لماذا يسعى نتنياهو لتعزيز التحالف الإسرائيلي مع كازاخستان وأذربيجان؟

لماذا يسعى نتنياهو لتعزيز التحالف الإسرائيلي مع كازاخستان وأذربيجان؟

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

يعول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على زيارته الحالية إلى كازاخستان وأذربيجان لتحقيق مكاسب استراتيجية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي والأمني، فضلاً عن سعيه لإثبات أن بلاده تمتلك شبكة علاقات واسعة مع دول العالم، ومن بينها دول إسلامية، على خلاف ما تردده المعارضة الداخلية، والتي لا تتوقف عن الحديث عن حالة العزلة التي تعيشها إسرائيل في ظل توجهات حكومته اليمينية.

وبدأ نتنياهو اليوم الثلاثاء زيارته إلى كازاخستان وأذربيجان والتي تستمر يومين، وطبقًا لبيان صادر عن مكتبه، تعد تلك هي الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس حكومة إسرائيلي إلى كازاخستان، والثانية فيما يتعلق بأذربيجان.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن نتنياهو قبيل صعوده الطائرة، أن الزيارة تستهدف التوقيع على اتفاقيات لتعزيز التعاون المشترك في مجالات عديدة، وترسيخ العلاقات السياسية والاقتصادية مع البلدين، مضيفًا، أن الحديث يجري عن بلدين إسلاميين كبيرين، وأنه يعتزم تعميق العلاقات، بما في ذلك على الصعيدين العسكري والأمني.

كسر العزلة

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى أنه على نقيض ما يتردد، فإن إسرائيل لا تعاني أية عزلة سياسية، وأن العديد من الدول تسعى لتعزيز تعاونها مع إسرائيل، مضيفًا أنه في أعقاب تعزيز العلاقات مع دول كبرى في أسيا، ودول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، فإنه يعتزم حاليًا تعزيز تلك العلاقات مع دول مهمة في العالم الإسلامي.

وبين نتنياهو أن الحديث يجري عن سياسة واضحة تقوم على التوجه نحو الخارج، زاعمًا أن علاقات إسرائيل بمحيطها الخارجي توصف بأنها ”غير مسبوقة“، لافتًا إلى أن تلك هي زيارته الأولى إلى كازاخستان، وأن أي من رؤساء الوزراء الإسرائيليين السابقين لم يقدموا على خطوة من هذا النوع، واصفًا الزيارة بالتاريخية، ومشيرًا إلى أن تلك هي زيارته الثانية إلى أذربيجان، وأنه من كان قد قام بالزيارة الأولى أيضًا عام 1997 إبان حكومته الأولى.

اتفاقيات عديدة

ومن المتوقع أن يلتقي رئيس حكومة الاحتلال اليوم الثلاثاء مع رئيس أذربيجان إلهام علييف في القصر الرئاسي في العاصمة باكو، حيث يعتزم نتنياهو وعلييف التوقيع على اتفاقيات من بينها مع يتعلق بمكافحة الازدواج الضريبي، واتفاقيات للتعاون في مجالات الزراعة، كما يعتزم عقد لقاء مع أعضاء الجالية اليهودية هناك.

وتستهدف زيارة نتنياهو التوقيع على اتفاقيات شراكة اقتصادية عديدة، حيث سيعقد في العاصمة الآذرية مؤتمرًا اقتصاديًا بمشاركة 70 ممثلاً لشركات الإسرائيلية، وعقب المؤتمر يعتزم نتنياهو التوجه إلى العاصمة الكازاخية أستانة، حيث يلتقي الرئيس نور سلطان نزارباييف، ويوقع معه عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

ويهدف نتنياهو أيضًا من وراء زيارته إلى كازاخستان التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية وتشجيع المستثمرين المحليين على الاستثمار في مشاريع إسرائيلية، وتمهيد الأرض أمام شركات إسرائيلية لاقتحام السوق الكازاخية.

ويرافق نتنياهو في زيارته للبلدين وفد من رجال الأعمال وأصحاب الشركات العاملة في مجالات الأمن، والطاقة المتجددة، والزراعة والمياه، والصحة والخدمات الطبية، ويعتزمون عقد لقاءات مع نظرائهم في أستانة.

إيران غاضبة

وبحسب مراقبين إسرائيليين، تكتسي زيارة نتنياهو لأذربيجان أهمية خاصة، على خلفية وجود حدود مشتركة بينها وبين إيران، الأمر الذي يجذب أنظار أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة في ظل الحديث عن ظروف استثنائية تجعل للزيارة من هذه الزاوية وضعا خاصا.

وزعم أليكس نيرنبورغ المحلل بموقع (nrg) الإسرائيلي قبل أيام، أن إيران تحرص على رصد زيارة نتينياهو إلى أذربيجان عن كثب، وقال أن صحفًا محلية في طهران نشرت العديد من مقالات الرأي حول العلاقة العميقة بين تل أبيب وباكو، وحول ما يحدث من وراء الكواليس بين البلدين.

وعكس نيرنبورغ، حالة من الغضب لدى بعض الأوساط الإيرانية بسبب توجه أذربيجان نحو تعميق العلاقات مع إسرائيل، واستشهد بمقال كتبه خبير سياسي إيراني، اعتبر فيه أن قرار باكو بتأسيس منظومة علاقات قوية مع إسرائيل على الرغم من التحفظات والغضب الإيراني جاء على خلفية التاريخ والأسس التي تسود المجتمع الأذربيجاني، أي على المصالح، من وجهة نظره.

وكشفت صحيفة ”معاريف“ العبرية في أبريل/ نيسان الماضي، أن الأراضي الأذرية تستضيف قاعدة كبرى تتبع جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة ”الموساد“، وأن هذا الأخير يستغل تواجده هناك عند المناطق الحدودية مع إيران لتعقب ما يدور بداخلها، وأن العديد من الاتهامات التي صدرت من داخل طهران ضد جارتها الأذرية بأنها تمكن عملاء الموساد من استخدام أراضيها للتجسس عليها، فضلاً عن أجهزة المراقبة المتطورة المنصوبة على الحدود.

ونوهت الصحيفة حينذاك أن 99% من العلاقات بين تل أبيب وباكو هي علاقات سرية، وأن ما يعرف منها هو نذر يسير فقط، وأن هناك على سبيل المثال اتفاقيات موقعة بين البلدين في المجالات الأمنية والاستخباراتية، أسفرت على سبيل المثال في إحباط عملية خططت لها إيران وحزب الله لاستهداف السفارة الإسرائيلية في باكو عام 2009.

علاقات متشعبة

وتمتلك تل أبيب وباكو منظومة تعاون عسكري واستخباراتي واسعة، وضعت أذربيجان على رأس حلفاء الدولة العبرية في تلك المنطقة الحساسة، ونظرت تل أبيب إلى باكو من منظور أنها تشكل حليفًا استراتيجيًا، وقاعدة للاستخبارات الإسرائيلية تعتبر موطئ قدم على مقربة من حدود إيران الشمالية.

وتتعاون إسرائيل وأذربيجان طبقا لما هو معلن في المجالات العسكرية والاستخباراتية، ولا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وأبرمتا صفقات سلاح كبرى في السنوات الأخيرة، لدرجة جعلت من الجيش الأذري عميلاً رئيسيًا لشركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ونشأت بين إسرائيل وأذربيجان علاقات عميقة عقب إعلان الأخيرة الاستقلال عام 1991، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وازدادت العلاقات قوة لتصل إلى درجة التحالف الإسرائيلي مع البلد الذي يدين غالبية سكانه بالديانة الإسلامية ويعتنقون في الغالب المذهب الشيعي، منذ اندلاع الصراع بين أذربيجان وأرمينيا بشأن إقليم قرة باغ.

وطبقًا لما أشارت إليه صحيفة ”معاريف“ قبل 8 أشهر تقريبًا، يعد  الحلف الإسرائيلي– الآذري هو الأكثر غرابة، حيث أن غالبية السكان في أذربيجان هم من المسلمين الشيعة، فضلاً عن كونها دولة ”غير ديمقراطية“، حيث تحكمها عائلة ”علييف“ منذ ربع قرن، وتمتلك الكثير من ثرواتها، وتضطهد الصحفيين وتغلق وسائل الإعلام المعارضة.

وتابعت، أن لغة المصالح المشتركة تغلب على العلاقة بين البلدين، وأن أذربيجان الواقعة على بحر قزوين، وتشاطر إيران الحدود، فضلاً عن الحدود المشتركة مع روسيا وأرمينيا وجورجيا، شكلت سببًا جيدًا للمساعي الإسرائيلية للتحالف معها، هذا بخلاف كونها من بين منتجي النفط الكبار، ويزداد حجم ميزانيتها الدفاعية من عام إلى آخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com