هل كان عيد الفطر المسمار الأخير في نعش ”هيئة الأمر بالمعروف“ بالسعودية؟

هل كان عيد الفطر المسمار الأخير في نعش ”هيئة الأمر بالمعروف“ بالسعودية؟

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

لا يغيب الحديث عن هيئة الترفيه ونشاطاتها وفعالياتها الفنية في السعودية، عن مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة، منذ نحو أسبوع ولغاية الآن، فيما يبدو أنه آخر سجالات أبناء البلد الخليجي المنقسمين لفريقين، يؤيد أحدهما الهيئة، فيما يعارضها الآخر ويناصر بدلًا عنها، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقوبلت العديد من الاحتفالات التي نظمتها هيئة الترفيه في عشرات المدن السعودية، منذ يوم الأحد الماضي، بمناسبة حلول عيد الفطر، بانتقادات لاذعة من قبل فريق واسع من أبناء المملكة المصنفين بشكل غير رسمي في المجتمع تحت اسم ”المطاوعة“ أو المحافظين كما تطلق عليهم وسائل الإعلام وكتابها.

ووجدت تلك الانتقادات بالطبع، الردود الموازية من أنصار هيئة الترفيه المصنفين تحت لقب ”الليبراليين“، الذين يرون في إنشائها العام الماضي، بارقة أمل لإحداث تغيير وانفتاح على العالم بعد عقود من المطالبة بذلك وإنهاء حظر على الفنون والموسيقى والغناء والحفلات والمعارض المتنوعة.

ورغم تصاعد الانتقادات وتواصلها بشكل لافت ضد هيئة الترفيه ونشاطاتها في الأيام الأخيرة، فإن ذلك لا يعني تراجعًا للهيئة عن الدور الذي بدأت تلعبه بقوة في المجتمع السعودي منذ إنشائها العام الماضي بالتزامن مع قرار حكومي آخر قلص من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل كبير.

لا بل زادت الهيئة من نشاطاتها والفعاليات التي تنظمها في مختلف مناطق المملكة بشكل لم يكن يمكن تصوره حتى في الخيال قبل عام واحد فقط في بلد محافظ كالسعودية، بينما تراجع دور هيئة الأمر بالمعروف بشكل لافت أيضًا خلال الفترة الماضية لتختفي بشكل شبه كامل من حياة السعوديين.

وقالت الإعلامية السعودية البارزة، نادين البدير، والتي تعد من أبرز دعاة التحرر في المملكة، معلقةً على السجالات المتواصلة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام حول الترفيه والتحرر: ”ينتفض الحق وتنتصر الفطرة“.

وكانت البدير، التي طالما دعمت عبر برامجها التلفزيونية التي قدمتها وما تزال عبر عدة محطات، قضايا التحرر في المجتمع وإدخال الفنون، كانت تعلق تحديدًا على حفل نظمته هيئة الترفيه في مدينة الرياض وأثار أكبر جدل منذ إنشاء الهيئة.

فقد نظمت الهيئة إحدى فعالياتها الترفيهية بمناسبة عيد الفطر في مدينة الرياض، وتحديدًا أمام فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف بالمدينة، ما أثار موجة انتقادات واسعة بعد أن أظهرت الصور ومقاطع الفيديو للحفل، الاختلاط بين الجنسين، والموسيقى والغناء الذي تخلل الحفل على مرأى من رجال هيئة الأمر بالمعروف.

وبعد مرور أسبوع على تلك الحادثة، التي اعتبرتها تقارير إعلامية في الصحافة الغربية، علامة فارقة ومؤشرًا على الانفتاح، ما يزال السعوديون يخوضون في السجال حول هوية المجتمع المحلي ودور هيئتي الأمر بالمعروف والترفيه في المحافظة على عاداته وتقاليده وقوانينه المطبقة منذ عقود أو تغييرها بشكل جذري.

ومنذ أكثر من عام تقريبًا، قلمّا يغيب الحديث عن الهيئتين الحكوميتين في السعودية، ”الترفيه“ و“الأمر بالمعروف“، إذ يرى كثير من السعوديين أن عمل الهيئتين متناقض، وأن إحداهما ستلغي الأخرى حتمًا، لذلك لا يتوقفون عن الدفاع عن الهيئة التي يؤيدونها وفقًا لتقسيماتهم كمحافظين متمسكين بالشكل الحالي للمجتمع السعودي، وليبراليين مطالبين بالتغيير.

وثمة شبه إجماع بين نخب سعودية وكتاب ومشاهير بعضهم معارض حتى لدور هيئة الترفيه وفعالياتها، على أن اختيار إقامة حفل عيد الفطر أمام الفرع الرئيس لهيئة الأمر بالمعروف، يعد إعلانًا رمزيًا على انتهاء المعركة بين الهيئتين لصالح الترفيه.

وكتبت الناشطة السعودية المعروفة بلقب ”فولاذية‏“ معلقة على صورة شهيرة لحفل هيئة الترفيه أمام مقر هيئة الأمر بالمعروف: ”أهلا بكم في السعودية الجديدة، هيئة الترفيه تبسط نفوذها بآلاتها الموسيقية أمام مقر هيئة الأمر بالمعروف“.

وحتى قبل أشهر قليلة، كانت كل فعاليات الهيئة تقابل بانتقادات لاذعة تدور حول مخالفتها للشريعة الإسلامية المطبقة في المملكة، فيما تتسم انتقادات الأسبوع الأخير بالطلب من المسؤولين عن هيئة الترفيه بإبعاد احتفالاتهم عن مقر هيئة الأمر بالمعروف على الأقل.

وأنشأت السعودية هيئة الترفيه ضمن عدة خطوات اتخذتها لتحقيق مشروع عملاق للتغيير يحمل اسم ”رؤية السعودية 2030“ ويهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن إيرادات النفط، ويعد الإنفاق على الترفيه والسياحة داخل المملكة واحدًا من أبرز عناصر خطة التغيير تلك.

ويقول مراقبون إن السعودية ماضية في مشروعها التغييري بعيدًا عن سجالات المجتمع، بعد أن أخضعته لدراسات علمية ممنهجة انتهت بضرورة إحداث ذلك التغيير بدل الاستمرار في الاعتماد على مبيعات النفط كمورد رئيس للاقتصاد، لا سيما بعد تراجع أسعاره في العامين الماضين لأكثر من 50% وتسجيل عجوزات مليارية في الميزانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com