الفنانة مي عمر في نعمة الأفوكاتو
الفنانة مي عمر في نعمة الأفوكاتومتداولة

"نعمة الأفوكاتو" مرافعة ذكية عن الأنثى كبطلة شعبية

استطاع المخرج "محمد سامي" في مسلسله "نعمة الأفوكاتو"، الذي كتبه بالشراكة مع "مهاب طارق"، أن يعطي صورة خاصة عن البطل الشعبي المصري "الجدَعْ"، المحبوب ممن حوله، وذلك من خلال تدوير زوايا الشخصية لتصبح أنثوية وليست حكراً على الرجال.

هذا التَّحدي الذي خاضه "سامي" أثبت فيه أنه قادر على تغيير شيفرة البطولة الشعبية، وإعادة تركيبها بحيث تصبح صالحة لزوجته الممثلة الجميلة "مي عمر" بشخصية "نعمة" المحامية الذكية، المتمسكة بمبادئها، والمعطاء إلى أبعد الحدود، لدرجة أنها تقدم قلبها وعواطفها وأموالها للمحتاجين من دون مقابل.

والأهم من ذلك بالنسبة للمخرج محمد سامي أنه تمكَّن من فكّ حصر البطولة -ضمن الأعمال التي يكتبها ويخرجها- بالفنان محمد رمضان، بعدما ارتبط اسماهما في العديد من الأعمال التي حققت نجاحاً مبهراً مثل "الأسطورة"، "البرنس" وآخرها في الموسم الرمضاني الفائت بمسلسل "جعفر العمدة".

الفنانة أمل عمر
الفنانة أمل عمر متداول

القصة ببساطة تبدأ مع عودة "نعمة" للحياة بعد تعرضها للخيانة من قبل زوجها "صلاح" (أحمد زاهر) وزواجه من "سارة" (أروى جودة) التي تقوم بضرب "نعمة" ظانةً أنها ماتت، ليقوم الزوجان الجديدان بدفن الجثة، لكن "عمر الشقي بقي" كما يقال، إذ إن الموت اقترب من البطلة لكنه لم يتمكَّن منها، وعبر تقنية الفلاش باك تتكشف الأحداث لنعرف ماذا حصل بالضبط.

أخبار ذات صلة
"رقوج"... مسلسل تونسي يشرّح قضايا المجتمع بطرح كوميدي خيالي

تشويق مدروس بعناية ضمن حبكة ذكية، تظهر المحامية "نعمة" ضمن معادلة في أحد أطرافها شهامتها ومحبتها للخير ومساندة المحتاجين، وفي الطرف الثاني رغبتها العارمة بالانتقام، لكنها تتمكن من المساواة بين طرفي المعادلة بحكمتها ومرافَعَتِها عن ذاتها هذه المرة بغية الانتصار لنفسها وإحقاق الحق. 

صحيح أنها بدت في البداية منكسرة ومظلومة ومغدورة، لكن قوَّتها الكامنة لم تلبث أن برزت إلى السطح، وباتت تدافع عن وجودها، وعن كونها بطلة حقيقية لا يهمّها المال أبداً، بقدر الإنسانية القادرة على نبشها في جميع المحيطين بها، وخاصةً أولئك المولعين ببهائها، كشخص يستحق المحبة أولاً، وثانياً كأنثى جميلة؛ ما يزيد بريق الاهتمام بها.

"نعمة سعيد أبو علب" تعرضت لغدر زوجها بعدما منحته أموالاً كسبتها من قضية رافعت عنها كمحامية، وبدل أن يُقدِّر ما فعلت، قام بخيانتها، ومن ثم دفنها حيَّة من دون علمه، لكن كان لها طريقتها في الانتقام بعد قيامتها، وذلك بجعل كل من له علاقة بزوجها شاهداً على تورُّطه وأفعاله الدنيئة.

مهضومة

وتم ذلك بوجود الكثير ممن يساندونها في تحقيق انتقامها، لأنها سبقت وأن ساندتهم في إحقاق حقوقهم، وبالمقابل هناك كثيرون ينجذبون إليها كأنثى باهرة الجمال، ابتداءً من "أكرم" زميلها في الجامعة وزوج صديقتها، الذي أحبها منذ دراستهما في الجامعة نفسها، لكنه يخفي هذا الحب لأنها أحبته كأخ لها، وأيضاً رجل الأعمال "ياسين" الذي أعجب بنعمة بمجرد تعرفه عليها.

والجميل في هذه الشخصية أنها إضافة إلى ما تملكه من صفات الشجاعة والذكاء فإنها "مهضومة" إلى أقصى حد، وهذا ما نتلمَّسه في تعليقاتها على الكثير من المواقف، سواء ما له علاقة بوالدها ووالدتها، أو أبناء حيِّها، وحتى مع القاضي أثناء مرافعاتها القانونية؛ ما يُكسبها نقاطاً إضافية من الجاذبية، خاصةً أنها لا تستطيع أن تبلع انتقاداتها حول أي شيء تراه معوَجاً.

العمل المنتمي إلى دراما الخمس عشرة حلقة متماسك في حدُّوته، وتصعيده الدرامي، ويزيد من ألقه مجموعة من النجوم الذين شاركوا مي عمر في البطولة، وساهموا في إذكاء النص الحيوي أساساً، ليكون "نعمة الأفوكاتو" بمثابة مرافعة ذكية عن الأنثى كبطلة شعبية، ولا يضيره مجموعة الانتقادات التي طالته بأنه أخطأ بتصوير حياة المحامين المُتَعيِّشين على الظلم، لأن الواقع المصري والعربي عموماً مليء بهم وبأمثالهم.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com