صراع العقل والعاطفة في فيلم الخيال العلمي ”Upgrade“

صراع العقل والعاطفة في فيلم  الخيال العلمي ”Upgrade“

المصدر: حسام معروف- إرم نيوز‎

تَظهر عصارة الفكر الإنساني التكنولوجي في فيلم الخيال العلمي“Upgrade“، بما يقدمه هذا العمل من أفكار تصعد بالفكر البشري إلى قبة التفعيل، حينما تستطيع الشريحة التكنولوجية ”سكام“، المزروعة في جسم الإنسان، أن تضع وحدها ضوابط اللعبة، وتتحكم بالعالم، بقدرتها على تحريك جسد الإنسان لفعل أي شيء، لتتمكن من السيطرة عليه.

ويقوم ببطولة الفيلم، لوغان مارشال غرين، وميلاني فاليغو، وهو من إخراج وسيناريو الأسترالي ليه وانيل، وأنتج منتصف 2018، وبتمويل مشترك من الولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا.

يقدم الفيلم قصة زوجين يستخدمان سيارة إلكترونية، يتعطل نظامها أثناء السير إلى بيتهما، وتأخذهما على عكس إرادتها إلى مكان، يتعرضان فيه لاعتداء من فريق مسلح، تموت خلاله الزوجة.

وبعد موت زوجته يصبح بطل القصة مشلولًا، نتيجة إصابته في نخاعه الشوكي، ويقدم له شخص طريق الخلاص من شلله وحزنه، من خلال زرع شريحة إلكترونية في رقبته.

تلك الشريحة تغير حيات بطل الفيلم، فيستطيع التحرك، ويمتلك بفعل هذا العقل الإلكتروني، قدرات خارقة تمكنه من قتل جميع الفريق الذي اعتدى عليه وعلى زوجته، ليتأكد بعد ذلك أن هناك عقولًا إلكترونية بداخل أجسام الفريق، تم زرعها من قبل شركة تجرب ذلك، وبأنه كان عينة تجريبية للشركة ذاتها، وتكون النهاية المفاجئة، حين يتسيقظ البطل من غيبوبة لحقت به بعد الحادث، ويكتشف بأن زوجته لم تمت.

يطرح الفيلم تساؤلات عديدة حول مستقبل الحياة، في ظل تواجد مثل هذه الأدمغة الإلكترونية، وهل من الممكن أن نشهد مثل هذه التطبيقات على الجسم البشري؟ فهذه الصراعات العقلية البحتة، لا تمتلك أي عاطفة في التعامل، وبفكر آلة تنهي حياة أي شيء حولها، ولعلها تبرز فلسفة العقل الإنساني الممزوجة بالمشاعر، فكثيرًا ما تمنعه تلك الحواس، من إيذاء مَن حوله، لكن تفتح بابًا جديدًا، يأخذنا إلى سؤال آخر، هل فعلًا حينما يتمكن الإنسان من القتل، يكون قد تحول إلى آلة؟.

نجح وانيل في الحفاظ على تسلسلية أحداث الفيلم، وتمكن من صنع لحظة قمة، تواجدت في ظل إتقان البعد الزمني(الكرونولوجي) بين مشاهد الفيلم، ولأن الغرابة تتوج سيناريو الفيلم، فقد تمكنت من تكثيف المشاهد، بحيث تبدو قصيرة، رغم سيرها الطبيعي، إلا أن توالي اللحظات، بحيث تصنع في كل قفزة قمة أعلى، جعل الفيلم يمتلك تشويقًا عاليًا.

تصويريًّا، تنوعت مشاهد الفيلم، بين العاطفي القائم على التغلغل في العمق الإنساني، وبين الفكري البحت، الذي يأخذ العقل البشري لمساحات شاسعة من التفكير.

بعد الاعتداء على الزوجين، يقوم المخرج بتصوير يديهما حين تحاولان التلامس، وهما ممددان على الأرض، وكأن المخرج يريد أن يوصلنا إلى أنها لحظة انفصال إلى آخر أحداث الفيلم، وثمة لحظة تأثير أخرى في مشهد آخر، إذ تقوم الأم بحلق لحية البطل، بعد تعرضه للحادث، فيبكي في غاية الوصول للعجز البشري.

ومشهد ثالث، يمثل صراع العاطفة والعقل، حين يأمر العقل الإلكتروني البطل بقتل المحققة، لكنه يرفض بفعل العاطفة، مشهد كهذا يلخص كثيرًا من الصراعات الإنسانية.

أما سيناريو الفيلم، فيقدم لمحات فنية عميقة، بالرغم من انتهاجه الطريق العلمي والتكنولوجي، فقد تضمن على جمل فيها تداخل مع التأمل، حين يقول: ”لنقل أنك مخفوق بروتين”، هنا إشارة إلى جسم الإنسان، وكيف ستتمكن الشريحة ”سكام“، من التحكم بهذا المخفوق من خلال معرفة عناصر تركيبه، وفي وصف غريب للجمال يقول: ”فتاة، جميلة مثلك تحط من قدرنا، كأننا حشرات“، وجملة أخرى يظهر فيها الكاتب قدرة العقل الإلكتروني، فلا نسيان فيه مثل العقل البشري، فيقول: ”لدي سجل بكل شيء لمسته“، وفي مشهد آخر يقول الكاتب: ”يستهلك الأوكسجين ليتنفس وغد ما، أسقط ميتًا، ليتذكرني وغد آخر“.

لقد أضاف الأداء التمثيلي من جانب البطل إلى جمالية الفيلم، بما امتلكه من قدرات لتجسيد شخصية الكسيح العاجز، ومن ثم القوي الكاسر.

ويمكن القول إن فيلم Upgrade، من أفضل الأفلام التي أنتجت العام المنصرم، وقد حقق حضورًا واسعًا في السباق الإنتاجي السينمائي العالمي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com