عام على هيئة الترفيه السعودية.. ماذا تحقق؟

عام على هيئة الترفيه السعودية.. ماذا تحقق؟

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

قبل عام واحد بالضبط، كان تخيل إقامة حفل فني غنائي في السعودية، أمرا يصعب تصديقه في بلد محافظ كالمملكة، لكن تلك الصورة المعروفة عن أكبر بلد خليجي تغيرت بالفعل في الأشهر الـ 12 الماضية التي أعقبت إنشاء الحكومة السعودية لهيئة الترفيه.

فخلال عام كامل من عمر الهيئة الحكومية التي تأسست في 7 مايو/أيار من العام 2016، أقيمت فعاليات فنية وترفيهية متنوعة في مختلف مناطق المملكة، شملت الغناء والموسيقى والعروض المسرحية والفعاليات الثقافية، بحضور جماهيري كبير من الرجال والنساء على حد سواء.

السينما والمسرح والغناء والموسيقى والفن التشكيلي ومعارض الرسم بشكل عام والأمسيات الشعرية والفرق الاستعراضية والمتاحف الأثرية، سواء أكان أبطالها سعوديين أم من خارج المملكة بما فيها دول الغرب، هي قضايا خلافية شهيرة في المملكة، وظلت غائبةً بشكل كبير عن أكبر بلد خليجي بسبب نفوذ رجال الدين مقارنةً بقدرة نخب التيار الليبرالي على التأثير في قادة المملكة ومسؤوليها لتنشيط تلك الفعاليات.

لكن حتى السعوديين الذين ظلوا لعقود طويلة منقسمين بشأن الانفتاح الثقافي والاجتماعي في مملكتهم التي تطبق الشريعة الإسلامية، ينظرون لتلك الفعاليات التي شهدتها المملكة كواقع تجاوز خلافات الطرفين بشكل سريع.

فالليبراليون السعوديون الذين ينادون منذ سنوات بإدخال الفنون والترفيه إلى بلادهم لتحقيق عائد اقتصادي كبير وملئ فراغ الشباب الذين يشكلون النسبة الساحقة من عدد السكان، لم يكونوا ليأملوا أن تحقق مطالبهم في عام واحد، في ظل معارضة المحافظين السعوديين المتمسكين بتفسيرات بعض رجال الدين المتشددة للشريعة الإسلامية.

غير أن القائمين على هيئة الترفيه المدعومة بأمر ملكي أصدره العاهل السعودي الملك سلمان، تجنبوا مراعاة مثل تلك السجالات بين أبناء المملكة وصبوا اهتمامهم على تحقيق الهدف الرسمي من إنشاء مؤسستهم.

وإنشاء هيئة الترفيه هو جزء من خطة حكومية عملاقة تحمل عنوان ”رؤية السعودية 2030″، وتستهدف بناء اقتصاد متنوع لا يعتمد على واردات بيع النفط فقط، وتهدف عند نهايتها أن يرتفع إنفاق الأسر في المملكة على الثقافة والترفيه من 2.9 % إلى 6 % من خلال زيادة الأنشطة الثقافية والترفيهية.

ونظمت الهيئة بالفعل خلال عام كامل، أكثر من مئة فعالية فنية وثقافية وترفيهية في مختلف مناطق المملكة، فاق عدد من حضرها 2.3 مليون زائر في 21 مدينة سعودية شارك أبناؤها وبناتها في حضور تلك الفعاليات.

وأسهم إحياء نجوم ومشاهير عالميين لحفلات وفعاليات وأمسيات متنوعة في المملكة، في كسر الصورة النمطية للسعودية في العالم، كبلد يخلو من الفنون، ولا يسمح لرجاله ونسائه التواجد في مكان عام بالقرب من بعض، بعد أن نقلت مختلف وسائل الإعلام العالمية نشاطات أولئك النجوم في المملكة والجمهور المنوع الذي شاهد الفعاليات التي أحيوها.

ولتأكيد أن لها هدفا رسميا بعيدا عن النقاشات المجتمعية المستمرة عن نشاطاتها، قالت الهيئة في أحدث بيان لها :“إن القطاع الترفيهي أسهم في توليد 2.05 ريال مقابل كل ريال ينفق في إقامة كل نشاط ترفيهي، حيث أسهمت الفعاليات التي يقارب عددها أكثر من 106 فعاليات أقيمت في 21 مدينة سعودية خلال فترة أقل من سنة في تدوير الملايين من الريالات على قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية بدلاً من صرفها في الخارج“.

وامتلأ البيان الذي أصدرته الهيئة بمناسبة مرور عام على إنشائها، بالأرقام التفصيلية لفرص العمل التي وفرتها لأبناء المملكة، والمبالغ القليلة التي دفعها السعوديون على الترفيه مقارنة بما كانوا يدفعونه في دول أخرى في الماضي، لتبدو بعيدة بالفعل عن النقاش المحلي حول موافقة ماتقوم به مع الشريعة الإسلامية أو مخالفته.

لكن الهيئة التي تؤكد تمسكها بمبادئ الشريعة الإسلامية في فعالياتها التي تمضي في تنظيمها، تمثل العجلة الأسرع للتغيير في بلد يكافح للاستفادة من ثروة نفطية هائلة لبناء اقتصاد متنوع واللحاق بركب جيرانه الخليجيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com