زعيم المعارضة الإسرائيلية يطرح خطة احتلال ”السنوات العشر“ لإحلال السّلام

زعيم المعارضة الإسرائيلية يطرح خطة احتلال ”السنوات العشر“ لإحلال السّلام

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

.عرض زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ خطة سياسية جديدة، لإحلال السلام وإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي عبر تطبيق حلّ الدولتين.

وتعتبر الخطة تلك البديل الوحيد المعروض على الساحة الإسرائيلية حاليًا، والذي يتناقض مع خطة وزير التعليم نفتالي بينيت، الذي يرأس حزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتطرف.

وجاء الإعلان عن الخطة عبر مقالة نشرتها صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية، اليوم الخميس، كتبها من يقف على رأس حزب ”العمل“ ويقود تحالف ”المعسكر الصهيوني“ إلى جوار شريكته تسيبي ليفني.

وتقوم خطة بينيت على ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، خاصة المنطقة (ج) تلك الواقعة تحت السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية، وتشكل المساحة الأكبر من الضفة الغربية، هذا بخلاف ضم مستوطنة ”معاليه أدوميم“ الواقعة في نطاق القدس للسيادة الإسرائيلية، والعديد من النقاط الأخرى.

ويبدو أن الخطة التي يسود انطباع أنها تأتي بمثابة رؤية سياسية جديدة تبناها زعيم المعارضة الإسرائيلية لحل الصراع، بعد رؤيته السابقة التي روج لها دوليًا، دون أن تجد آذانًا صاغيًة، وطالب خلالها بتأجيل حل الدولتين، والفصل بين الجانبين بشكل كلي،  تأتي على أساس المبادئ التي كان وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري قد أعلن عنها، أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2016، والتي تضمنت عددًا من النقاط.

وكانت خطة كيري قد طالبت بترسيم حدود آمنة بين إسرائيل وفلسطين، معترف بها من قبل المجتمع الدولي، وتكون قابلة للاستمرار، من خلال مفاوضات على أساس حدود حزيران/ يونيو 1967، على أن يتم تبادل الأراضي بين الجانبين بشكل مرض.

ويدل أسف هيرتسوغ على رفض خطة كيري على تأثره بهذه الخطة، لكن من غير المعروف كيف يمكن أن تنجح الخطة الجديدة – القديمة التي يتحدث عنها زعيم المعارضة الإسرائيلية حاليًا، بعد أن دخل البيت الأبيض الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، وأعلن أنه يؤيد أي حل يتوصل إليه الطرفان، سواءً أكان حل الدولتين أم الدولة الواحدة، ما بدا وكأن هذا الملف لا يشغل حيزًا أساسًا في السياسة الخارجية وأجندة الإدارة الأمريكية الجديدة.

 ثلاث حقائق.

اعتبر هيرتسوغ أن حل الدولتين هو الحل الوحيد المحتمل للصراع، عارضًا ثلاث حقائق اعتبر أنها تشكل السمة الرئيسة للحقبة الحالية من الصراع، وأشار إلى أن أولى هذه الحقائق تتعلق بالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.

ورأى من كان يسعى في الشهور الماضية للانضمام لائتلاف نتنياهو أن الاستيطان اليهودي ”بلغ مرحلة الخطر، حتى ضد أساس وجود إسرائيل كدولة يهودية“، وكتب عبر ”هآرتس“ أن مواصلة البناء بهذا الشكل المضطرب ”سيتسبب في استبدال دولة الغالبية اليهودية بغالبية عربية“، وتابع أن القرارات المتتابعة بشأن مواصلة البناء بالمستوطنات تشكل جزءًا من المشكلة.

وفيما يتعلق بالحقيقة الثانية، أشار هيرتسوغ إلى أنها ذات صلة بـ“مواصلة السيطرة على الآخرين“ أي على سكان الضفة الغربية، مضيفًا أن هذه السيطرة ”تهدد الطبيعة الأخلاقية لإسرائيل وهويتها كدولة ديمقراطية“، وقال إن الحقيقة الثالثة القائمة حاليًا تتعلق بـ“ضرورة الاعتراف أن محاولة التوصل لاتفاقيات دائمة عبر خطوة أحادية الجانب ستفشل مرارًا وتكرارًا“.

هل الفرصة سانحة؟

ورفض من يقف على رأس أكبر الكتل المعارضة في الكنيست خطة وزير التعليم بينيت بشأن ضم أجزاء من الضفة الغربية، وقال إنها بمثابة ”الانتحار القومي“، ولفت إلى أن ”ضم مليوني فلسطيني أمر يتطلب منحهم كامل الحقوق كمواطنين“، معتبرًا الأمر تهديدًا للأغلبية اليهودية مستقبلاً.

ورغم وجود الإدارة الجمهورية بالولايات المتحدة، ومواقفها الداعمة لحكومة اليمين الإسرائيلي، رأى هيرتسوغ أن الظروف الحالية هي الأفضل لتطبيق حل الدولتين مقارنًة بالماضي، على خلفية رغبة دول المنطقة في الاندماج في مسيرة سياسية، ومن وصفهم بـ“الحلفاء الإقليميين الجادين والأقوياء“.

كما اعتبر أن الفرصة سانحة لهذا الحل، لأن ثمة مصالح مشتركة مع جيران إسرائيل، ومن ذلك ما يتعلق بالرغبة في استئصال خطر تنظيم ”داعش“ المتطرف ووقف صعود النفوذ الإيراني في المنطقة، وحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، مضيفًا أن أسس مبادرة السلام العربية ما زالت حاضرة بقوة، وأنه ”ينبغي ضم المبادرة إلى الرؤية التي تقوم على الانفصال عن الفلسطينيين وبغطاء سيوفره الرئيس ترامب“، على حد قوله.

تفاصيل الخطة

وعن الخطة التي نشرت في ”هآرتس“ وسلطت قناة ”20“ العبرية الضوء عليها، أشار هيرتسوغ إلى أنها تتضمن عشر نقاط، وتعد البديل لـ“خطة بينيت“، على أن تستند إلى مبدأ اعتراف جميع الأطراف بأن الحل النهائي ينبغي أن يقوم على خطة إعلان دولتين.

وتشمل الخطة تحديد فترة زمنية من عشر سنوات بشكل متفق عليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يتم خلالها تحديد جميع المناطق من غرب الأردن كمنطقة خالية من العنف عبر تطبيق القانون بقوة وبشكل مشترك.

وبناء على الخطة، تعمل إسرائيل على الانفصال عن الفلسطينيين وتنقل إلى السلطة الفلسطينية صلاحيات مدنية على المنطقة (ج)، أي تلك التي طالبت ”خطة بينيت“ بضمها للسيادة الإسرائيلية بالكامل.

وتركز الخطة التي أعلنها هيرتسوغ على قيام إسرائيل بتجميد جميع أعمال البناء خارج الكتل الاستيطانية الرئيسة، لكي تفسح المجال لحل الدولتين مستقبلاً، إلى جوار تطوير الاقتصاد الفلسطيني بشكل سريع ومكثف.

وفي المقابل يطالب المعارض الإسرائيلي الفلسطينيين بالعمل على منع جميع صور ما أسماه إرهابًا وتحريضًا، وبلورة توافق داخلي وطني فلسطيني واسع، يضم الضفة وغزة تحت سيادة واحدة، ووقتها سيكون للفلسطينيين الفرصة للإعلان عن دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، بينما تبقى الحدود النهائية لحين التوصل للاتفاق.

ويعتقد هيرتسوغ أنه على الجيش الإسرائيلي مواصلة السيطرة على جميع أنحاء الضفة، من حدود الأردن، كما ينبغي عليه البقاء مسيطرًا على غلاف غزة، لكن بالتعاون مع الأمن الفلسطيني التابع للسلطة، ومواصلة آليات التنسيق الأمني بين الجانبين، على أن يعمل الطرفان على إعادة بناء غزة، وإقامة ميناء بحري، مع ملاحظة الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية بشكل صارم، وهدم جميع الأنفاق الحدودية ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية المختلفة.

وفي المجمل تعد تلك الخطة هي النموذج المعدل لخطة ”الانفصال“ التي أعلن عنها هيرتسوغ العام الماضي، ودعا خلالها للفصل بين الجانبين بشكل كلي وتأجيل حل الدولتين، حيث يبدو أنه يطالب بالأمر ذاته لكن بصيغة ربما تبدو معدلة، بيد أنه من الصعب توقع أن تجد آذانًا صاغية في الظروف الراهنة.

الوسومات: فلسطين، إسرائيل، يتسحاق هيرتسوغ، المعارضة الإسرائيلية، الصراع العربي – الإسرائيلي

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com