الجفاف والإهمال يهددان سلة الخبز في العراق – إرم نيوز‬‎

الجفاف والإهمال يهددان سلة الخبز في العراق

الجفاف والإهمال يهددان سلة الخبز في العراق

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

تعاني الأراضي الزراعية المخصصة لزراعة القمح في العراق من انحسار واسع بسبب التوسع الصناعي والعمراني من جهة، وموجات الجفاف التي أضرت بالمحاصيل خلال السنوات الماضية؛ ما يهدد صناعة الخبز المادة المستهلكة بكثرة في الموائد العراقية.

ويقول المزارعون إن ”الكثير من الأراضي استولى عليها المسؤولون المحليون دون تعويض؛ لإفساح المجال لإنشاء المصانع، وما تبقى يخصص لإنتاج علف الحيوانات دون غيره“.

ويواجه المزارعون في العراق عمومًا، وفي إقليم كردستان بشكل خاص مجموعة كبيرة من المشاكل، بدءاً من الجفاف وتلوث إمدادات المياه، والتوسع الحضري، وصولاً إلى المردود الزهيد من المحاصيل، رغم أن إقليم ”كردستان“ كان يعد ذات يوم ”سلة الخبز“ العراقي نظرًا لتمتعه بمناخ معتدل وتربة خصبة.

وفي عام 1980 كانت هذه المنطقة تنتج حوالي نصف حاجة البلاد من محصول القمح، فضلًا عن الشعير ومجموعة متنوعة من الخضراوات.

ولكن الحال انقلبت اليوم، إذ يمتلئ سوق الجملة الرئيس في ”أربيل“، عاصمة إقليم كردستان، بالشاحنات القادمة من تركيا وإيران ومنتجات من الصين، فيما يعاني المزارعون المحليون -غالبيتهم من الأكراد- من قلة الدعم والجفاف، ويقول هؤلاء : ”نحن لا  نحصل على أي دعم“.

وأصبح التراجع في قطاع الزراعة ثغرة رئيسة في الإقليم الذي يضم حوالي 6 ملايين نسمة، بينما ينشغل الإقليم برسم مسار جديد من الحكم الذاتي نحو الاستقلال.

ويعد الأمن الغذائي قضية كبرى في المنطقة؛ التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على منتجات الدول الأخرى، من اللحوم ومنتجات الألبان.

وبحلول عام 2015 تم استيراد حوالي ثلثي احتياجات الإقليم من محصولي البصل والطماطم، وأكثر من ثلث محصول البطاطس؛ وفقًا لوزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان.

كما أن كميات كبيرة من الفواكه مثل: البرتقال، والموز، والتفاح يتم استيرادها من الخارج، وتعتبر تركيا وإيران الموردين الرئيسين، وكلاهما يعارض انفصال الإقليم عن العراق؛ خوفًا من أن تقدم الأقليات الكردية التي تعيش فيها بالقيام بالخطوة ذاتها، لذا قد تفرضان حصارًا حقيقيًا يزيد من شح الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وبالإضافة إلى المردود الشحيح من المحاصيل، فإن على المزارعين التعامل -أيضًا- مع الجفاف الناجم عن تغير المناخ، وارتفاع نسبة الملوحة في التربة الناجم عن أساليب الري القديمة.

فيما وجدت دراسة نشرتها ”جامعة لوند“ في السويد، العام الجاري، أن الأراضي الزراعية في محافظة ”دهوك“ أصبحت أقل خصوبة على مدى العقد الماضي.

وقالت لينا إكلوند، التي شاركت في كتابة التقرير: ”لقد أصبحت الأرض أقل إنتاجية، وهي مشكلة عامة في كل الشرق الأوسط ”.

وحينما غزت الولايات المتحدة العراق، وأطاحت بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003، كان أمام الأكراد فرصة لتوجيه حصتهم من الميزانية الاتحادية لإعادة بناء الاقتصاد المتداعي، ولكن بدلاً من ذلك، قام الساسة المحليون باستخدام الأموال لتوسيع شبكات المحسوبية، وتوزيع الوظائف الحكومية حسب مصالحهم الشخصية، وإحالة عقود البناء لمؤيديهم.

وتسبب الإزدهار العمراني بابتلاع الأراضي الصالحة للزراعة حول مدن الإقليم شيئًا فشيئًا.

وأظهرت دراسة ”جامعة لوند“ بأن حوالي ربع الأراضي التي كانت تستخدم لزراعة الحبوب في ”دهوك“ تم تحويلها لاستخدامات أخرى، أو تم هجرها وإهمالها.

وكان على المزارعين الذين تشبثوا بأراضيهم كمصدر رزق لعائلاتهم، التعامل مع فيض من الواردات المدعومة من الحكومات المجاورة منذ انتهاء الحظر في عام 2003.

وعلاوة على ذلك، اختفت الإعانات الحكومية من البذور، والمبيدات، واللقاحات الحيوانية، وغيرها من المعونات الرسمية، وذهبت ضحية لأسعار النفط المتهالكة، والنزاع الملتهب بين الحكومة العراقية والسلطات في ”أربيل“.

وبعد أن شرعت القوات العراقية في عملية ناجحة لاستعادة السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط، قال عبدالستار مجيد، وزير الزراعة في الحكومة الكردية في وقت سابق، إن الأحداث الأخيرة أكدت  ضرورة دعم المزارعين في المنطقة.

وأضاف ”نحن لا نستطيع الاعتماد -فقط- على قطاع النفط والغاز، وكما نرى الآن، يمكن في أي لحظة أن يتم قطع النفط ويمكن أن تنخفض الأسعار“.

وأشار إلى أن ميزانية وزارته للبرامج الزراعية المنخفضة فعليًا ما زالت تتقلص تدريجيًا من 65 مليار دينار عراقي في عام 2014 إلى مجرد 17 مليار دينار في العام الماضي. وفي هذا العام تم تخصيص حوالي 20 مليار دينار عراقي في الميزانية، ولكن لم يتم صرف أي أموال على الإطلاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com