في اليوم العالمي للمرأة .. اتحدوا لإنهاء العنف ضدها

في اليوم العالمي للمرأة .. اتحدوا لإنهاء العنف ضدها

المصدر: رفيعة الطالعي

تورد منظمة الأمم المتحدة كثيرا من المعلومات والأرقام الصادمة التي تتعلق بممارسة العنف ضد المرأة حول العالم، وقد أطلق الأمين العام للمنظمة الدولية حملة للقضاء على العنف ضد المرأة، واتخذت عنوانا لها (اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة)، وهي حملة بدأت منذ سنوات بهدف منع العنف ضد المرأة في جميع أنحاء العالم.
وهذه الحملة توحد بين وكالات الأمم المتحدة ومكاتبها لتحفيز العمل على نطاق منظومة الأمم المتحدة لمنع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه، وفي إطار حملة ’’اتحدوا‘‘، توحد الأمم المتحدة العمل مع الأفراد والمجتمع المدني والحكومات لوضع حد للعنف ضد المرأة بجميع أشكاله.
في الثامن من مارس، وهو اليوم العالمي للمرأة، علينا تذكر الحقائق المخيفة المتعلقة بحياة ملايين النساء في قارات العالم كلها، وعلينا أن نحارب العنف ضد المرأة بكافة اشكاله، إذ تقول المعلومات التي أوردتها الأمم المتحدة في موقعها، إن أكثر أشكال العنف الذي تتعرض له المرأة شيوعاً على نطاق العالم هو العنف البدني الذي يلحقه بها ‏الشريك.
ومن بين أهم النتائج المخيفة التي أوردتها المنظمة الدولية هي أن امرأة واحدة على الأقل من بين ثلاث نساء في المتوسط تتعرض للضرب، أو لممارسة الجنس ‏قسراً أو للإيذاء على نحو آخر من قبل الشريك خلال فترة حياتها.‏
ووفقاً لبيانات البنك الدولي فإن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف المنزلي، عن ‏خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا.‏
وتشير بضع دراسات استقصائية عالمية، إلى أن نصف جميع النساء اللاتي يقضين نحبهن بسبب القتل والذي يقوم بالقتل هم أزواجهن أو شركاؤهن الحاليون أو السابقون، وتقول الأمم المتحدة: إن البلاغات ترد عن العنف المرتكب ضد المرأة في أثناء الصراعات المسلحة أو بعدها في جميع مناطق ‏الحرب دولية أو غير دولية. وقد تم اغتصاب بين ربع مليون ونصف مليون امرأة خلال ‏الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا العام 1994؛ بينما اغتُصب ما يتراوح بين عشرين ألف إلى خمسين ألف ‏امرأة خلال الصراع في البوسنة في أوائل التسعينيات.‏
وتؤكد حملة (اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة ) أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على ثقافة أو منطقة معينة أو بلد معين، كما أنه لا يقتصر على فئات نسائية ‏معينة داخل المجتمع، ذلك أن جذور العنف تكمن في التفاوت القديم في علاقات القوة بين الرجل والمرأة، ‏وفي استمرار التمييز ضد المرأة.‏
ويعد القتل بسبب المهر إحدى الممارسات الوحشية في جنوب آسيا التي تقتل فيها المرأة على يدي زوجها أو أهله، لعجز ‏أسرتها عن تلبية طلباتهم المتعلقة بالمهر.
أما الزواج المبكر فهو شائع على نطاق العالم، ولا سيما في أفريقيا وجنوب آسيا، وهو شكل من أشكال ‏العنف الجنسي، لأن الفتيات الصغيرات كثيراً ما يجري تزويجهن قسراً وفرض العلاقات الجنسية عليهن؛ ‏ما يعرضهن لمخاطر صحية، منها التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة ‏المكتسب (الإيدز)، والحد من انتظامهن في المدرسة.‏
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد الذين يجري تهريبهم سنوياً إلى أوضاع منها البغاء أو السخرة أو الرق أو ‏العبودية يتراوح بين مليونين ونصف مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال.‏
وفي كثير من المجتمعات، يجري قتل ضحايا الاغتصاب والنساء اللاتي يشتبه في ممارستهن الجنس قبل ‏الزواج واللاتي يتهمهن أقاربهن بالزنا، وتشير ‏تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن عددَ ما يطلق عليه جرائم ”القتل دفاعاً عن الشرف“ على ‏نطاق العالم قد يصل إلى خمسة آلاف امرأة سنوياً.‏
وتواجه كثير من النساء أشكالاً متعددة من التمييز وزيادة في خطر العنف، ويزيد احتمال تعرض نساء ‏الشعوب الأصلية في كندا للموت نتيجة للعنف خمسة أضعاف عن غيرهن من النساء في نفس العمر، أما ‏في أوروبا وأميركا الشمالية واستراليا، فما زال ما يزيد عن نصف النساء المعوقات يتعرضن للإيذاء ‏البدني، مقارنة بثلث عدد النساء غير المعوقات.‏
كما تتعرض المرأة لممارسات التحرش الجنسي طوال حياتها، وقد أبلغت نسبة تتراوح بين 40 إلى 50 في المئة من ‏النساء في الاتحاد الأوروبي عن تعرضهن لبعض أشكال التحرش الجنسي في مكان العمل. وفي ملاوي،  ‏أفادت 50 في المئة من بنات المدارس اللائي أجريت عليهن دراسة استقصائية بتعرضهن للعنف
وارتكاب العنف ضد النساء اللاتي تحت تحفظ الشرطة أمر شائع الحدوث ويشمل العنف الجنسي، ‏والمراقبة غير الملائمة، والتفتيش بواسطة الرجال بعد التجريد من الملابس، والمطالبة بأفعال جنسية في ‏مقابل بعض الامتيازات أو الضرورات الأساسية.‏
ويعدّ وأد البنات، وانتقاء جنس المولود قبل ولادته، والإهمال المنهجي للبنات أمورا واسعة الانتشار في ‏جنوب وشرق آسيا، وأميركا الشمالية، والشرق الأوسط.‏
وتقول الأمم المتحدة، إن تكاليف العنف ضد المرأة باهظة للغاية، وهي تشمل التكاليف المباشرة لخدمات علاج ضحايا الاعتداء ‏من النساء وأطفالهن ودعمهم وتقديم مرتكبيها للعدالة. أما التكاليف غير المباشرة فتشمل فقدان العمل ‏والإنتاجية، والتكاليف المتكبدة من حيث الآلام والمعاناة الإنسانية.‏
وتتجاوز تكلفة عنف الشركاء في الولايات المتحدة وحدها 5.8 مليار دولار أميركي في العام، منها 4.1 ‏مليار دولار للخدمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية المباشرة، أما الخسائر في الإنتاجية فتمثل ما ‏يناهز 1.8 مليار دولار أميركي.‏
وقد تبين من دراسة أجرتها منظمة الصحة ‏العالمية في العام 2005 استناداً إلى بيانات مستمدة من 24 ألف امرأة في عشر بلدان أن نسبة تتراوح ‏بين 55 في المائة و95 في المائة من النساء اللاتي تعرضن للاعتداء البدني على أيدي شركائهن لم ‏يتصلن قط بالشرطة أو بالمنظمات غير الحكومية أو بالملاجئ طلباً للمساعدة، ذلك أن الشعور بالفضيحة ‏والخوف يمنعان النساء من التماس المساعدة والانتصاف.
وتوصي منظمة الأمم المتحدة بوضع قضية العنف ضد المرأة إحدى الأولويات على جميع المستويات؛ لأن هذه القضية لم تلق بعد الأولوية ‏اللازمة للتمكين من إحداث تغيير ملموس في البلدان، وأشارت المنظمة الدولية إلى أن للمقدرة القيادية والإرادة السياسية أهمية حاسمة في هذا ‏الحد من العنف الممارس ضد المرأة.‏

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة