أذربيجان تلعب في فناء روسيا وإيران

أذربيجان تلعب في فناء روسيا وإيران

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

باتت دولة أذربيجان تلعب في فناء روسيا وإيران ضمن إطار التوازنات الجديدة في منطقة القوقاز، ومع خروج إيران من الاختناق بسبب العقوبات، وفق نشرة ”ستراتفور“ الأمريكية.

وأشارت النشرة إلى أن روسيا أيضاً تعمل على تغيير تكتيكاتها هناك، وتعمل على المواءمة مع أذربيجان بدلاً من أرمينيا في النزاع حول منطقة ناغورنو-كاراباخ الجبلية منذ فترة طويلة.

وحاولت أذربيجان في أوائل آب/أغسطس، الاستفادة من هذه التغييرات من خلال استضافة رؤساء إيران وروسيا لعقد قمة في باكو، وتضمن الاجتماع مناقشة مبادرات مكافحة الإرهاب والمفاوضات بشأن النزاعات في ناغورنو-كاراباخ وبحر قزوين.

ولكن الربط الإقليمي، وليس الصراع، تصدر جدول أعمال القمة، وتحديداً حول ممر النقل بين الشمال والجنوب وبناء سكك حديدية لهذا الطريق.

كما تمت مناقشة إنشاء السكك الحديدية بطول 7200 كيلو متر بين الشمال والجنوب، للمرة الأولى، منذ العام 2008.

وسيشمل هذا التعاون بناء السكك الحديدية والطرق والبنية التحتية اللازمة للشحن، بحيث تمتد من إيران إلى روسيا عبر أذربيجان، وعلى الرغم من ذلك، فإن التنفيذ الفعلي للمشروع سيكون صعباً لأنه ينطوي على مجموعة كبيرة من أصحاب المصلحة وسيتكلف 400 مليون دولار.

وأضافت النشرة ”إذا تم تحقيق الهدف وتنفيذ المشروع، فإن ممر النقل بين الشمال والجنوب سيكون له تأثير قوي على النظام الجيوسياسي في المنطقة؛ حيث سيربط إيران بموانئ بحر البلطيق في روسيا، ويمنح روسيا الربط بالسكك الحديدية بكل من الخليج العربي وشبكة السكك الحديدية الهندية، على الأقل على الورق، وهذا يعني أن السلع يمكن أن تغادر من مومباي إلى ميناء بندر عباس الإيراني وكذلك إلى باكو“.

وبعد ذلك تمر عبر الحدود الروسية في استراخان قبل أن تتوجه إلى موسكو وسانت بطرسبرغ، ثم بعده إلى أوروبا.

والمشروع تم البدء فيه، حيث باشرت الأطراف في إنشاء وصلات السكك الحديدية بين إيران وأذربيجان، حتى يتم ربطها بالنظام الروسي.

وتسعى القوى الإقليمية لكي تتمكن من تحقيق فوائد اقتصادية من المشروع، فممر النقل سيمثل رصيداً جيوسياسياً رئيسياً لأذربيجان على وجه الخصوص، ما يثير استياء طهران وموسكو، بعد أن أظهرت باكو استعدادها للتعاون مع الغرب، وقد شاركت الحكومة الأذربيجانية بالفعل في مشاريع غربية، مثل خط أنابيب باكو – تبليسي – جيهان، وأشارت إلى أنها تريد المشاركة في خط أنابيب عبر الأناضول والسكك الحديدية باكو – تبليسي – كارس، وهو ما من شأنه ربط بحر قزوين بالبحر الأسود.

إن دور أذربيجان البارز في ممر النقل بين الشمال والجنوب يعطيها ميزة، على وجه الخصوص، على منافستها الرئيسية، أرمينيا.

ومشروع القطار الوحيد ليس فقط المحتمل لمنطقة القوقاز، فقد تم طرح مشروعين آخرين: واحد من روسيا عبر المنطقة الجورجية الانفصالية، أوسيتيا الجنوبية، ثم عبر أرمينيا وآخر من خلال أبخازيا.

ولكن أذربيجان لا تريد أن يكون لأرمينيا صلة عبر السكك الحديدية المباشرة مع روسيا، لأسباب عسكرية بالدرجة الأولى، وإن كانت هناك أسباب اقتصادية أيضاً.

إن ممر النقل بين الشمال والجنوب يزيد من عزلة أرمينيا، لأنه سيسمح لإيران بالتواصل مع شرق تركيا عبر خط السكة الحديد باكو – تبليس – كارس.

كما أن هذا الرابط مع موانئ البحر الأسود بجورجيا، يتجاوز أرمينيا تماماً ويهمش جزئياً طموحاتها لزيادة الربط الإقليمي كما أنه يعزيز مكانة باكو.

وقمة باكو لا يمكن أن تأتي في وقت أفضل لأذربيجان، فالعلاقات بين روسيا وأرمينيا واهية، كما أن موسكو تمارس ضغطًا على الحكومة في يريفان لمنح تنازلات في قضية ناغورنو-كاراباخ، إضافة إلى أن إدارة الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان تعاني من احتجاجات عنيفة وسخط سياسي، وهناك دلائل على أن تحركات أذربيجان بالفعل قد أثمرت.

قبل يومين فقط من بدء قمة باكو، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زعماء الأرمن في موسكو لإجراء محادثات حول ناغورنو-كاراباخ.

وقال وزير الدفاع الأرميني سيران أوهانيان إن بلاده لن تقدم تنازلات من جانب واحد في هذا النزاع، وخاصة إذا باعت روسيا معدات عسكرية إلى أذربيجان.

ورد بوتين أن أذربيجان هي دولة منتجة للنفط مع احتياطي كبير للذهب واقتصاد متنامٍ ويمكنها شراء ما يحلو لها وما ترغب فيها.

يذكر أنه على هامش قمة باكو، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين أن أذربيجان ستوقع صفقة طال تأجيلها من خلال عقد لشراء 10 طائرات ايركوت إم سي-21 من روسيا في فبراير 2017. كما وافقت روسيا على فتح مصنع طائرات الهليكوبتر ومنشأة تجميع الطائرات في باكو.

وبعد قمة باكو، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية أيضا شائعات بأن إيران وآذربيجان تبحثان توقيع اتفاقيات تجارة مع الاتحاد الاقتصادي ”الأوراسيان“ بقيادة روسيا.

وتأمل روسيا في أن وجود أذربيجان في الكتلة الاقتصادية من شأنه أن يترجم إلي تنفيذ سياسات وتعاون عسكري أكثر ولاءً لروسيا مع تقليل الحديث عن مشاريع الغاز الطبيعي عبر بحر قزوين مع الغرب.

وعلى الرغم من تعميق الروابط مع أذربيجان، من غير المرجح أن تتجه أرمينيا بعيداً عن موسكو، ومع دعمها الواضح لباكو ضد يريفان، تتفهم الحكومة الروسية موقف سركيسيان الضعيف ولا تريد لحكومته للسقوط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com