مارتن شولتز.. فارس الاشتراكيين لمبارزة ميركل – إرم نيوز‬‎

مارتن شولتز.. فارس الاشتراكيين لمبارزة ميركل

مارتن شولتز.. فارس الاشتراكيين لمبارزة ميركل
European Parliament President Martin Schulz gives an interview as he arrives for a summit on relations between the European Union and Turkey and on the migration crisis, on November 29, 2015 in Brussels. AFP PHOTO / THIERRY CHARLIER / AFP / THIERRY CHARLIER (Photo credit should read THIERRY CHARLIER/AFP/Getty Images)

المصدر: برلين - إرم نيوز

يوصف مارتن شولتز، بأنه يساري عنيد ومكافح نجح في إنقاذ مستقبله بعد أن سقط في الهاوية خلال مرحلة شبابه، واختاره حزب الاشتراكيين الديمقراطيين أمس الأحد، لحمل آماله في انتزاع منصب المستشار من أنجيلا ميركل، زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي، في الانتخابات الفيدرالية المقررة أيلول/ سبتمبر المقبل.

وخلال الأسابيع الأخيرة قلب الرجل البالغ من العمر 61 عامًا السياسة في ألمانيا رأسًا علي عقب، وبرز كأصعب خصم يواجه ميركل خلال أكثر من عقد، بعد أن قرر رئيس حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، سيغار غابرييل، الانسحاب طواعية من تصدر المشهد، تاركًا المجال لرئيس البرلمان الأوروبي السابق لأنه ”يملك فرصًا أكبر في الفوز“.

مسيرة أوروبية حافلة

ولسنوات طويلة، مارس شولتز السياسة على المستوى الأوروبي، دون أن يتمرس في السياسة الداخلية بألمانيا؛ ما ما يعتبره خصومه نقطة ضعف واضحة.

لكن الرجل الذي عانى كثيرًا ليتسلق سلم السياسة، يعارض هذه الفكرة، ويصر على أن منصبه كرئيس للبرلمان الأوروبي منحه خبرة ستمكنه من الفوز على ميركل.

وفي تصريحات لصحيفة ”بيلد“ واسعة الانتشار قبل أيام، قال شولتز إنه ”عمل مع ميركل عن قرب أكثر من أي شخص آخر خارج حزبها“، مضيفًا ”هذا مكنني من دراستها، ومعرفتها عن قرب“.

ويرى مؤيدو شولتز -الذي حالت إصابة في الركبة دون امتهانه كرة القدم في بداية حياته- أنه سيقلب الأمور رأسًا على عقب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وقادر على انتقاد سياسات ميركل بقسوة، على عكس الرئيس السابق للحزب الذي دخل في تحالف موسع مع السيدة القوية ويشغل منصب نائبها، وتقيده مهامه الحكومية كثيرًا.

واعتبر مراقبون أن مسار حياة السياسي اليساري، يضفي على شخصيته الكثير من الجاذبية، ويمكن البناء عليه لتقديمه في صورة ”الخيار البديل“ لزعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي.

شولتز المدمن يتفوق على نفسه

وعانى شولتز صعوبات كثيرة في بداية شبابه، فبعد أن ابتعد مجبرًا عن كرة القدم وانتهت أحلامه فيها، ترك المدرسة، وأدمن الكحول، قبل أن يصاب باكتئاب اضطر للعلاج منه لاحقًا.

لكن شولتز نجح في انتشال نفسه من حافة الهاوية، وأعاد بناء نفسه، وعمل في البداية كبائع كتب، ثم بدأ حياته السياسية كسياسي محلي في مدينة ”فوزلن“ الصغيرة القريبة من مدينة اخن، غرب البلاد.

وفي عام 1980، امتنع تمامًا عن تعاطي الكحوليات، ونجح في أن يصبح أصغر عمدة في ولاية شمال الراين وستفاليا وهو بعمر 31 عامًا.

لكن محطة صعوده الأبرز، كانت في أروقة البرلمان الأوروبي، حيث انتخب عضوًا به للمرة الأولى في 1994، ونتيجة لامتلاكه مهارات بناء التحالفات، نجح في الصعود السريع في أروقة المؤسسات الأوروبية في بروكسل وبات عضوًا بارزًا ومؤثرًا في اللعبة الأوروبية.

وساهم خلاف علني مع رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني، في شهرة شولتز، حينما هاجمه وقال إن تولي رجل الأعمال الشهير مناصب سياسية بالتزامن مع امتلاكه شبكات إعلامية ضخمة، يفتح باب ”تضارب المصالح“.

ورد برلسكوني بأن ”شولتز يجب أن يقوم بدور قائد معسكر اعتقال، في فيلم سينمائي“، لكن هذا الخلاف رفع أسهم السياسي الألماني كثيرًا.

وفي 2012، أصبح شولتز الذي يتحدث 6 لغات هي الألمانية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والهولندية، رئيسًا للبرلمان الأوروبي، وبات أكثر عنادًا وشراسة، وخاض معارك سياسية لزيادة مشاركة البرلمان الأوروبي في صنع القرار داخل أروقة الاتحاد.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خرج الرجل ليعلن أنه لن يسعي لمأمورية جديدة في منصبه، وقرر العودة إلي السياسة الألمانية.

وبعد فترة من تضارب الأنباء وحديث في وسائل الإعلام عن حسم الاشتراكيين الديمقراطيين ملف مرشحهم لمنصب مستشار ألمانيا واختيار غابرييل، قرر الأخير الانسحاب، وترك الساحة لشولتز الذي تعهد بأن يكون ”صوت العمال“، لقيادة الحزب في الانتخابات المقبلة، لإزاحة ميركل من منصبها.

وسرعان ما أجرت وسائل إعلام استطلاعات رأي لقياس شعبية الرجل، إذ وضعه استطلاع لإذاعة ”إيه أر دي“ على قدم متساوية مع ميركل بنسبة تأييد 41%، فيما منحه استطلاع آخر نشر يوم الجمعة الماضي ونقلت صحيفة ”ديلي تليجراف“ البريطانية نتائجه، 25% فقط من تأييد الناخبين مقابل، 40% لميركل.

وفي كل الأحوال، فإن هذه الاستطلاعات لا تعكس بحال من الأحوال نتائج الانتخابات المقبلة، فألمانيا تعتمد النظام البرلماني، حيث يشكل الحكومة قائد الحزب الفائز بالأغلبية أو الأكثرية في البوندستاج (البرلمان)، ومن ثم، فإن شولتز لا يواجه تحدي إقناع الناس بشخصه أو سياساته، بل يواجه إقناعهم بحزبه الذي ابتعد عن قيادة الحكومة منذ عام 2005، بعد خروج المستشار السابق المنبثق عن الاشتراكيين الديمقراطيين جيرهارد شرودر من السلطة.

وحسب آخر استطلاع للرأي نشرت نتائجه ”تليجراف“، فإن حزب الاشتراكيين الديمقراطيين يتمتع بتأييد 24% من الناخبين، فيما يؤيد الحزب الديمقراطي المسيحي 36%، وحل البديل من أجل ألمانيا (يمين متطرف) في المرتبة الثالثة بـ11%.

وللوصول للسلطة يحتاج شولتز إلى تشكيل تحالف سياسي يملك الأغلبية في البرلمان، يتوقع مراقبون أن يكون مع أحزاب اليسار.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بوسطن الأمريكية، والخبير في الشأن الألماني، توماس برجر، أن المستشارة الألمانية تمر بوقت حاسم جراء سياستها تجاه اللاجئين، وتحميلها مسؤولية اعتداء برلين من قبل اليمين المتطرف الذي يكسب أرضا على حساب يمين الوسط.

وفي تصريحات صحفية قال برجر إن ”اليمين المتطرف حليف غير مقبول ليمين الوسط بقيادة ميركل، وفي حال واصل انتزاع التأييد، سيمهد الأرض لأكثر حكومة يسارية في تاريخ الجمهورية الألمانية، تتكون من تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين وحزبي اليسار والخضر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com