بعد 50 عاما على تأسيسه.. منتدى دافوس يسعى لتطوير دوره كملتقى لنخب العالم‎ – إرم نيوز‬‎

بعد 50 عاما على تأسيسه.. منتدى دافوس يسعى لتطوير دوره كملتقى لنخب العالم‎

بعد 50 عاما على تأسيسه.. منتدى دافوس يسعى لتطوير دوره كملتقى لنخب العالم‎

المصدر: إ ف ب

يسعى منتدى دافوس بعد خمسين عاما على تأسيسه لإعادة ابتكار دوره، والتحول من مجرد ملتقى لكبار العالم واستعراض للعولمة، إلى مركز لطرح اقتراحات حول مستقبل الكوكب، رغم الشكوك المحيطة بإمكانية تحقيق ذلك.

ويريد منظمو ”المنتدى الاقتصادي العالمي“ محو صورة ”منتدى للأثرياء“ الملازمة لهذا الحدث الذي يجمع في شهر كانون الثاني يناير من كل عام أصحاب المال والسلطة في منتجع تزلج في شرق سويسرا.

ومع انعقاد منتدى دافوس الخمسين الذي يفتتح رسميا يوم الثلاثاء، تمت دعوة ناشطين شباب مثل غريتا تونبرغ وأحد مؤسسي حركة ”أوكيوباي وول ستريت“ (احتلال وول ستريت) ميكا وايت.

وأوضح الناشط الأمريكي على الإنترنت، أن مشاركته ”ستكون على الأرجح بمثابة انتحار على مستوى سمعته“، لكنه يدعو رغم ذلك إلى ”تحالف صعب“ بين الناشطين والنخب.

وبعد انقضاء نصف قرن على أول ”ندوة أوروبية للإدارة“ نظمها الخبير الاقتصادي الألماني كلاوس شفاب، ارتفع عدد سكان العالم من 3,7 إلى 7,7 مليار نسمة، يستخدم أكثر من نصفهم الإنترنت.

كما أن حرارة الأرض ترتفع، وحصة الصين في إجمالي الناتج القومي العالمي ازدادت بما لا يقل عن خمس مرات، والحرب الباردة انتهت دون أن يبرز نظام عالمي جديد. ولخص المؤرخ بيار غروسر الوضع بالقول ”اعتبارا من 1989، صرنا عاجزين عن توصيف عالم المستقبل“.

وباتت ”الندوة“ الدولية ”أشبه بمواعدة سريعة“ بين مسؤولين سياسيين واقتصاديين، بحسب ما أوضح المفوض الأوروبي السابق الفرنسي بيار موسكوفيسي لوكالة فرانس برس.

أرباب عمل وأمراء ورؤساء

ويستقبل كلاوس شفاب (81 عاما) الأسبوع المقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورؤساء شركات كبرى مثل مايكروسوفت وغوغل وتوتال وبلاك روك.

ويدفع أقطاب الاقتصاد ما بين 55 و550 ألف يورو ليكونوا أعضاء أو شركاء لـ“المنتدى الاقتصادي العالمي“ الذي تديره منظمة قانونية خاصة سويسرية، ما يمنحهم الحق في الحضور إلى دافوس، ما لم يتلقوا دعوة خاصة من المنظمين.

ومرّ على دافوس شخصيات مثل نيلسون مانديلا وشيمون بيريز وياسر عرفات وبيل كلينتون وغيرهم من رؤساء وأمراء ورجال دين كبار، فضلا عن نجوم مثل شارون ستون التي جمعت العام 2005 حوالى مليون دولار في بضع دقائق من أجل قضية إنسانية.

لكن الملتقى يبقى ذكوريا بشكل طاغ رغم مشاركة نساء مثل رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، و“رجل دافوس“ النموذجي يبقى صاحب شركة كبرى يُسقط الرسميات لبضعة أيام ليناقش بين موعدين هامين، مواضيع مثل ”الاستدامة“ و“التمكين“ وغيرها من المفاهيم الإيجابية والمبهمة التي تلقى أصداء إيجابية في دافوس.

كارلوس غصن ”رجل دافوس“ بامتياز

كان كارلوس غصن، رجل الأعمال الحامل ثلاثة جوازات سفر والناطق بعدة لغات الذي كان يجوب العالم في طائرته الخاصة، مواظبا على حضور منتدى دافوس، حتى توقيفه في اليابان ثم فراره من هذا البلد إلى لبنان؛ للإفلات من محاكمته بتهم مخالفات مالية.

صحيح أنه لا يمكن اعتبار سقوط الرئيس السابق لتحالف رينو نيسان نذير شؤم لهذا الحدث العالمي، لكن الحقيقة أن مسألة جدوى المؤتمر تُطرح كل سنة.

ودعا الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة ”بيمكو“ العالمية للاستثمار إلى ”إعادة صوغ مفهوم“ دافوس حتى لا يعود كبار العالم يشاركون فيه لمجرّد ”الظهور في الأضواء“ بل لمناقشة مواضيع جوهرية.

وقام كلاوس شفاب، الذي يقر جميع المواظبين على المنتدى بامتلاكه شبكة علاقات واسعة وقدرة هائلة على استخدامها، منذ بضع سنوات بإدراج المناخ والتباين الاجتماعي على جدول أعمال دافوس، داعيا إلى المنتدى ناشطين ومنظمات غير حكومية، في مسعى ”صادق“ لجعل النقاشات أكثر ثراء، بحسب ما أوضح موسكوفيسي.

وفيما يخيم الغموض حول خلافته، يعمل شفاب على جعل منتداه مركز خبرات لا يمكن الاستغناء عنه، وباشر توسيعه لتأسيس منتديات مماثلة له في قارات أخرى.

غير أن الشعار الرسمي لمنتدى دافوس المنادي بـ“تحسين العالم“ ما زال يلقى تنديدا بين رواد حركة العولمة البديلة الذين أسسوا في بورتو أليغري العام 2001 ”منتدى دافوس مضادا“، هو المنتدى الاجتماعي العالمي الذي يسجل منذ ذلك الحين تراجعا.

”سيرك كبير“

يقول الناشط الفرنسي من منظمة ”أتاك“ غير الحكومية، ”إن ذهبت إلى دافوس، فسأكون خلف طوق الشرطة“ للتظاهر وليس كمدعو إلى هذا ”السيرك الكبير“، معتبرا أن التبدل في رؤية دافوس ”لا يترجم إطلاقا على صعيد تغيير السلوك“.

واتخدت المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة ”أوكسفام“ غير الحكومية ”ويني بيانييما“ التي  تمثل اليوم برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز (يو إن إيدز)، خيارا آخر إذ تعرض كل سنة تقريرا حول التباينات الاجتماعية يلقى ترقبا كبيرا.

حضرت الأوغندية بيانييما لأول مرة إلى دافوس في 1996، وهي تصف ”ذهولها“ إذ رأت حينذاك ”صالات مليئة برجال بيض متوسطي العمر“ مضيفة ”تغير الأمر إلى حد معين“ لكن هذا الحد غير كاف برأيها.

وقالت لوكالة فرانس برس ”هذا هو بالضبط المكان الذي ينبغي التوجه إليه لمواجهة النخب العالمية“، موضحة ”تغيير القلوب لم يكن يوما ما أعمل من أجله، لكن مهمتي كناشطة هي أن أطالب بالسلطة من أجل الذين لا يملكون أيا منها. لست ساذجة ولا متشائمة“.

وأعطى الكاتب الفرنسي إيمانويل كارير وصفا في غاية الدقة لهذا التناوب المدهش لمعارضي الليبرالية لتقديم مداخلات أمام نخب الرأسمالية.

وروى في نص يمزج الصراحة بالسخرية  نشر العام 2016 أربعة أيام قضاها وسط كبار النافذين، فكتب ”من نقاط قوة المنتدى، وأكتب هذا بدون تهكم، هي رغبته في الاستماع إلى خصومه ومنحهم مساحة والتفكير معهم. المشكلة أنه بذلك يعتبر أنه ليس لديه خصوم، أو أن الخصوم هم شركاء لا يدركون الشراكة بينهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com