نكث بوعوده للإصلاحيين.. روحاني يدخل ولاية ثانية بأيادٍ يكبلها التيار المتشدد – إرم نيوز‬‎

نكث بوعوده للإصلاحيين.. روحاني يدخل ولاية ثانية بأيادٍ يكبلها التيار المتشدد

نكث بوعوده للإصلاحيين.. روحاني يدخل ولاية ثانية بأيادٍ يكبلها التيار المتشدد

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

كانت قبلة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي على جبين الرئيس حسن روحاني أمس الخميس وهو يبدأ عهدته الثانية في الحكم إشارة دالة على أن صفحة جديدة مع المتشددين ستفتح على حساب مؤيديه الإصلاحيين.

وتشير صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية إلى أن روحاني المحسوب على جناح المعتدلين في إيران يواجه مجموعة من الضغوط ربما تقف وراء خضوعه للتيار المتشدد، بينها ملف شقيقه المتهم بقضايا فساد؛ الذي كان عليه أن يخرج من السجن بكفالة بعد اعتقاله في شهر يوليو/ تموز بتُهم يراها بعض الخبراء محاسبة سياسية على إعادة انتخاب أخيه رئيسا.

وفي ورقة ضغط أخرى توضح الصحيفة ذاتها أن مفاوضات قادت بخصوص صفقة نفطية هامة قام بها روحاني مع شركة فرنسية إلى اتهامه بأنه يبيع مقدرات البلاد لمصالح أجنبية، وقام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا بتوقيع قانون يفرض عقوبات جديدة قد تعمل على تقويض إنجاز روحاني بتوقيع الاتفاق النووي.

ولطالما احتل الرئيس الذي غيّر من اسمه الأخير إلى روحاني، حين أصبح رئيسًا لإيران إشارة إلى روحانيته وارتباطه بالله، مركزًا خطرًا في قيادة دولة تُحكم من قبل قائد ديني ورئيس وبرلمان ينتخب بشكل يبدو ديمقراطيا، لكن يقول الخبراء إن هذه اللحظة تحديدًا تعتبر صعبة.

ويمكن لروحاني الذي تضيّق عليه مراكز القوى والمنافسون من المتشددين في إيران أن يتحكم بالنقاش لكنه لا يستطيع التحكم بالأفعال، فخامنئي مهتم أكثر بكثير بالنمو الاقتصادي من التغيير الاجتماعي، وهو غالبًا ما يعارض الرئيس لكنه دعمه وراء الكواليس في قضايا أساسية مثل الاتفاق النووي والامتداد خارج البلاد.

وخلال حفل أمس الخميس، قام خامنئي بنُصح الرئيس بأن ”ينتبه إلى مشاكل الناس، والتي هي الآن الوضع الاقتصادي وظروف المعيشة“، وقد حثّ روحاني أيضًا على التمتع بتفاعل عميق مع العالم وأن ”يقف بقوة ضد أية هيمنة“ حسبما أوردت وسائل الإعلام الحكومية.

شقيقه فريدون

وقد تحول الضغط العام على روحاني إلى أمر شخصي قبل ثلاثة أسابيع حين تم اعتقال أخيه حسين فريدون بأمر من قاضٍ متشدد بتُهم فساد، وبعد ظهور قصير في المحكمة لفريدون تم نقله إلى المستشفى لما تم وصفه بأنه ارتفاع في ضغط الدم أو انهيار عصبي.

وحين قام شقيق روحاني الذي كان سفيرًا سابقًا في الأمم المتحدة، بدفع الغرامة المترتبة عليه بقيمة 13 مليون دولار، قال بعض المراقبين إن ذلك يثبت الاتهامات عليه، لأنه لا يمكن تفسير امتلاكه لثروة مماثلة بمجرد عمله كدبلوماسي ورئيس لمركز أبحاث؛ حيث قال فضل ميبودي، وهو شيخ شيعي من قُم ويدعم التغيير في إيران ”روحاني يواجه ضغوطًا حقيقية، ربما الكثير منها، ولنواجه الأمر، فهو لا يملك القول الفصل في العديد من القضايا“.

تشكيل الحكومة

ويقع أمرٌ واحد ضمن صلاحيات روحاني كرئيس، وهو تشكيل حكومته، والتي من المقرر تقديمها بعد مراسم التنصيب يوم السبت، لكن قال العديد من الإصلاحيين إنه وبدلاً من اختياره للوزراء بنفسه خلال الشهرين الماضيين، فإن روحاني كان يستشير خامنئي أكثر مما يجب.

وتُشير العادات المتبعة إلى أن القائد الأعلى قد يرجّح اختيار الوزراء في بعض المناصب الحساسة، مثل حقيبة الخارجية والمسؤولين عن المخابرات والنفط، لكنه لا يتدخل عادةً في حقائب مثل الثقافة، الرياضة، النقل والمواصلات، الصحة والعمل، وقال محللون إن روحاني قرر الأخذ برأي خامنئي بشكل أكثر عمقًا كضمانة ضد الهجمات المحتملة للمتشددين على الحكومة القادمة.

لكن كان يأمل داعمو روحاني الرئيسيون في انتخابات مايو/ أيار بأن تضم الحكومة الجديدة جيلاً جديدًا من النساء، والشباب والسياسيين الجسورين، من الجاهزين لتطبيق أجندة روحاني والتقليل من سطوة المتشددين وسيطرتهم.

وبدلاً من ذلك، ورغم عدم إشغال جميع المناصب حتى الآن، فإنه يبدو أن الوزراء سيكونون خليطًا من القدامى، وبعض المعتدلين الذين يؤثرون السلامة وبعض المتشددين.

تعيين النساء على استحياء

وبينما تدخل إيران يوم السبت القادم في ولاية ثانية يقودها روحاني فإن بعض القوى التي ساعدته في الحصول على 24 مليون صوت في الانتخابات في شهر مايو/ أيار، قلقة من أنه لن يفي بوعوده التي قطعها بتعيين النساء والساسة الشباب في حكومته ذات الـ18 عضوًا، وأن يقوم بدلاً من ذلك بتعيين المرشحين الذين يوصي بهم القائد الأعلى آية الله خامنئي.

ويعبر محمود صادقي متحدثًا لصحيفة ”الاعتماد“ الإصلاحية، وهو عضو برلماني بالقول ”أشار الرئيس إلى الموانع وقال إنه لم يكن قادرًا على تعيين النساء، لكنه أومأ إلى أن المرشحات من النساء سوف يُستخدمن في وظائف إدارية وفي مناصب نائب رئيس، وذكر أيضًا أن الحكومة قد تتغير خلال الوقت، وفي تلك المرحلة قد يتم تعيين نساء“.

ولم يرضِ حقوقيون مثل السيدة بني يعقوب التي قالت ”لقد أعطينا لائحة بأسماء نساء مؤهلات، وبدلاً من ذلك ومرة أخرى تم تعيين مسؤولين غير مؤهلين، ومرة أخرى النساء لا يحصلن على الفرصة للحصول على خبرة في الحكم“.

وتقول جيلا بني يعقوب، وهي ناشطة حقوقية في مجال حقوق المرأة ”لقد دعمناه خلال الحملة، لكن الآن ليس لنا مكان“، وقالت إنها علمت منذ 10 أيام بأنه لن يكون هناك وزيرات في الحكومة، وأضافت ”من الواضح أن روحاني لا يؤمن بقدرات النساء، هذا أمر مخيب للآمال كثيرًا“.

ويأتي الانخراط الأعمق لخامنئي في اختيار الوزراء في خضم المقاومة من قبل المتشددين لكل حركة يقوم بها روحاني تقريبًا منذ إعادة انتخابه.

التشبه بالغرب

وانتقد القائد الأعلى نفسه الرئيس بسبب سياساته الثقافية، قائلاً إن حكومته متساهلة كثيرًا فيما يسميه خامنئي ”التشبه بالغرب“، وهاجم رجال الدين روحاني لتوقيعه اتفاقية بمليارات الدولارات مع شركة النفط الفرنسية ”توتال“، قائلين إنه كان عليه الاستثمار في البرنامج النووي بدلاً من ذلك، وكان لدى روحاني صراعاته العلنية مع الحرس الثوري، والذي قام بوصفه على أنه ”حكومة بديلة مسلحة“.

ويشعر العديد ممن شارك ودعم حملة روحاني الانتخابية هذا الربيع، وتكبدوا عناء التجمع في الملاعب تحت الشمس رافعين صوره والشعارات الداعمة له، بالقلق من أن يقوم الرئيس باختيار البراغماتية بدلاً من تنفيذ وعوده.

ومن هؤلاء الداعمين كانت ليلى راشدي، وهي ممثلة مشهورة، والتي كان بالكاد يُسمع صوتها من بين آلاف الشباب الحالمين بحريات أكبر في تجمع شهر مايو/ أيار، وكان من بين الهتافات مطالب لتحرير زعماء المعارضة؛ الذين ما زالوا قيد الإقامة الجبرية.

وقالت راشدي مستذكرةً في مقابلة هذا الأسبوع ”كان هناك الكثير من الناس، تملؤهم الطاقة، كلنا شعرنا بقدرتنا على تحقيق التغيير، أنا قلقة من أنه وعند تخييب آمال الناس فقد يكون هناك رد فعل“.

وقال ميبودي، الشيخ ذو العقلية الإصلاحية، إن روحاني مثله كمثل السياسيين في كل مكان، يعدون بالتغيير خلال الانتخابات فقط.

وأضاف ”هناك نقطة إيجابية واحدة؛ أخيرًا لم يفز المتشددون في الانتخابات، وفي تلك الحالة سيكون وضعنا أسوأ بكثير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com