اقتصاد إيران المتعثر.. ”شماعة“ مرشحي الرئاسة المحرجة لروحاني

اقتصاد إيران المتعثر.. ”شماعة“ مرشحي الرئاسة المحرجة لروحاني

المصدر: وكالات- إرم نيوز

كانت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، لمنجم الفحم الواقع في شمال إيران، تسير كما هو مخطط لها، إلى أن بدأت الجماهير المحتشدة أمام سيارته تهتف ”هذا يوم حداد للعمال“.

وبعد ثوان أظهرت لقطات فيديو تهتز الصور فيها، رجلاً يقفز على مقدمة السيارة ويدق عليها بقدمه في مواجهة مباشرة نادرة وسط سباق انتخابي مشحون يتركز على اقتصاد إيران المتعثر.

من الناحية الرسمية، كان روحاني يزور أسر ضحايا انفجار وقع في منجم زمستان يورت الأسبوع الماضي. غير أن الشعارات التي ترددت في الاحتجاج اتسعت لتشمل مجالات أخرى منها ضعف معايير الأمان، وتأخر صرف الرواتب، وضعف التغطية التأمينية والبطالة الموسمية.

وانتشر هذا المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال وسائل إعلام تدعم المنافسين المحافظين لروحاني، الذين اتهموه مرارًا بالفشل في تحقيق ما وعد بأن يتحقق من الوظائف والنمو بعد الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرمه.

وقالت وكالة تسنيم للأنباء، إن ”عمال المناجم المطحونون لا يمكنهم العيش بوعود روحاني الفارغة“.

وأشارت وكالات أنباء أخرى، منها وكالة الطلبة للأنباء، إلى أن أعداء روحاني تسللوا إلى الجماهير التي تجمعت في إقليم جلستان. وكانت الشعارات التي ترددت شبيهة شبهًا مذهلاً بالهتافات التي رددها محتجون أحدثوا بلبلة خلال خطاب ألقاه الرئيس في الأول من مايو/ أيار في ضريح الزعيم الراحل آية الله روح الله الخميني.

وسواء كان ذلك مدبرًا أم لا، فإن هذه الشعارات تردد صدى العناوين الكبرى للحملة الانتخابية الأوسع التي ركز فيها منافسو روحاني على أسلوبه في إدارة الاقتصاد المهدد ببطالة مرتفعة، وانخفاض أسعار النفط، وبطء النمو خارج القطاع النفطي، مما جعل تعثر الاقتصاد ”شماعة“ لمرشحي الرئاسة، وذريعة لإحراج روحاني.

ويقول سعيد ليلاز، الخبير الاقتصادي المؤيد لروحاني:“كل النتائج الايجابية للاتفاق النووي ورفع العقوبات طغت عليها أسعار النفط المنخفضة“.

وقد تحققت دفعة اقتصادية قصيرة الأمد بفعل الاتفاق الذي وقعته إيران عام 2015 مع القوى العالمية لتقييد برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. واعتبر روحاني هذا الاتفاق إنجازه الشخصي الكبير.

وانخفض معدل التضخم دون الـ 10% في ظل رئاسته، ونما الناتج المحلي الحقيقي بما يصل إلى 7.4 %. غير أن الاقتصاد المعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط تأثر بانخفاض أسعار النفط التي تراجعت من 104 دولارات إلى 44 دولارًا للبرميل.

النفط والبطالة

يقول منافسو روحاني، إن الرئيس راهن بأكثر مما يجب على التقارب مع الغرب، وانتظر دون جدوى الاستثمار الأجنبي، ولم يحقق في الداخل إنجازًا يذكر لتحسين الإنتاج الوطني.

وقفز الطامعون في الرئاسة، ومنهم رجل الدين النافذ إبراهيم رئيسي، ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، على معدل البطالة الذي ارتفع إلى 12.4 % العام الماضي بزيادة 1.4 % عن العام السابق.

ورغم إتاحة 600 ألف فرصة عمل العام الماضي، لم تستطع الحكومة استيعاب سوى أقل من نصف عدد من دخلوا سوق العمل في ذلك العام.

وقال براتيبها ثاكر، مدير تحرير الشرق الأوسط وأفريقيا بوحدة (ذي إيكونوميست إنتليجنس) ”عدد السكان الكبير الذي ترتفع فيه نسبة الشبان في إيران يمثل فرصة وتحديًا في آن واحد للجمهورية الإسلامية“.

وأضاف، ”في إيران نحو 35 % من السكان في المرحلة العمرية 15-29 وهو ما يمثل واحدًا من أعلى المعدلات المسجلة في العالم لمجموعة تبحث عن الزواج وفرص العمل معًا“.

وفي الأسبوع الماضي، قال روحاني، إن الطريقة التي تعالج بها مشكلة البطالة هي جذب استثمارات أجنبية قيمتها 140 مليار دولار لتحديث قطاعات النفط والغاز والنقل والاتصالات بعد عقود من العزلة الدولية.

غير أن المستثمرين الأجانب ما زالوا حذرين من التعامل مع إيران أو الاستثمار فيها، انتظارًا لمعرفة ما إذا كان ترامب سيلغي الاتفاق النووي كما وعد خلال حملته الانتخابية.

وأثنى صندوق النقد الدولي هذا العام على ”الانتعاش الرائع“ لإيران، لكنه أشار أيضًا إلى أن القلق على مستقبل الاتفاق النووي أثار ”غموضًا جديدًا“ يهدد ”الانتعاش المأمول“.

ووجهت واشنطن تحذيرًا رسميًا لإيران، بعد أن اختبرت طهران صواريخ باليستية، وفرضت عليها عقوبات جديدة، وتعمل على بدء مراجعة للاتفاق النووي.

وقال رايان تيرنر، وهو محلل لشؤون الشرق الأوسط بمجموعة الحماية الدولية: ”من المستبعد أن ينسحب ترامب بمفرده من الاتفاق النووي عام 2015. لكن إدارته يمكن أن تقوض الاتفاق النووي بشدة عن طريق الضغط على الشركات الغربية حتى لا تبرم صفقات تجارية في إيران.. أو تثير الشكوك حول تخفيف العقوبات“.

توابع ترامب

وأدى الغموض إلى تأخير طويل في عقود تسعى إيران لإبرامها مع شركات دولية لتطوير حقول النفط والغاز فيها.

ووعد المرشحان المحافظان، رئيسي وقاليباف، بتوفير بين 5 ملايين و6 ملايين فرصة عمل في أول فترة رئاسية، إذا فاز أي منهما بالانتخابات.

وقال المرشحان، إنهما سيتبعان سياسات اقتصادية ”تتطلع إلى الداخل“ وتركز على الإنتاج الوطني، وسد الفجوة بين الفقراء والأغنياء.

وقال رئيسي، إنه سيزيد المدفوعات النقدية الشهرية للطبقات الدنيا إلى 3 أمثالها. ووعد قاليباف بزيادة الدخل القومي 2.5 مرة خلال 4 سنوات.

وشككت شخصيات سياسية أخرى، من المعسكرين المحافظ والموالي لروحاني في هذه المقترحات.

وقال إسحق جهانجيري، النائب الأول للرئيس، والذي يخوض هو نفسه الانتخابات ”من يقولون إنهم سيوفرون 5 ملايين فرصة عمل يخدعون الناس“.

وانتقد رئيس البرلمان علي لاريجاني، وهو من المحافظين، تعهد المرشحين بفعل المستحيل، وقال إنه لا توجد أموال لزيادة المدفوعات النقدية الحكومية.

وقال سعيد ليلاز، المحلل الموالي لروحاني: ”المرشحون.. كلهم يريدون خلق وظائف وزيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي. إنهم يكررون ما قاله روحاني بأرقام أكبر فحسب“.