كيف تورطت وسائل الإعلام ورجال الدين في تركيا بمقتل السفير الروسي ؟

كيف تورطت وسائل الإعلام ورجال الدين في تركيا بمقتل السفير الروسي ؟

المصدر: قحطان العبوش - اسطنبول

بعد أشهر من تحسن العلاقات الرسمية بين موسكو وأنقرة، لم تجد اتفاقات السياسة والاقتصاد الإستراتيجية بين البلدين صداها في المجتمع التركي الذي ظلت وسائل إعلامه ومساجده تردد الخطاب المعادي لروسيا، والذي أعقب توتر العلاقة بين البلدين العام الماضي عقب إسقاط مقاتلة حربية روسية.

وربما تمثل حادثة مقتل السفير الروسي لدى تركيا، أندريه كارلوف مساء الاثنين، في العاصمة أنقرة، نتيجة حتمية لهذا الخطاب الذي يظهر روسيا  عدو تركيا اللدود.

وحتى قبل وقوع حادثة قتل السفير بلحظات، كان عدد من محطات التلفزة التركية تبث برامجها المتواصلة عما يجري في مدينة حلب السورية، وما يواجهه سكان أحياء المعارضة السورية من ظروف كارثية خلال عملية إجلائهم من تلك الأحياء بعد قصف عنيف نفذته الطائرات الروسية قبل توقيع اتفاق الانسحاب.

ووصل الخطاب الإعلامي المعادي لروسيا في وسائل الإعلام التركية إلى أوجه في الأيام الأخيرة، إذ تشارك نخب سياسية وثقافية وفنية ونجوم مجتمع ومشاهير في برامج تلفزيونية عديدة للتضامن مع ما تشهده مدينة حلب من كارثة إنسانية، يتم تحميل روسيا الجانب الأكبر منها بوصفها حليفا للنظام السوري.

ولا يختلف ذلك الخطاب الإعلامي المعادي لموسكو عن الخطاب الديني الذي تشهده مساجد تركيا الممتلئة رغم كثرتها بالمصلين على الدوام، إذ يتم تحميل روسيا دورا رئيسا في المأساة الإنسانية التي تشهدها حلب يفوق دور قوات النظام  السوري وحلفائه الإيرانيين.

وفي يوم الحمعة الماضي، وفي أحد مساجد منطقة جيكميكوي الراقية في مدينة اسطنبول، لم يغب وصف الكفار عن خطيب وإمام المسجد الذي كان يتحدث عن دور روسيا وحلفائها في قتل المدنيين المسلمين في مدينة حلب.

وفي ذلك اليوم، كانت حلب حاضرة بقوة في كل خطب الجمعة التي ألقيت في مساجد تركيا وأعقبها جمع التبرعات والدعوة للمشاركة في الاحتجاجات التي شهدتها بضع مدن تركية ضد روسيا.

ولا تتفق حالة العداء التركي الشعبية ضد روسيا مع ما وصلت إليه العلاقات الرسمية بين البلدين من تطور خلال الأشهر القليلة الماضية التي أعقبت فشل الانقلاب العسكري في تركيا ليلة الـ15 من يوليو/تموز والتغييرات التي طرأت على سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان الذي بدأ بترميم علاقته بموسكو على حساب علاقته بحليفته واشنطن التي ترفض تسليم أنقرة رجل الدين التركي المتهم بالوقوف خلف الانقلاب فتح الله غولن.

ورغم أن أصابع الاتهام الرسمية في حادثة مقتل السفير الروسي سارعت إلى الإشارة لجماعة فتح الله غولن من جديد، مع توجيه الاتهام رسميا للقاتل بالإنتماء إلى كيانه الموازي الممتد في الجيش والشرطة والقضاء، إلا أن حكومة حزب الحرية والعدالة الحاكم قد تواجه اتهامات من نوع آخر في الحادثة، كونها واصلت تنسيقها مع روسيا حول الملف السوري تاركة خلفها ملايين الغاضبين من موسكو.

وبدأت تلك الاتهامات تجد من يرددها بالفعل داخل تركيا بالتزامن مع تغيير سريع في الخطاب الإعلامي الذي هيمنت عليه الحادثة التي تستهدف علاقات تركيا وروسيا الوثيقة كما بدأت تسميها كبريات محطات التلفزة المحلية.

ومن المتوقع أن يصل ذلك التغيير في الخطاب المعادي لروسيا إلى مساجد البلاد ورجال الدين ذوي المكانة في المجتمع المحلي من خلال إدانة حادثة قتل السفير بوصفها خيانة للمؤسسة الأمنية التي يعمل فيها قاتل السفير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة