معمل أبو محمود
معمل أبو محمودخاصة

الزجاج السوري.. 5 آلاف عام ويستمر (صور)

لم يأت الزجاج السوري المعشّق من فراغ؛ فالمؤرخ الروماني "بلينيوس الأكبر"، يقول إن الفينيقيين هم أول من اكتشف هذه المادة عام 5000 قبل الميلاد، عندما صهروا كتلًا من "النترات" مع الرمل، وصنعوا أواني الطعام.

وعند زيارة "إرم نيوز" للمتحف الوطني في دمشق، حاولنا اقتفاء أثر الزجاج الشامي الملون، ساحر العالم، ولم نفاجأ بعدة تماثيل صغيرة لآلهة الجمال عشتار، مصنوعة من عجينة الزجاج والرمل، يعود تاريخها إلى الألف الثاني قبل الميلاد.

يعرض المتحف مقتنيات تُظهر تطورات صناعة الزجاج، منها أربع تمائم من "الفاينس" من مدينة أوغاريت تعود لعام 1600 ق.م، وأوانٍ من مدينة "إيبلا" تعود لعام 2000 ق.م.

وتشير الشروحات إلى أن صناعة الأواني والحلي ازدهرت عبر العصور، حتى وصلت إلى الزجاج الفينيقي في الألف الأول قبل الميلاد.

وفي العصر الروماني، تطورت صناعة الزجاج وأضيفت لها النواحي الفنية والألوان، حيث اشتهر الفنان "إينيون" كأهم صانع للزجاج في سوريا.

يوضح الباحث التاريخي، الدكتور عبد الوهاب أبو صالح، أن الزجاج الحديث ظهر في القرن الميلادي الأول، عندما استخدمت الأنابيب المعدنية لصنع جيوب هوائية في الزجاج الساخن ثم تشكيل القالب.

وأضاف أن الفينيقيين امتازوا بانتقاء الرمال الصالحة لهذه الصناعة التي وصلت منتجاتها إلى إسبانيا وإيطاليا وبقية أنحاء أوروبا.

مصنوعات زجاجية فينيقية قبل الإسلام
مصنوعات زجاجية فينيقية قبل الإسلامخاصة

الزجاج الدمشقي

تعتمد صناعة الزجاج الدمشقي على النفخ اليدوي للزجاج المنصهر عبر أنبوب معدني، ثم تعريضه للنار حتى يأخذ الشكل المطلوب.

يتم تلوين الزجاج بالأبيض المائل للاصفرار أو الأخضر والزهري الفاتح والبنفسجي، وتضاف إليه زخارف فضية وذهبية لإضفاء مظهر أنيق.

الحرفي أبو محمود
الحرفي أبو محمودخاصة

معمل الزجاج اليدوي في دمشق

في معمل أحمد الحلاق - أبو محمود، تحدث الحرفي عن تحديات المهنة التي ورثها عن أجداده منذ 150 عامًا. يعاني المعمل من قلة المحروقات والجهود لنقلهم من باب شرقي إلى منطقة دمر.

يعتمد أبو محمود على إعادة تدوير الزجاج وصناعته من جديد بعملية تمر بثلاث مراحل حرارية تصل إلى 1200 درجة، حيث تبدأ عملية النفخ وصناعة الآنية المطلوبة.

يحكي أبو محمود عن التراث الوطني وأهمية الحفاظ على هذه الحرفة. ويشير إلى أن الأوروبيين كانوا يأتون لدمشق لمعرفة أسرار صناعة الزجاج. على رفوف المعمل، تتواجد العديد من الأواني الزجاجية والأكواب وصمديات الزينة بأشكال وألوان مختلفة. يعتقد أبو محمود أنه لو توفرت الإمكانيات، لكانت دمشق في مقدمة صناعة الزجاج العالمية.

تتنوع صناعة الزجاج في دمشق لتشمل الزجاج المعشّق وأسلوب التزجيج باستخدام العجائن والمعادن، بالإضافة إلى استخدام الخشب والنحاس في تزيين الزجاج الملون الذي تُصنع منه الشبابيك.

ويحتوي الزجاج المعاصر على 75% من السيليكا، وأكسيد الصوديوم، وأكسيد الكالسيوم، ومواد أخرى مثل الرمل، الحجر الجيري، الفلسبار، السلينيوم، كروميت الحديد، الجبس، والفحم.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com