ما تبعات إلغاء ترامب الاتفاق النووي مع إيران؟

ما تبعات إلغاء ترامب الاتفاق النووي مع إيران؟

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

أعرب الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية، عن رفضه للاتفاق النووي مع إيران، وتعهد بتمزيقه، واصفًا خطة العمل المشتركة الشاملة كـ“واحدة من أسوأ الصفقات التي رءاها في حياته“.

ومع الفوز غير المتوقع لترامب، فإن مستقبل الصفقة الإيرانية، التي تعد واحدة من النجاحات الرئيسية في عهد الرئيس باراك أوباما، أصبح غامضًا.

وخلال العام الماضي، كانت حملة ترامب غير متوافقة بشكل لافت مع الصفقة الإيرانية، وكذلك معظم بدلاء ترامب، ومن ضمنهم رودي جولياني الذي اقترح في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، بأن على ترامب أن يمزق الصفقة في أول يوم له في منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

وانتقد ترامب بشدة الصفقة وتعهد في خطابه أمام اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة في آذار/ مارس الماضي، بإيلاء العمل على تفكيك الاتفاقية الأولوية القصوى.

لكن في بياناته اللاحقة، ركّز ترامب أكثر على فكرة تعديل الاتفاقية بدلًا من ذلك ، من خلال الرجوع إلى طاولة المفاوضات مع طهران، وهي الخطة التي وافق عليها الكثيرون من مستشاري حملته لاحقًا.

إلا أنه لسوء الحظ، وفي حين أن هذا يشير إلى أن موقف ترامب كان مجرد كلام غير واقعي، فإنه من المحتمل أن يواجه ضغوطًا قوية من الكونغرس الذي بات تحت سيطرة الحكم الجمهوري، لعدم إتمام الصفقة.

ومن المحتمل أن تأتي هذه الضغوطات أيضًا من داخل إدارته، حيث اتخذ نائب الرئيس ترامب مايك بينس موقفًا متشددًا من الصفقة الإيرانية أثناء المناقشات، مع العديد من المستشارين المحتملين لترامب الذين قالوا إن الصفقة يجب أن تدمر.

ووفقًا لموقع ”نيوزويك“ الأمريكي، من الصعب أن نتخيل إدارة يمثلها بوب كروكر وجون بولتون أو مايكل فلين قد تتخذ منهجًا توفيقيًّا مع إيران في أي قضية.

ويبقى السؤال المطروح، هل يستطيع ترامب فعلًا أن ينهي الاتفاق النووي؟ ربما يستطيع، وبفعالية أكثر مما يفترضه البعض، لكن الأمر سيكون مكلفا سياسيًّا ودبلوماسيًّا، فمن أجل إنهاء الاتفاق، يجب على الولايات المتحدة أن تخبر مجلس الأمن الدولي بأن إيران قامت بانتهاك الاتفاقية.

ومثل هذا الانتهاك سيتطلب من الناحية الفنية تأكيد من طرف خارجي مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن في حقيقة الأمر، فإن الحكم بالتراجع عن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران والمذكور في خطة العمل المشتركة يسمح للولايات المتحدة بممارسة حقها في استخدام حق النقض، مما سيضطر الأمم المتحدة لإعادة تطبيق العقوبات مجددًا.

في حين، أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تجبر الاتحاد الأوروبي على إعادة فرض جميع العقوبات، والتي تشمل أقسى التدابير المتعلقة بالنفط الإيراني والقطاع المصرفي. ولا تستطيع كذلك أن تفرض هذه العقوبات بأثر رجعي.

ولا يمكن كذلك معاقبة الشركات على قيامها بعقد الصفقات مع إيران بعد رفع العقوبات، مثل صفقات النفط والغاز والتي تشمل شركة توتال الفرنسية للطاقة.

لكن يستطيع ترامب، إذا ما رغب بذلك، أن يصدر أوامر تنفيذية لإعادة فصل أو وضع عقوبات جديدة على الشركات والأفراد الإيرانيين.

ويمكن أيضًا توجيه الخزانة الأمريكية لتطبيق هذه العقوبات خارج حدودها الإقليمية لمنع الشركات الأوروبية والآسيوية التي تعمل مع طهران من استخدام النظام المالي الأمريكي.

إن خيار إنهاء الصفقة النووية الإيرانية سيكون مكلفًا جدًّا للولايات المتحدة، فهي ستنفر حلفاءها الرئيسيين في أوروبا وفي أماكن أخرى، وتثنيهم عن المشاركة مستقبلًا في أي مساعٍ دبلوماسية أمريكية.

بيد أن تحقيق صفقة بديلة أفضل قد يكون أمرًا مستحيلًا. وهكذا، فإن مثل هذا التصرف قد يجعل احتمالية عودة إيران إلى تطوير الأسلحة النووية أمرًا واردًا، وسيقرّبها أكثر من الحصول على قنبلة نووية وسيقرّب الولايات المتحدة أكثر من الصراع العسكري. كما سيشكل وصمة عار لعدم التزام أمريكا بالاتفاقات الدولية.

ومن المؤكد، أن ترامب سيسعى لتفكيك خطة العمل المشتركة، لكن مع وجود كل هذه الأسئلة التي تدور حول سياسته الخارجية، يظل من غير الواضح ما إذا كان سيختار القيام بذلك أم لا.

وإذا ما اختار القيام بذلك، فإن انعكاسات السياسة الخارجية الأمريكية ستكون غير سارة، حيث إن تمزيق الصفقة الإيرانية قد يبدو شيئًا جيدًا بالنسبة للقاعدة الجمهورية، لكن على الصعيد الدبلوماسي فهي خلل في الواجهة الأمريكية، ولن تساعد على تحقيق أهداف السياسة الخارجية، وستعمل على زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط أكثر، وقد تذهب أبعد من هذا وتضر بسمعة الدبلوماسية الأمريكية ككلّ.

مواد مقترحة