كيف تتلافى التجسس عليك وتعقّبك خلال تصفح الإنترنت؟

كيف تتلافى التجسس عليك وتعقّبك خلال تصفح الإنترنت؟

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

بينما تتلاشى حواجز الخصوصية شيئًا فشيئًا على الإنترنت، بات من الصعب أن تحافظ على تحكمك فيما تُظهره لمواقع الإنترنت حينما تقوم بزيارتها عند فتح أي متصفح.

وللعديد من المستخدمين الآن، فإن كشف هويتك هو نتيجة حتمية لتصفح الإنترنت واستخدام تطبيقاته، لكن إذا كنت ترغب بالتحكم أكثر إلى أين تذهب بياناتك؟ فلديك بعض الخيارات:

أدوات الخصوصية.

لنبدأ بالبيانات التي يوفرها متصفح الإنترنت خاصتك للمواقع الإلكترونية، وخيارك الأفضل سيكون على الأرجح برنامجًا مساعدًا أو خاصية لوقف تسرّب البيانات منك.

جرّب مثلًا برمجية NoScript Security Suite لمتصفح فايرفوكسFirefox أو ScriptSafe من أجل متصفح كروم Chrome، وهي برامج تساعد على منع المكونات النشطة من العمل على المواقع الإلكترونية حين لا ترغب بذلك.

ومن الخيارات الأخرى الجيدة برنامج Electronic Frontier Foundation’s Privacy Badger والذي يعمل على حجب ملفات الكوكيز الخاصة بالتعقب من طرف ثالث، بينما تسمح لملفات الكوكيز المؤقتة المفيدة بالنفاذ، مثل تلك التي يكون وجودها مهمًا من أجل استمرارية العمل وبرنامج Disconnect، الذي يوفر إضافات مجانية تعمل بنفس الطريقة.

ومن البرامج المحببة أيضًا برنامج Ghostery، وهو امتداد متوافر لكل من متصفحات: كروم، فايرفوكس، أوبرا Opera وميكروسوفت إدجMicrosoft Edge.

وكما هو الأمر بالنسبة لبرنامجيْ Privacy BadgerوDisconnect، فإن هذا البرنامج يمنع التعقب للأطراف الثالثة، ويمكنك فعليًا أن ترى لائحة المتعقّبين على كل موقع واختيار من تريد حجبه أو السماح له بالتعقب بحسب الحاجة.

الخيارات المدمجة.  

ومن أجل خيارات أكثر فيما يخص ملفات الكوكيز المؤقتة، ولما هو أبعد من الامتدادات سابقة الذكر، يمكنك التوجه إلى صفحة الإعدادات في متصفح الإنترنت خاصتك.

حيث تشير واحدة من الإعدادات إلى ”لا تتعقب“، وهو أمر متفق عليه بحسب البروتوكول ، بحيث يطلب المتصفح من المواقع الإلكترونية ألا تشغّل أي سطور أوامر مصممة لتعقب سلوكك على الإنترنت.

ويبدو الأمر وكأنه الحل الأمثل نظريًا، لكن ليس هناك أي إلزام قانوني يجعل المواقع الإلكترونية تمتثل لهذا الطلب، والعديد منها يتجاهل هذا الطلب في الحقيقة.

ومع ذلك، يمكنك رؤية بعض الشبكات التي تحترم طلب ”عدم التعقب“، ومن هذه المواقع Pinterest وموقع تويترTwitter.

ويمكن لفتح نافذة التصفح المتخفي incognito أن يساعد أكثر في الأمر. ففي هذه الحالة يتم الاحتفاظ بملفات الكوكيز المؤقتة لجلسة التصفح هذه فقط، وفي اللحظة التي تغلق بها نافذة التصفح المتخفي يتم حذف كل هذه الملفات فورًا من نظامك، ومن منظور متصفح الإنترنت، فإنك لم تكن متصلًا بالإنترنت طوال ذلك الوقت.

من ناحية أخرى، فإن وضع التصفح المتخفي لا يمنع المواقع الإلكترونية ومزودي خدمة الإنترنت من معرفة أنك متصل، فأنت ما زلت تبثّ عنوان الآي بي IP address الخاص بك على سبيل المثال.

وبالطبع، إن قمت بتسجيل الدخول على موقع فيسبوك Facebook (أو أي موقع آخر)، فإن جميع القوانين العادية المتعلقة بالتعقب وجمع البيانات ما زالت مطبّقة.

ومن الأفضل التفكير بالتصفح المتخفي على أنه إخفاء جميع أنشطة تصفح الإنترنت الخاصة بك على جهازك الشخصي فقط أكثر مما هو الحال بإخفاء أو إضافة أي تعتيم على ماهيتك على الإنترنت.

خدمات إرجاع طلب التعقب.

هناك خيارات خصوصية البيانات داخل الخدمات التي تستخدمها، والتي تستحق مراجعتها. فمن خلال زيارة صفحة تفضيلات الإعلانات الخاصة بك على فيسبوك، يمكنك وضع حد للطرق التي يمكن لموقع فيسبوك أن يستهدفك بها، سواء على شبكة التواصل الاجتماعي أو خارجها.

ويوفّر موقع غوغل Google صفحة حساب مشابهة لها، حيث يمكنك القيام بكل شيء ابتداءً من وقف رؤية الإعلانات المخصصة إلى حذف جميع عمليات البحث التي قمت بها على غوغل.

ومن الواضح أن استخدام أقل عدد ممكن من التطبيقات، والتسجيل بأقل عدد ممكن من المواقع الإلكترونية يقللان عملية الكشف عن بياناتك الشخصية. ورغم ذلك، فإن وعيك وتفعيلك لكل هذه الخيارات يبقيان أمر إخفاء الشخصية على الإنترنت تحديًا بالغ الصعوبة.

إعداد شبكات اتصال افتراضية.  

إن تثبيت شبكة اتصال افتراضية خاصة VPN سيعمل على تغطية بعض المعلومات التعريفية، مثل موقعك الجغرافي الحالي.

وعليك تثبيت أداة VPN فقط حين تكون متأكدًا تمامًا مما تفعله وما لا تفعله لحمايتك ضده، فهي معيار أمان ضد قراصنة الإنترنت والمتنصّتين أكثر مما هي أداة تخفي.

اشترك مع مزود خدمة VPN، (وعليك أن تأخذ بالاعتبار مزود خدمة مدفوعة للتأكد من أنها موثوقة)، وبهذا ستنقل ثقتك من مزود خدمة الإنترنت إلى شركة الشبكات الافتراضية الخاصة، والتي يمكنها رؤية جميع المواقع الإلكترونية التي تزورها وكل ما تفعله.

وتتعهد الكثير من الشركات بعدم تسجيل هذه البيانات، لكن مرة أخرى، فإنها قضية ثقة.

أما المواقع الإلكترونية فإنها سترى عنوان ”آي بي“ لخادم الشبكات الافتراضية الخاصة بدلًا من عنوان ”آي بي“ الحقيقي الخاص بك، لكنها ما زالت قادرة على ترك ملفات الكوكيز المؤقتة على حاسوبك، وتتعقّبك عبر المواقع الإلكترونية المتعددة، وتعلم من أنت إذا قمت بتسجيل الدخول من أي مكان.

ويمكن للشبكات الافتراصية الخاصة أن تكون مفيدة كخطوة إضافية في طريق أن تكون أقل تعقبًا، لكن لا تعتمد عليها بشكل كامل وحصري لوقف تسرّب معلوماتك الشخصية على الإنترنت.

وإلى جانب الشبكات الافتراضية الخاصة هناك مزودو خدمة نظام أسماء النطاقات DNS، مثل خدمة كواد9Quad9 التي أطلقت مؤخرًا.

وتحتاج خدمة نظام أسماء النطاقات لتوجيهك إلى المكان الصحيح على الإنترنت عند إدخال عنوان الموقع الإلكتروني.

وبشكل افتراضي، فإن متصفح الإنترنت خاصتك سيستخدم العنوان الذي يعطيه له مزود خدمة الإنترنت، وهذا يعني أنه سيوجهك نحو أي شيء تريده سياسات التعقب لدى مزوّد الخدمة خاصتك.

وكما هو الحال للتحوّل إلى الشبكات الافتراضية الخاصة، فإن مزودي خدمة نظام أسماء النطاقات ليست خالية من المشاكل المحتملة، فالأمر أيضًا هو أن تضع ثقتك بشركة أخرى غير مزود خدمة الإنترنت لديك، لكنها طريقة أخرى لتجنب بعض عمليات التعقب التي تحدث. خدمة كواد9 تدار من قبل قسم الأمان في IBM وتتعهد بألا تجمع ، أوتخزّن أو تبيع أي معلومات تتعلق بسلوكك في تصفح الإنترنت.

وأخيرًا، سنذكر سريعًا بروتوكول نقل النص التشعبي الآمنHTTPs، النسخة الآمنة من بروتوكول نقل النص التشعبي HTTP، الذي يعمل على تشفير البيانات المتبادلة بينك وبين المواقع الإلكترونية، مثل: فيسبوك وأمازون Amazon. والفائدة الرئيسة له هي إبقاء بياناتك مخفية بين النقطتين أ + ب، لكن فيما يتعلق بعمليات التعقب، فإنه يمنع مزودي خدمة الإنترنت من جمع الكثير من البيانات، فيمكنهم رؤية أنك تزور موقع أمازون مثلًا، لكن لا يمكنهم رؤية المنتجات التي تبحث عنها.

وتستخدم العديد من المواقع البروتوكولات الآمنة، خاصة تلك التي ستُدخل بها معلومات حساسة مثل أرقام بطاقات الائتمان الخاصة بك.

ويعمل امتداد HTTPS everywhere من شركة EFF على إجبار حاسوبك أو هاتفك على استخدام البروتوكول الآمن دائمًا على المواقع الإلكترونية، إذا كانت النسخة الآمنة للموقع متوافرة بالطبع.

إن محاولة منع شركات المعلومات من جمع البيانات عنك تمامًا هو أمر بالغ الصعوبة، عدا أن تترك جميع الخدمات المخصصة، وأن تكون بالغ الحذر عند اتصالك بالإنترنت، لكن الأمر ليس معدومًا تمامًا حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com