نتائج مذهلة.. اكتشاف معدن خارق يسرع تدفق الإنترنت

نتائج مذهلة.. اكتشاف معدن خارق يسرع تدفق الإنترنت

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يمكن أن يحمل معدنٌ نادر اكتشف في روسيا في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر مفتاح زيادة سرعة الإنترنت بألف ضعف سرعته اليوم.

ويتوفر المعدن المسمى بيروفسكيت perovskite على عدد من المميزات المذهلة التي بدأ العلماء يدركون الكثير منها.

وتأتي تركيبة البيروفسكيت من أكسيد كالسيوم التيتانيوم الثلاثي (CaTiO3)، لكن أكثر ما يميزه يكمن في  قدرته على إيواء العديد من الذرات الموجبة ”الكاتيونات“المختلفة في هيكلها الفيزيائي مما يمنح المهندسين القدرة على تعديله وفق ما يرونه مناسبًا.

وفي حين أن العلماء يعلمون بوجود المعدن منذ فترة من الزمن حيث اكتشف في جبال الأورال في روسيا في عام 1839، إلا أن الباحثين لا يزالون يكتشفون خصائص مفاجئة لهذا المعدن بشكل متواصل.

وعثر على معدن البيروفسكيت في طبقة الوشاح أو ”الستار“ الأرضية التي تم حفرها في ولاية أركنساس الأمريكية وجبال الأورال الروسية وسويسرا والسويد وألمانيا، ويملك كل نوع منها تركيبة كيميائية مختلفة قليلاً عن الأخرى، مما يمنحها خصائص فيزيائية مختلفة.

ومن إحدى السمات المفيدة التي اكتشفت في عام 2009 هي قدرة معدن البيروفسكيت على امتصاص أشعة الشمس وتوليد الكهرباء مما يجعله نموذجًا طبيعيًا من الخلايا الضوئية (الخلايا الشمسية)، ويجري حاليًا تطوير المعدن لاستخدامه في الخلايا الشمسية، وتحويل الطاقة، والمحولات المستخدمة في السيارات.

جيل جديد لنقل البيانات

اكتشف العلماء الآن قدرة المعدن على استخدام طيف الـ“تيرا هيرتز“ لنقل البيانات، ونوع معدن البيروفسكيت المستخدم هو العضوي وغير العضوي ويمكن مده بطبقات رقيقة على رقاقة سيليكون.

والقدرة الفريدة لهذا النظام متمثلة باستخدامه الضوء بدلاً من الكهرباء لنقل البيانات، مما يجعل سرعات نقل البيانات أكبربـ 1000 مرة من التكنولوجيا الحالية.

ويقع طيف تيرا هيرتز بين ضوء الأشعة تحت الحمراء وتردد الراديو (100 إلى 10آلاف غيغا هرتز)، مقارنةً بنطاق الـ 2.4 غيغا هرتز المستخدم في معظم الهواتف الذكية اليوم.

ويمكن لمعدن البيروفسكيت المصفوف بعدة طبقات نقل البيانات من خلال موجات الضوء في طيف تيراهيرتز باستخدام مصباح هالوجين بسيط.

ووجد فريق البحث أن باستخدامه مصباح هالوجين، يمكنه تعديل موجات تيراهيرتز خلال مرورها بين طبقة البيروفسكيت، وسمح ذلك للباحثين بترميز البيانات في الموجات ونقل البيانات بسرعة أسرع من عمليات نقل البيانات الإلكترونية التقليدية بمقدار 1000 مرة.

ما السر؟

ويستند هذا البحث على اكتشاف سابق لقدرة البيروفسكيت على تركيب الموجات من خلال دمج موجتين كهربائيتين أو أكثر، بيد أن ذلك تطلب استخدام ليزر مكلف وعالي الطاقة جعل التقنية مكلفة للغاية من الناحية التجارية، وهذا ما يجعل الاكتشاف الجديد أكثر أهمية حيث إنه يستخدم مصابيح هالوجين بسيطة غير مكلفة، وبالإضافة إلى أن فريق البحث وجد أنه يمكن تحديد لون الضوء لتعديل البيانات في وقت واحد على ترددات مختلفة. وبالتالي، لا يمكنهم فقط نقل بيانات أسرع بألف مرة باستخدام موجات تيرا هيرتز بل يمكنهم تفعيل عمليات نقل متعددة متزامنة باستخدام مصابيح بألوان مختلفة.

هذا الاكتشاف التكنولوجي المذهل يفتح الباب أمام استخدام نقل البيانات بموجات تيرا هيرتز في الجيل المستقبلي من الحواسيب وأجهزة الاتصالات وبسرعة أعلى.

وتوفر هذه الطريقة البسيطة والسهلة لنقل البيانات العديد من الفرص لتغيير حياتنا الرقمية، ولسوء الحظ ووفقًا للباحثين سنكون مضطرين للانتظار عشرة أعوام على الأقل حتى تصبح التقنية الجديدة جاهزة تجاريًا.

وعندما يحين ذلك الوقت، سيمثل خطوة تغيير هائلة في تكنولوجيا الاتصالات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com