عباءة مشاعل تثير الجدل حول معايير ”الملابس المحتشمة“ بالسعودية.. فما هي؟

عباءة مشاعل تثير الجدل حول معايير ”الملابس المحتشمة“ بالسعودية.. فما هي؟

المصدر: الرياض – إرم نيوز

يُثار جدل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي بالسعودية حول القيود المفروضة على ملابس النساء في المملكة، بعد أن اشتكت شابة سعودية من عدم السماح لها بالدخول لأحد المراكز التجارية في العاصمة الرياض؛ بسبب ملابسها غير المحتشمة.

وحتى منتصف عام 2016، عندما قلصت السعودية من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كانت غالبية النساء في المملكة يظهرن في الأماكن العامة بلباس السعوديات الشائع، العباءة السوداء والنقاب أو الحجاب؛ لتجنب ملاحظات رجال الهيئة الدينية، لكن ذلك لم يعد موجودًا.

غير أن الشابة مشاعل عبدالعزيز، نقلت صورة مغايرة لذلك الواقع، عندما وثقت تجربتها في محاولة الدخول إلى ”الرياض بارك“، أحد المراكز التجارية في العاصمة، من دون عباءة، لتواجه بالرفض من قبل حراس الأمن في ”المول“، قبل أن تضطر لشراء عباءة شكلت لها بطاقة دخول.

وصورت مشاعل ملابسها التي ترتديها قبل لبس العباءة، وبدت مستغربة من تصنيفها في خانة المخالفة للآداب العامة، وغير المحتشمة، لكنها في نهاية الأمر اشترت عباءة جديدة ودخلت بها للمركز التجاري الذي تمسك حراسه بموقفهم من ملابس مشاعل.

 

لكن قضية مشاعل التي انتهت سريعًا أمام ”الرياض بارك“، الذي اعتذرت إدارته عما حدث مع مشاعل وعزته للقانون، لم تنته تداعياتها في نقاشات السعوديين بمواقع التواصل الاجتماعي، وسط تباين في الآراء والمواقف بين من دافع عن الشابة السعودية وبين من اعتبرها مخطئة.

 

ويقول فريق من المشاركين في الجدل الواسع حول الحادثة، إن ملابس مشاعل محتشمة، وكثير من النساء يرتدينها في الأماكن العامة ولم يوقفهن أحد، ولم تعد العباءة والنقاب والحجاب شروطًا ملزمة للنساء لتصنيفهن كمحتشمات.

وتؤيد كثير من السعوديات ذلك الرأي، وبينهن مناهل العتيبي، الناشطة السعودية البارزة في مجال الدفاع عن حريات النساء في بلادها، إذ قالت في تعليق على تجربة مشاعل، إنها تخرج منذ شهور دون ارتداء عباءة ولا تواجه أي مشاكل بسبب ملابسها.

 

لكن فريقًا آخر يتهم مشاعل بإثارة القضية عن عمد، ويشكك بكون السبب في منع دخولها للمركز التجاري هو ملابسها، فيما يشكك آخرون بكونها سعودية، ويقولون إن نشرها لفيديو وتدوينات في حسابها على موقعي ”تويتر“ و ”سناب شات“ يستهدف الشهرة والإثارة.

 

وتنفي الشابة بالطبع كل تلك الاتهامات، وتقول إنها تدافع عن حقها في ارتداء ملابسها في الأماكن العامة، طالما أن كثيرات غيرها يرتدينها في تلك الأماكن.

وتسير السعودية نحو مزيد من الانفتاح على العالم وثقافاته وفنونه منذ نحو ثلاث سنوات، بالتزامن مع منح النساء كثيرًا من الحقوق كن محرومات منها، مثل السماح لهن بقيادة السيارة ودخول ملاعب كرة القدم وتعيينهن في المناصب الحكومية الرفيعة، وتتوقع الكثير منهن المزيد في الفترة المقبلة.

وكان خروج امرأة من دون عباءة وحجاب على الأقل في الماضي، كفيلًا بتوقيفها في السعودية، لكن تلك القصص التي كانت تصل للصحافة العالمية التي تراها ”غريبة“، تكاد تختفي من المملكة التي يقود فيها ولي العهد الشاب، الأمير محمد بن سلمان، الانفتاح وتمكين الشباب.

وستسري في كل الأماكن العامة في السعودية من مراكز تجارية وحدائق ومطاعم وغيرها، خلال الفترة القريبة المقبلة، لائحة للذوق العام، تفرض احترام القيم والعادات والتقاليد، والثقافة السائدة في المملكة، وتفرض غرامات على المخالفين.

ويُعتقد على نطاق واسع أن تحدد تلك اللائحة عند تطبيقها، مواصفات الملابس التي يمكن ارتداؤها في الأماكن العامة من قبل الجنسين، دون التعرض لمخالفة ودفع غرامة كما هو شائع في كثير من دول العالم.