كيف نعالج الاضطرابات النفسية بعد الزلزال؟

كيف نعالج الاضطرابات النفسية بعد الزلزال؟

تترك الأهوال المصاحبة للزلازل المدمرة آثارا نفسية قاسية، لا سيما على الأطفال؛ ما يجعلهم عرضة لنوبات هلع متكررة.

وتشخص الأخصائية النفسية والاجتماعية رندة رزق الله حالة الأطفال الذين يتعرضون لمثل تلك النوبات باضطراب ما بعد الصدمة، وهو اضطراب يصيب الإنسان عند التعرض لاحتمال الموت الفعلي أو التهديد بالموت أو الإصابة الخطيرة.

وينجم الاضطراب عن التعرض مباشرة للحدث الصادم أو المشاهدة الشخصية للحدث عند حدوثه للآخرين، أو المعرفة بوقوع حادث صادم لأحد أفراد الأسرة.

بعد الزلزال يفقد الشخص الأمان ويصبح سقف المنزل شبحاً يتأرجح فوقه مهدداً حياته.

وقالت رزق الله لإرم نيوز: "بعد الزلزال يفقد الشخص الأمان بمنزله ويصبح سقف المنزل الذي كان رمزًا للطمأنينة والاستقرار شبحًا يتأرجح فوقه مهدداً حياته، لذلك من الطبيعي أن يصاب الجميع بنوبات الهلع والاضطرابات النفسية التي تتنوع بين التروما واضطراب ما بعد الصدمة ومتلازمة دوار ما بعد الهزة الأرضية".

بروتوكول علاج الأطفال

وحول العلاج تقول رندة: "يجب التعامل مع الأطفال تحديداً ببروتوكول علاجي خاص، يتم تحديده بحسب الفئة العمرية، ففي عمر ما بين 4 إلى 7 سنوات يجب تطمينهم ويجب أن يشعروا بأن الأهل متماسكون وأقوياء، ومن الممكن شرح موضوع الزلزال بطريقة علمية مبسطة مع الانتباه كل الانتباه لعدم تعرضهم لأي صور مخيفة أو دموية".

وتابعت الأخصائية النفسية: "يجب تطمين الطفل بشكل دائم بأن ما حدث لن يتكرر ولا يحدث إلا كل 100 عام مرة، حتى لو لم يكن هذا الكلام علمي مئة بالمئة لكن يجب تطمينهم بالدرجة الأولى".

أما بالنسبة للأعمار الأكبر، فيمكن اللجوء إلى أسلوب علمي يتمكن من استيعابه الطفل، بحسب رزق الله التي أكدت على الحذر في التعامل مع الأسئلة القدرية والتي لها علاقة بالموت ومشيئة الله.

في حوادث الرض النفسي الكبيرة مثل الزلزال، إذا لم تتم معالجة الحدث الراض بشكل سريع، سيبقى الحدث عالقاً في الذاكرة اللاواعية، ويبدأ يتسبب باضطراب يسمى اضطراب الكرب الحاد

التروما تطال جميع المنكوبين

وأول نصيحة يقدمها الأطباء النفسيون للمصابين بنوبة هلع من الزلزال هي اللجوء إلى مكان ثابت وأرض ثابتة غير متخلخلة، وعدم التواجد وحيدين، وإنما بشكل جماعي يسهل التواصل مع الآخرين، إضافة لأهمية التواصل الجسدي مثل التربيت على الكتف أو تماسك الأيدي لأنه يخلق إحساساً بالأمان.

وتوكل هذه المهمة بالدرجة الأولى للأبوين، لأنهما مصدر الأمان بالنسبة لأولادهم، أما إصابة الأبوين بنوبة الهلع أو التروما فيضاعف المشكلة.

وبحسب الطبيب والمعالج النفسي أحمد تاجي: "يعتبر الزلزال من أبرز وأعنف الحوادث الراضة نفسيًا لأي شخص يختبره أو يتواجد في مكان قريب منه، وبعد فترة قصيرة ينتقل الحادث الذي تعرض له الإنسان بما فيه من مشاهدات وأحاسيس من منطقة اللوزة في الدماغ إلى ذاكرة الحصين ليعود الجسم ويتوازن ويتعامل مع الحادث كذاكرة طبيعية".

لكن في حوادث الرض النفسي الكبيرة مثل الزلزال، إذا لم تتم معالجة الحدث الراض بشكل سريع، سيبقى الحدث عالقاً في الذاكرة اللاواعية، ويبدأ يتسبب باضطراب يسمى اضطراب الكرب الحاد.

أخبار ذات صلة
منظمة الصحة "تتحرك" لمساعدة سوريا بعد الزلزال مع توقف العقوبات مؤقتا

نوبات الهلع.. طبيعية وغير مميتة!

وعن نوبات الهلع تحدث تاجي: "نوبات الهلع التي يصاب بها المتضررون أمر طبيعي بعد هذا النوع من الحوادث، وتستمر لمدة 20 دقيقة وهي غير مميتة، وتزول بعد فترة قصيرة".

وعن البروتوكول العلاجي لها، قال: "يجب بالدرجة الأولى العودة إلى روتين الحياة الطبيعي، وتجنب أي حديث أو مكان أو صورة تذكرنا بالحدث، ويجب الحصول على قسط كاف من الراحة والنوم".

وتابع الطبيب النفسي: "البوح والحديث هو واحد من أهم العلاجات، ويجب أن يكون لأشخاص لديهم حسن استماع كاف وسماع فعال، ويجب البوح بالمشاعر والأحساسيس وبالحواس الخمس".

اشتكى بعض الأشخاص من معاناتهم الدائمة من دوار أو دوخة خاصة عند الجلوس داخل منزل أو بناية، وكأن البناء يهتز أو الأرض ترتعش

دُوار ما بعد الزلزال

كل أعراض تسارع ضربات القلب والدوار والغثيان وتشوش الرؤية والتلبك المعوي، هي أعراض طبيعية بعد الزلزال أو الهزة الارتدادية، وتختلف الاستجابة إليها بين شخص وآخر، لكن جميعها طبيعية.

واشتكى بعض الأشخاص من معاناتهم الدائمة من دوار أو دوخة خاصة عند الجلوس داخل منزل أو بناية، وكأن البناء يهتز أو الأرض ترتعش.

وهنا قال تاجي لإرم نيوز: "هؤلاء مصابون بمتلازمة دوار ما بعد الهزة الأرضية، وهو اضطراب يحدث بعد الزلزال والعارض الأساسي له الدوار وعدم الثبات وطنين في الأذنين وحالة من التأرجح الوهمي في الجسم".

بحسب تاجي يتم الوقاية من هذه المتلازمة التي تصيب النساء أكثر من الرجال، عبر الاستلقاء في مكان ثابت وإغماض العينين وشرب كمية جيدة من المياه.

وختم الطبيب النفسي حديثه: "يمكن أن تستمر المتلازمة لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، ولا تعتبر من الاضطرابات الخطيرة إلا إذا ترافقت مع اضطرابات نفسية قوية خارجة عن السيطرة، عندها ينصح بزيارة الطبيب النفسي.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com