البطن والإسهال وفقدان الوزن والتعب.

وعلى الرغم من تباين شدته، يمكن للمرض أن يقلل بشكل كبير من نوعية حياة المرضى؛ ما يؤدي غالبًا إلى نوبات التهاب متكررة تعرف باسم "التوهجات"، وفي الحالات الشديدة، تتطلب جراحة عاجلة في البطن خلال السنة الأولى من التشخيص.

وشملت التجربة 386 مريضًا مصابًا بالمرض النشط الذي تم تشخيصه حديثًا من 40 مستشفى في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وبدعم من شبكة الأبحاث السريرية التابعة للمعهد الوطني لأبحاث الصحة والرعاية، هدفت التجربة إلى تقييم فعالية التدخل المبكر مع العلاج المتقدم، وتحديدًا إينفلياكسيمب، وهو دواء ينتمي إلى فئة العلاجات المضادة للتورمات النسجية، ويستهدف عامل نخر الورم ألفا (TNF-alpha) للتخفيف من آثاره.

وكانت نتائج التجربة مذهلة، اذ أظهر المرضى الذين يتلقون العلاج، الذي يتميز بالإدارة الفورية لتشخيص إينفلياكسيمب بعد التشخيص، تحسنًا ملحوظًا مقارنةً بأولئك الذين يتبعون نهج العلاج التقليدي.

جدير بالذكر أن 80% من الأفراد في المجموعة الأولى عانوا من أعراض وعلامات التهاب خاضعة للرقابة طوال فترة التجربة التي استمرت لمدة عام واحد، على النقيض من 15% فقط في المجموعة الثانية.

كما كشفت التقييمات بالمنظار أن ثلثي المرضى في المجموعة الأولى حققوا تحّسنا أثناء فحص المنظار؛ ما يشير إلى انخفاض كبير في تقرحات الأمعاء، وهو دليل حاسم يرتبط بانخفاض مخاطر المضاعفات في مرض كرون.

أخبار ذات صلة
علماء يتوصلون لجين جديد لعلاج مرض كرون والتهاب القولون

والأهم من ذلك أن الحاجة إلى جراحة البطن العاجلة انخفضت من 5% في مجموعة العلاج التقليدي إلى 0.5% فقط في مجموعة العلاج الأولى.

وشدد الباحث الرئيس الدكتور نورو نور على "الحاجة الملحة للتدخل المبكر في علاج مرض كرون"، مؤكدا أن "بدء العلاج عند التشخيص أمر ضروري للتخفيف من تلف الأمعاء وتعزيز نتائج المرضى".

وتتحدى الدراسة نماذج العلاج السابقة، وتدعو إلى اتباع نهج استباقي لإدارة المرض، وتبددت المخاوف المتعلقة بسلامة إينفليإكسيمب والقدرة على تحمل تكاليفه أثناء التجربة، إذ لم يظهر العلاج أي فرق كبير في مخاطر العدوى الخطيرة مقارنة بالعلاجات القياسية.

كما أدى توفر الإصدارات العامة والبدائل الحيوية إلى خفض تكلفة الدواء بشكل كبير؛ ما جعله خيارًا أكثر سهولة للمرضى.

وأكد البروفيسور مايلز باركس، كبير الباحثين في تجربة "PROFILE"، على الآثار الأوسع للنتائج، مشددًا على "إمكانية منع النتائج السلبية وتعزيز رفاهية المريض من خلال استراتيجيات التدخل المبكر".

وسلط باركس الضوء على "أهمية النظر في التأثير الشامل على حياة المرضى، بما يتجاوز مجرد المتطلبات الجراحية، عند تقييم فعالية العلاج".

تمثل تجربة "PROFILE" علامة بارزة في أبحاث مرض كرون؛ مما يوفر الأمل في تحسين استراتيجيات العلاج ونتائج أفضل للمرضى. ومن خلال إعادة تعريف معايير التدخل المبكر، تمهد هذه الدراسة الرائدة الطريق لتغيير نموذجي في إدارة هذه الحالة المنهكة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com