إسرائيل تعين سفيرا جديدا لدى أنقرة رغم مخاوفها من الموقف التركي تجاه حماس

إسرائيل تعين سفيرا جديدا لدى أنقرة رغم مخاوفها من الموقف التركي تجاه حماس

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

قطعت أنقرة وتل أبيب شوطًا كبيرًا نحو ترجمة اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه في حزيران/يونيو الماضي، إلى واقع عملي، بعد أن عينت وزارة الخارجية الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، سفيرًا جديدًا لها لدى أنقرة، في خطوة تأخرت قرابة 5 أشهر لأسباب ربما تتعلق بحرص تل أبيب على اختيار الشخصية المناسبة لتولي هذا المنصب الحساس في هذا التوقيت.

ووقع اختيار الخارجية الإسرائيلية على إيتان نائيه، الذي كان يتولى منصب نائب السفير الإسرائيلي لدى لندن في الفترة الأخيرة، لكن اختياره يرتبط بخبراته الكبيرة في الشأن التركي منذ أن شغل منصب القنصل الإسرائيلي العام في أنقرة بين أعوام 1993-1997.

ويأتي تعيين إيتان في هذا المنصب بعد 6 سنوات على سحب السفير الإسرائيلي لدى أنقرة، على خلفية واقعة أسطول الحرية، وسيطرة البحرية الإسرائيلية على سفن كانت تبحر في طريقها لكسر الحصار عن قطاع غزة، وهي الواقعة التي أدت إلى مقتل 10 من النشطاء الأتراك، كانوا على متن السفينة ”مافي مرمرة“، وتم تعويض ذويهم فيما بعد، بنحو 20 مليون دولار، دفعتها الحكومة الإسرائيلية في إطار الإتفاق الأخير.

خطوة حاسمة

وأشار مراقبون إسرائيليون إلى أن خطوة تعيين السفير الجديد تعد تتويجًا للاتفاق، وخطوة حاسمة نحو تطبيع العلاقات بين البلدين، حيث أن بنود اتفاق المصالحة شملت في المقام الأول تبادل السفراء، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، لافتين إلى أن الفترة المقبلة ستشهد خطوة تركية مماثلة.

وصادق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل على اتفاق المصالحة أواخر حزيران/ يونيو الماضي، بأغلبية 7 وزراء، ومعارضة 3 وزراء، هم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، ووزيرة العدل أياليت شاكيد، فيما صادق البرلمان التركي عليه في آب/ أغسطس الماضي، ليصبح ساري المفعول لدى الطرفين.

مصلحة عليا

وتنظر مصادر إسرائيلية إلى اتفاق المصالحة على أنه يشكل مصلحة أمنية وقومية لإسرائيل، ويخدم مصالحها العسكرية والاستخباراتية بصورة أعمق مما يتخيله البعض، حيث يجري عن محور جديد يتشكل، يشمل القاهرة والرياض وأنقرة، ويضم تل أبيب، بهدف التصدي للمحاولات الإيرانية لمد نفوذها إلى مناطق عدة بالشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي، ولا يستثنى من ذلك منطقة خليج العقبة وخليج السويس.

وسعت إسرائيل من خلال هذا الإتفاق لمنع جولة جديدة من الحرب في غزة، واعتبرت أن الإتفاق مع تركيا سيخفف من حدة الظروف الإنسانية المتفاقمة في القطاع، حيث يعتقد الجيش الإسرائيلي أن تحسين نوعية الحياة في غزة هو أفضل أمل لتجنب الحروب المستقبلية ضد ”حماس“، وأن الإتفاق مع أنقرة سيسهل مثل هذه الجهود.

كما واعتبرت أن اتفاق المصالحة مع تركيا، يخرج حركة ”حماس“ من دائرة نفوذها إلى حد كبير، ويدل على أن أنقرة تخلت بشكل ملحوظ عن الحركة التي يفترض أنها تمثل المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، مغلبة بذلك مصالحها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية على الحركة التي تسيطر على القطاع.

أنشطة حماس

ولكن على الرغم من خطوة تعيين السفير الجديد، يشكك بعض الخبراء الإسرائيليين في إمكانية أن يعيد الاتفاق الإسرائيلي التركي العلاقات بين البلدين إلى وضعها الأصلي، أي إلى ما كانت عليه قبل واقعة سيطرة البحرية الإسرائيلية على سفن ”أسطول الحرية“ وقتلها 10 من النشطاء الأتراك منتصف عام 2010.

ويخشى هؤلاء الخبراء ألا تعني خطوة تبادل السفراء بداية حقبة جديدة من التعاون والثقة المتبادلة بين البلدين، ولا سيما وأن هناك تعهد تركي، بمقتضى اتفاق المصالحة، يتعلق بتقييد أنشطة قادة ”حماس“ في تركيا، يبدو وأن الأخيرة لم تلتزم به بعد.

ويعلل هؤلاء ذلك بـأن ثمة تباين عميق بين مواقف وآراء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول الإسلام السياسي وغيره من القضايا، وأن الإتفاق على الأرجح سيضع حدًا لسنوات من التدهور السياسي والإتهامات الصاخبة بين الحكومتين، وحافز يمكن البناء عليه لتحقيق مصالح استراتيجية مشتركة لا أكثر.

ويلزم الاتفاق أنقرة بغلق أبوابها أمام قادة ”حماس“ بشكل مباشر وغير مباشر. ففي الحالة الأولى تعهدت بمنع قيادي في حماس هو صلاح العروري، من الدخول إلى أراضيها، وفي الحالة الثانية ستمنع حماس من استخدام أراضيها منطلقًا للتخطيط أو التجهيز لعمليات عدائية ضد إسرائيل، على الصعيد السياسي أو العسكري، ما يعني أنها ستقوض حركة حماس عمليًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com