اغتيال السفير الروسي يضع أردوغان في مأزق.. وبوتين لن يضيّع الفرصة

اغتيال السفير الروسي يضع أردوغان في مأزق.. وبوتين لن يضيّع الفرصة

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري وصدوف نويران

سارع المسؤولون الأتراك والروس إلى إعلان أن اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف في معرض للفنون الجميلة في أنقرة، ”عمل إرهابي“ لا ينبغي أن يؤثر على علاقات البلدين.

ومع ذلك ، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يزال يواجه موقفاً جيوسياسيا حرجاً. فالعلاقات التركية مع الغرب في انحسار شديد، مع قيام عدد من الحكومات الغربية بانتقاد أردوغان لقيامه بالتخلص من معارضيه عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في الصيف الماضي. وسوف يقوم بتقديم تنازلات عديدة لروسيا بعد اغتيال سفيرها.

يقول هنري باركي، مدير برنامج الشرق الوسط في معهد وودرو ويلسون في واشنطن: ”لا يمكن أن يكون هناك أسوأ من هذا الوقت لحدوث هذا الأمر بالنسبة لأردوغان، الذي كان يجري تفاوضات مع بوتين حول الوضع في سوريا. في الوقت الذي توترت فيه علاقته مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإظهار التقارب مع روسيا كان شيئاً هو في أشد الحاجة إليه“.

ويضيف : ”ولكن الآن، سوف يجد أردوغان نفسه ضعيفاً أمام روسيا أكثر من ذي قبل، ومن المؤكد أن بوتين سيقوم بالاستفادة من هذه الفرصة على أكمل وجه خلف الأبواب المغلقة ، بينما يتم عرض تفاهات علنية عن عدم تأثر العلاقات بينهما. إن الشيء الوحيد الذي يجب البت به هو الثمن الذي سيدفعه أردوغان“.

وفي بيان تم إرساله عبر البريد الإلكتروني إلى وسائل الإعلام، قال مكتب الرئيس أردوغان ، إنه في محادثة هاتفية مع بوتين يوم الاثنين أعرب الرئيسان عن ”اتفاقهما على مواصلة تعزيز التعاون لا سيما في مكافحة الإرهاب الدولي خلال الأيام المقبلة“.

وهذه إشارة أخيرة إلى أن تركيا قد تنازلت عن دورها للسماح لحلفاء الأسد في موسكو وطهران بتحديد مستقبل سوريا.

ومن جانبه أشار سليم صادق الباحث في المؤسسة البحثية ومقرها نيويورك ”سينتشوري فاونديشن“ أن “ لعبة تركيا في سوريا انتهت“.

وفي تركيا، يلقي حلفاء أردوغان اللوم على العدو اللدود فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بأنه العقل المدبر وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/ يوليو الماضي.

وربط تصريح لرئيس الوزراء التركي الهجوم ب“ قوى الظلام“، وهي بادرة تآمرية نشرها مسؤولون حكوميون منذ فترة طويلة.

وأضاف صادق مشيراً لحادثة وقعت العام الماضي عندما أسقطت القوات التركية طائرة مقاتلة روسية تجري استطلاعاً جوياً فوق سوريا “ أفضل مَخرج أمام أنقرة اليوم هو ربط الحادثة بأتباع غولن، كما فعلوا عند إسقاط الطائرة المقاتلة الروسية“.

وذكر أيكان إرديمير، زميل بارز في ”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات“، وهو مركز أبحاث للمحافظين الجدد في واشنطن، أن: “ من خلال نظريات المؤامرة، ومن خلال توجيه أصابع الاتهام إلى الغرب، فإننا قد نشهد مزيداً من ميل تركيا نحو روسيا“.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن حزب أردوغان ”العدالة والتنمية“ الحاكم، مدعوم بقاعدة من السنة المحافظين الذين يشعرالكثير منهم بالغضب من الهجمات المدعومة من روسيا على المتمردين في سوريا.

وقال إرديمير ”أمام أردوغان طريق صعب“، في تحقيق التوازن بين غضب مؤيديه الأساسيين وضرورة رأب الصدع مع روسيا وإيران.

وفي الوقت نفسه، يعد مقتل السفير الروسي أحدث علامة على أزمة أمنية تجتاح تركيا. فقد شهدت البلاد ارتفاعا مقلقا في الهجمات المرتبطة بفصائل منفصلة من الإسلاميين المتطرفين والانفصاليين الأكراد، وجميعها تتغذى من الفوضى المتزايدة في سوريا.

واختتم إردمير قائلاً: ”بشكل عام، الاستراتيجية المتبعة في تركيا هي إلقاء اللوم في جميع القضايا الأمنية بقدر الإمكان على المؤامرات العالمية، فالاعتراف بفشل الأمن الداخلي هو اعتراف بالحكم السيء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com