فتاوى دار الإفتاء تشعل الصراع مجددًا مع ”الأزهر“ في مصر

فتاوى دار الإفتاء تشعل الصراع مجددًا مع ”الأزهر“ في مصر

المصدر:   جهاد جمال-إرم نيوز

يتجدد الصراع من حين إلى آخر بين المؤسسات الدينية في مصر، حول رؤية كل مؤسسة للحق، وجددت بعض الفتاوى الأخيرة لدار الإفتاء النزاع؛ لأنها لم تلق قبولًا، وبدأ البعض يعترض عليها تارة بالرفض وأخرى بالانتقاد.

فتاوى الإفتاء

أثارت فتاوى دار الإفتاء الأخيرة المتعلقة بزكاة المال على فوائد البنوك وجوازها، دون أن تتطرق إلى شرح ما إذا كانت هذه البنوك تتبع نظامًا إسلاميًا من عدمه، وكذلك فتواها بجواز الصلاة في مساجد بني بها أضرحة لبعض الصالحين، وقولها إنه من الأمور المستحبة، وغيرها من الفتاوى، جدلًا واسعًا في الفترة الأخيرة.

كل هذه الفتاوى وما نتج عنها من جدل أغضب الكثيرين من أبناء الأزهر والأوقاف، والسلفيين أيضًا بصفتهم فصيلًا دينيًا في مصر يتبنى رأيًا فقهيًا، ونتج عنه حالة من الصراع، بل وصل للانتقاد من قبل البعض عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي، والرد على الدار بتعليقات حادة على صفحتها الرسمية على فيسبوك، أو إصدار بيانات معارضة.

دار الإفتاء من لها الحق رسميًا

وتجيب أستاذة العقيدة والفلسفة، الدكتورة الأزهرية آمنة نصير، عن التساؤل حول هل يحق للمؤسسات الدينية الأخرى الاعتراض على ما يصدر من فتاوى من المؤسسة المخول لها بذلك ”دار الإفتاء“، قائلة: ”دار الإفتاء هي من لها الحق رسميًا بالنسبة للدولة في إصدار الفتاوى“.

وأضافت أن ما يصدر عن الإفتاء هو مسؤوليتها، مشيرة إلى أن لجنة إدارة الفتوى المشكلة من عدة أعضاء بالدار كلهم يملكون عقيدة فقهية ”فقهاء“، ومؤهلين للفتوى.

الفتوى من اختصاص أهل الفقه

وأضافت أستاذة العقيدة والفلسفة في حديثها لـ“إرم نيوز“ أنه ”من المعلوم أن الفتوى من اختصاص أهل الفقه“، موضحة أن ”الأزهر والإفتاء مؤسسات دينية لها ثقلها واحترامها من قبل المصريين“.

الفتوى ليست حكرًا

ويقول رئيس لجنة الفتوى الأسبق بدار الإفتاء المصرية، الشيخ عبدالحميد الأطرش، إن الفتوى ليست حكرًا على أحد، فأول من أفتى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء من بعده الصحابة ثم السلف الصالح والتابعون إلى أن وصل الأمر لنا، ولكن للفتوى حدود.

وأضاف أن للفتوى قيمة كبيرة، ولا يتجرأ عليها أي أحد، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ”أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار“.

ورفض عبدالحميد، أن تستأثر مؤسسة دون غيرها بحق الفتوى، قائلًا إن ”الخلاف غرضه التيسير على المسلمين والمستفتي ولذلك اختلف الأئمة، وجعل الله هذا الخلاف رحمة للأمة“.

النزاع لا يصح

وأكد رئيس لجنة الفتوى الأسبق بدار الإفتاء المصرية أن النزاع بين المؤسسات الدينية لا يصح، فهم أقرب للوحدة، فلا مانع من التعاون بينهم، مضيفًا أن ما نحن في حاجة له هو توعية الجماهير في أن يعودوا لأهل الاختصاص.

وتابع عبدالحميد في حديثه مع ”إرم نيوز“، أنه لا يتصدى للفتوى إلا من يحفظ القرآن الكريم، ويكون لديه علم بأقوال الأئمة والمجتهدين، وملم بقواعد اللغة العربية، وبالأحاديث النبوية، وبالفقه، وأن يكون على تقوى وورع وخوف من الله، وألا يقصد بفتواه حب الظهور، مستكملًا: ”فحب الظهور يقسم الظهور“، وأن يعلم المفتي نفسية المستفتي.

وأضاف الأطرش أن لكل مقام مقال، ولكل حالة حديث، فليس كل إنسان من حقه الفتوى، ولكن من يفتي يجب أن يكون مؤهلًا للفتوى، لافتًا إلى أنه لا يجوز أن تستأثر مؤسسة دينية في مصر بحق الفتوى، ولكن كان يجب أن تكون الفتوى في الأساس لجهابذة مجمع البحوث الإسلامية؛ لكونه المرجعية للعالم أجمع.

وأوضح أن الفتاوى المتعلقة بأحكام الإعدام وغيرها مما يخص القضاء يجب الرجوع فيها لمفتي الجمهورية، ودار الإفتاء المصرية، أما بخصوص مسألة الطلاق، والإرضاع، والحيض والنفاس وغيره، يفتي فيها المؤهل لها ومن يعرف حكمها الشرعي، مطالبًا بتأهيل الأئمة فقهيًا للرد على الاستفسارات التي توجه إليهم في كل مسألة.

ووجه الشيخ عبد الحميد الأطرش نصيحة للمؤسسات الدينية، متمنيًا عدم الاختلاف بينهم أو استئثار مؤسسة عن غيرها بحق الإفتاء، قائلًا: ”ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم“، والمفتي هو الموقع عن الله، والفتوى في حق ذاتها تكليف لا تشريف، وكانت الفتوى تعرض على أكثر من ثلاث مئة صحابي فكانوا يرفضون الرد عليها؛ خوفًا من أن يردوا بغير علم، وكان ابن عمر يقول: ”أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورًا لجهنم، وتقولوا أفتانا بهذا ابن عمر“.

تاريخ الصراع

وكانت الفتاوى الخلافية في مصر ومازالت تثير حالة من الاختلاف والاعتراض، ففتوى الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بدار الإفتاء، التي أجاز فيها في إحدى الفضائيات بجواز أكل لحوم الكلاب والقطط، كانت موضع بلبلة وبعد الجدل الذي أثارته حسمت لجنة الفتوى الأمر، مؤكدة أنه حرام شرعًا، وهو ما يؤكده الحديث الشريف: ”أكل كل ذي ناب من السباع حرام“.

وقالت اللجنة في بيانها آنذاك: ”ورد في صحيح مسلم أن رسول الله ”صلى الله عليه وسلم“ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، ويدخل في كل ذي ناب: الكلب والهر“، مؤكدة أن ما أثير مؤخرًا منسوبًا إلى مذهب المالكية ضعيف، بل الصحيح في مذهب المالكية ما جاء في موطئ الإمام مالك من حرمة أكل الكلاب والقطط وكل ذي ناب من السباع، كما هو مذهب الجمهور.

أزمة ”الأطرش“، مع الأزهر ليست الأولى، فقد تبرأت جامعة الأزهر من تصريحات أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الدكتور سعد الدين الهلالي، بشأن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.

وفي أيلول/ سبتمبر 2016 انتقد المركز الإعلامي بجامعة الأزهر بعض تصريحات للدكتور أحمد كريمة، ووصفت تصريحاته بأنها مجرد آراء شخصية لا تعبر عن الجامعة أو الأزهر الشريف.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2014 أصدر وكيل الأزهر، عباس شومان، قرارًا بوقف أمين لجنة الفتوى بالجامع الأزهر، عيد يوسف، عن أي أعمال تتعلق بالإفتاء؛ بسبب فتواه حول ”عدم شرعية“ عيد الأضحى في المغرب.

واعتبر أن احتفال المغرب بعيد الأضحى في اليوم الذي أعلنته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ”غير جائز شرعًا“، بدعوى أن المغاربة ”يخالفون ما اعتاده المسلمون ويخرقون إجماع المسلمين“، ما خلف ردود فعل قوية من العلماء المغاربة.

وكان لفتوى الدكتور سعد الدين الهلالي حول أن قول لا إله إلا الله يكفي وحده لدخول غير المسلم في الإسلام، ولا يشترط قول محمد رسول الله صدى واسع وغضب كبير بين المجتمع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com