سلع غذائية "شبه فاسدة" ملاذ أهالي عدن جراء ارتفاع الأسعار

سلع غذائية "شبه فاسدة" ملاذ أهالي عدن جراء ارتفاع الأسعار

في إحدى زوايا شارع قديم بمدينة عدن القديمة "كريتر"، جنوبي اليمن، تظهر مجموعة من النساء والرجال وهم يلتفون حول بسطة أحد الباعة المتجولين لشراء مواد وسلع غذائية توشك صلاحيتها أن تنتهي، يقوم ببيعها شاب ثلاثيني بنصف قيمتها وأخرى بأسعار مخفضة.

وعلى أنوار خافتة ومصابيح شحن كهربائية، تظهر عشرات السلع الغذائية والاستهلاكية على تلك البسطة "المفرش" الذي بات مقصدًا للناس وملاذًا للكثير من الأسر اليمنية، هربًا من ارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهلها وفاقمت من المعاناة الإنسانية في العاصمة المؤقتة للبلاد.

ومع ذلك، فإن هذه البسطة كحال باقي البسطات المنتشرة في المدينة، تتعرض لحملات إزالة ومنع من قبل السلطة المحلية والبلدية في المحافظة، جراء ما تسببه من اختناقات مرورية في الشوارع والأحياء التجارية.

"تجار ما يخافوش الله، وحكومة نائمة، ومسؤولون جشعون، ومافيش رقابة، وأني كمعلمة أؤكد أن كل تلك الأسباب وأكثر ستسبب كوارث عديدة في المجتمع".
اليمنية أم أصيل

كيف نعيش؟

وتقول امرأة خمسينية عرَّفت عن نفسها بـ"أم أصيل"، وكانت تقف أمام البسطة وتهمُّ أن تشتري بعض السلع، إنها اعتادت منذ عامين على قصد هذه البسطة لبضع مرات خلال الشهر، في سبيل شراء المواد والسلع التي توشك صلاحيتها على الانتهاء، لانخفاض أسعارها، وبما يتواكب مع دخلها ودخل زوجها الشهري.

وأضافت في حديث خاص لـ "إرم نيوز" وباللهجة العدنية العامية" "أجي دائما لهذا المفرش عشان أقدر اكمل راشن (مؤن الشهر) البيت، وعادو لو يقدر يوفر الرز والسكر والدقيق بسعر مناسب بيعمل خير".

وحول سبب ذلك، أوضحت أم أصيل "كيف ليش؟ بالله ده سؤال؟ شوف الوضع في عدن يا ابني وبتعرف السبب، أني معلمة وأم لأربعة، وراتبي 73 ألف ريال (60 دولارا) بالشهر، وزوجي متقاعد ويستلم 38 ألفا بالشهر (31 دولارا)، ومافيش أي مصدر رزق آخر، كيف تشتينا نعيش يعني؟".

وتابعت "شوف الأسعار في السوق كيف هي غالية نار، القطمة الرز (كيس أرز) أبو 20 كيلو بـ40 ألف ريال، والسكر أبو 10 كيلو بـ11 ألف ريال، والدقيق مثله تقريبا، والدبة الصليط (الزيت) بـ16 ألف ريال، قيمة هذه الحاجات (السلع) الأربع فقط تستهلك كل راتبي الشهري، يرضي مين هذا؟، يفترض أن المستوى الأدنى لهيكل الأجور والمرتبات يكون بين 400 إلى 500 ألف ريال بالشهر (450 دولارا) حتى نقدر نعيش فقط، دون رفاهية".

واختتمت قائلة: "تجار ما يخافوش الله، وحكومة نائمة، ومسؤولون جشعون، ومافيش رقابة، وأني كمعلمة أؤكد أن كل تلك الأسباب وأكثر ستسبب كوارث عديدة في المجتمع، إذا استمر الوضع منفلتا ومنهارا بهذا الشكل، الناس تموت، اتقوا الله بالناس، حسبنا الله ونعم الوكيل".

أكتبوا يا ابني عن معاناتنا، والله أن الحال تزداد سوءًا، كل يوم الأسعار تزيد، فرطنا بكثير من السلع الغذائية، ووصلنا إلى مرحلة صعبة جدا.
اليمنية أم أيمن

لا بديلَ آخر

وقاطعتها امرأة أربعينية أخرى كانت تقف بجانبها، وعرَّفت عن نفسها بـ"أم أيمن"، بالقول: إن "معظم الأسر في عدن باتت تعوّل على مثل هذه البسطات لتوفير احتياجاتها من المواد الغذائية والاستهلاكية، هربا من ارتفاع الأسعار التي تزداد بشكل يومي تقريبا".

وقالت في حديثها لـ"إرم نيوز": "ما عاد نفكر بجودة السلعة أو مذاقها بقدر ما نحاول فقط توفيرها لنسد بها جوع أطفالنا، نعم، نعلم أن معظم هذه السلع أوشكت على الانتهاء وقد تكون رديئة أيضا أو ساءت حالها بسبب تعرضها لأشعة الشمس، لكن لا يوجد لنا بديل آخر غيرها".

وأشارت "أم أيمن" بيدها للمرأة التي بجانبها، وأضافت "هذه الأخت تقول إنها معلمة ومع ذلك تستلم 73 ألف ريال بالشهر، أما أنا فربة بيت ومعي 3 أطفال أكبرهم بنت تبلغ 9 أعوام، وعايشين في بيت إيجار بـ120 ألف ريال بالشهر (95 دولارا) على راتب زوجي الذي يعمل عملين أحدهما حكومي في إحدى الوزارات والآخر خاص (حارس) مع إحدى المنظمات، براتب شهري إجمالي 310 آلاف ريال بالشهر (250 دولارا)، ومع ذلك لا يكفينا حتى 10 الشهر".

وتابعت "اكتبوا يا ابني عن معاناتنا، والله أن الحال تزداد سوءًا، كل يوم الأسعار تزيد، فرطنا بكثير من السلع الغذائية، ووصلنا إلى مرحلة صعبة جدا، زوجي تعب بسبب قلة النوم نتيجة لعمله في موقعين على مدار 16 ساعة متواصلة، ما عاد نشوفه كثير ولا عاد يجلس معانا مثل أول، يجي للبيت لينام فقط".

أخبار ذات صلة
كواليس انسحاب وفد اليمن من مؤتمر أممي في الدوحة.. وكيف ردت إيران؟

تصريف السلع

ومن جانبه، قال صاحب البسطة الشاب الثلاثيني "محمد"، وهو من أبناء محافظة تعز، إنه جاء إلى عدن منذ سنوات، وامتهن هذا العمل، كونه مصدر رزق ودخل له، إلى جانب أنه يسهل للناس توفير المواد الغذائية بأسعار تناسب وضعهم المعيشي.

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز": "أبتاع هذه المواد من تجار جملة وتجزئة في مديريات الشيخ عثمان والمعلا، وأخرى أشتريها من بعض العاملين في منظمات الإغاثة الإنسانية أو بعض المستفيدين، وهي مواد معظمها تكون مدة صلاحيتها توشك على الانتهاء أو يراد تصريفها لأسباب أخرى، فيضطر التاجر أو العامل إلى تصريفها وبيعها لي بنصف قيمتها أو أقل، بينما سلع أخرى تكون مثل السلع المتوفرة في السوق ولكن أبيعها بأقل سعر لأنني أقنع بهامش ربح بسيط ".

واستطرد محمد "بدأت ببسطة صغيرة ومواد غذائية قليلة جدا لا تتعدى 8 أصناف، قبل أن أتوسع لاحقا بفضل الله تعالى، وأسعى لتطويرها، وأحاول أن أجنبها أشعة الشمس بالقدر الممكن حتى لا تتلف، ومع ذلك فإن حملات البلدية لا تتركنا بالعادة، وبضع مرات أخسر ما جنيته من ربح في متابعة فرشتي وبضاعتي المحجوزة ليتم الإفراج عنها، حتى أصبح الأمر عادة تمارس بين الحين والآخر ضد أصحاب البسطات لجني الأموال منهم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com