في الانتخابات الألمانية.. صاحب المركز الثالث هو الفائز الحقيقي

في الانتخابات الألمانية.. صاحب المركز الثالث هو الفائز الحقيقي

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

تراهن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على الفوز بولاية رابعة كرئيسة لأكبر قوة اقتصادية في أوروبا، عندما تبدأ البلاد بالتصويت في أواخر شهر أيلول/سبتمبر. في حين أن تحالف يمينها الوسطي يملك 15 نقطة متقدماً على المنافس الأقرب لها، المرشح مارتن شولتز من حزب اليسار الوسطي “الحزب الديمقراطي الاجتماعي”.

ويأتي شعار حملة ميركل “من أجل ألمانيا التي نعيش فيها، الأفضل والحظ الأحسن”، الذي يدل على الحذر من تغير مزاج الجمهور وتوجههم العام.

ولكن خلف ثقة ميركل وكفاح شولتز، تقف أربعة أحزاب صغيرة تتدافع للحصول على المركز الثالث، وهو سباق من المحتمل أن يحدد تشكيلة الحكومة المقبلة والاتجاه السياسي في ألمانيا للسنوات الأربع المقبلة.

ومن شبه المؤكد، أن ميركل ستكون حينها بحاجة إلى شريك ائتلافي في الحكم. ولمرة واحدة فقط منذ الحرب العالمية الثانية فاز حزب واحد بالأغلبية.

وتتكون الحكومة الحالية لميركل من “ائتلاف كبير” جمع بين الكتل السياسية الرئيسة في الألمانيتين؛ حزب المحافظين الذي تنتمي إليه وحزب الديمقراطيين الاشتراكيين الذي ينتمي إليه شولتز.

إلى ذلك، يصبح “حزب الديمقراطيين الأحرار” و”حزب الخضر” المؤيدان لقطاع الأعمال والبيئة، اللذان يحظيان بدعم حوالي 8% من الناخبين في استطلاعات الرأي الأخيرة، الشركاء الأصغر في ائتلاف إدارة ميركل المرتقبة.

ومع وجود مواقف سياسية مختلفة تمامًا لديهما، يسعى حزب الديمقراطيين الأحرار لتخفيضات ضريبية واتخاذ خط أكثر تشددًا مع شركاء ألمانيا في الاتحاد الأوروبي، منتقدًا على وجه التحديد دعم ميركل لإنقاذ آخر لليونان. أما حزب الخضر فيسعى لتعميق الاندماج في الاتحاد الأوروبي، والمزيد من موارد الطاقة المتجددة وسياسة أكثر تحررًا للاجئين.

ومع وجود ميركل في الوسط السياسي، يمكن لشريكها القادم في الائتلاف جر حكومتها إلى اليمين أو إلى اليسار.

خيارات الحسم

وهناك فرصة لطرفين آخرين لأن يكونا من المفسدين. حزب اليسار الراديكالي، وينحدر من الشيوعيين في ألمانيا الشرقية، ويمكنه سحب الأصوات من حزب الخضر وحزب شولتز الديمقراطي الاجتماعي. ويمكن للبديل المعادي للمهاجرين في ألمانيا الفوز على المحافظين، إذ إن الناخبين “غير سعداء” بقبول ميركل للاجئين، حسب تقارير مختلفة.

وبفضل ما يقوم به هذان الطرفان، تصبح الخيارات أضيق أمام السيدة ميركل لتشكيل أغلبية حاكمة.

وإذا كان حزب الديمقراطيين الأحرار وحزب الخضر لا يقدمان جهدًا كافيًا للحصول على الأغلبية في البرلمان مع كتلة ميركل من المحافظين، فإنها ستضطر إلى اتخاذ قرار بين خيارين أقل قبولاً؛ استمرار الائتلاف الكبير الحالي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أو محاولة التحالف ثلاثيًا كما لم يسبق له مثيل، توحيد المحافظين، وحزب الخضر وحزب الديمقراطيين الأحرار.

ويعد المقياس الرئيس لمراقبة اقتراب انتخابات الـ 24 من سبتمبر/أيلول المقبل، هو ما إذا كانت الأحزاب الصغيرة قادرة على الحفاظ على دعم ناخبيهم فوق 5%، وهو الحد الأدنى للفوز بعدد المقاعد في البرلمان. والبديل لألمانيا، هو أنه يمكن لحزب الديمقراطيين الأحرار الذي تأسس في عام 2013 الفوز بمقاعد للمرة الأولى.

الخوف من ترامب

وفي بافاريا، المنطقة الجنوبية الألمانية التي كانت بؤرة لأزمة المهاجرين في ألمانيا في عام 2015، يساند حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي” المحافظ ميركل على الرغم من كثافة نقد سياستها بخصوص اللاجئين في السنوات الأخيرة. وأحد الأسباب، التي ذكرها رئيس الاتحاد الاجتماعي المسيحي السياسي، ووزير المالية البافارية “ماركوس سودر”، هو حالة عدم الثقة التي سببها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتقاده لألمانيا.

وقال “سودر”: “لقد اعتدت أن أكون عابراً كبيراً للأطلسي ومشجعاً لأمريكا. ولكن الرئيس الأمريكي نعتنا بالسيئين جداً وهذا أثار العديد من الألمان كثيراً.”

وللفوز، سيحتاج شولتز إلى الارتباط في ائتلاف مع حزب الخضر بالإضافة إلى حزب اليسار الراديكالي أو حزب الديمقراطيين الأحرار. وحتى تلك التجمعات، التي لم يسبق لها مثيل على الصعيد الوطني، تشكل حاليًا 40% من استطلاعات الرأي، وبذلك تبقى أقل من الأغلبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع