من راقص باليه إلى غياهب غوانتانامو.. روسي يرفض مغادرة السجن الأمريكي سيء الصيت

من راقص باليه إلى غياهب غوانتانامو.. روسي يرفض مغادرة السجن الأمريكي سيء الصيت

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

من راقص باليه بالهواية، إلى صفوف الفرقة المحترفة في الرقصة بالجيش الروسي.. بدأت قصة رافيل مينغازوف، البالغ من العمر 48 عامًا، المعتقل المثير للجدل، بعد تفضيله البقاء في سجن غوانتانامو  الأمريكي سيئ الصيت، على العودة إلى بلاده.

وكشف موقع“open democracy“ الحقوقي البريطاني، قصة مينغازوف الذي رفض العودة إلى بلاده روسيا؛ خشية تعرضه للمضايقات والتعذيب والتهديد باحتمالية سجنه هناك مرة أخرى.

 وفي تحقيق مستفيض أجرته الناشطة في مجال حقوق الإنسان و التي تعمل ضمن (حملة غوانتانامو لندن) عائشة مانيار فإنه ”بعد مرور أربعة عشر عامًا على وصوله إلى غوانتانامو قرر مجلس المراجعة الإدارية الدورية بتاريخ 21 تموز/ يوليو2016 إطلاق سراح آخر سجين روسي هو رافيل مينغازوف“.

 وتواجه عملية إطلاق سراح رافيل مجموعة من الصعوبات، حيث قال خلال جلسات الاستماع التي عقدها المجلس، إن ”المعاملة التي يتلقاها في غوانتانامو أفضل من المعاملة التي تلقاها في روسيا موضحًا أنه لا يرغب بالعودة إلى وطنه“.

فرقة الباليه العسكرية

وذكر التقرير أن رافيل المنحدر من قومية التتار ”هرب من روسيا قبل أن يتم اعتقاله وإيداعه في غوانتانامو، وكان تدرب كراقص باليه ناجح وخدم فيما بعد في الجيش الروسي كضابط صف تجهيزات، ولم يتدرب أبدا ليؤدي واجبات قتالية، كما أنه أمضي أول سنتين من خدمته ضمن فرقة الباليه العسكرية“.

الاضطهاد الديني

بدأ مينغازوف ممارسة الشعائر الإسلامية نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وقد قادته القيود المفروضة على الحريات الدينية في الجيش الروسي، للدفاع عن نفسه وعن الآخرين ما أدى إلى اضطهاده واتخاذ إجراءات ضده شملت تفتيش منزله ومصادرة محتوياته.

 وغادر مينغازوف روسيا إلى طاجيكستان مع عائلته الصغيرة في العام 1999، وبعد ذلك بشهرين مرض ابنه فعاد مع زوجته إلى روسيا لتلقي العلاج. كما سافر إلى أفغانستان بعد إن طردته طاجيكستان إلى أجانب آخرين، لكنه مع ذلك ظل ينظر إليه بريبة كونه روسيًا.

خبير متفجرات مع طالبان

بعد أحداث 11 سبتمبر وغزو الولايات المتحدة لأفغانستان هرب مينغازوف إلى باكستان، وبحسب الجيش الأمريكي، فقد تدرب مينغازوف مع حركة طالبان وكان خبير متفجرات.

 وكانت جلسة الاستماع الخاصة بمجلس المراجعة الدورية، الفرصة الأولى التي سنحت لمينغازوف ليتقدم من أجل طرح قضيته خلال الأربع عشرة سنة التي أمضاها في الاعتقال.

مع أبي زبيدة الفلسطيني

بعد وصوله إلى مدينة فيصل أباد في شهر آذار من العام 2002 بعدة أيام، تم اعتقال مينغازوف خلال غارة دموية للجيش الباكستاني أوقعت آخرين في قبضة السلطات الباكستانية ومنهم أبو زبيدة الفلسطيني الذي عدته المصادر الأمنية الأمريكية أحد أبرز مساعدي أسامة بن لادن.

واحتجزت السلطات الباكستانية الرجال ومن ثم سلمتهم إلى الجيش الأمريكي، واعترفت الولايات المتحدة فيما بعد أنها قامت بتعذيب الشخص الخطأ، إلا أنها كانت تعتبر أن أبا زبيدة يحظى بقيمة عالية.

14 عامًا في الاعتقال من دون تهمة

بعد أن تم اقتياده إلى الحجز العسكري الأمريكي، وضع مينغازوف في الاعتقال وعذب في سجن باغرام في أفغانستان قبل أن يتم ترحيله إلى غوانتانامو في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002.

 ولم تقدم الولايات المتحدة نهائيًا أي سبب لاعتقاله أو حبسه، كما لم تثبت إطلاقا الادعاءات بعضويته أو بتورطه مع القاعدة وميليشيا الطاجيك.  وفي شهر أيار/ مايو من العام 2010 ربح مينغازوف دعوى بالمثول أمام المحكمة مرفقًا بأمر من قاضٍ أمريكي موجه إلى إدارة أوباما بإطلاق سراحه على الفور.

 وقامت الحكومة بالاستئناف و في الوقت الذي منحت فيه الدعوى إجراءات عاجلة أخرى تم تعطيل هذه الإجراءات، وفي شهر آذار 2016 تقدم محامي مينغازوف بالتماس من أجل إعادة الاستماع للدعوى.

 وقبل أن يتم ذلك وكجزء من خطة أوباما للتقليل من عدد سجناء غوانتانامو التي أعلن عنها في شباط/ فبراير 2016 فيما يخص السجناء الأبديين مثل مينغازوف والذين لم توجه إليهم أية تهم، منحوا مراجعات لأوضاعهم لدراسة إمكانية إطلاق سراحهم.

ختم غوانتانامو

ولم تكن مخاوف مينغازوف دون أرضية صلبة تستند إليها،  ففي العام 2007 نشرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرا تحت عنوان (ختم غوانتانامو) يكشف قصصا لعمليات اضطهاد تعرض لها سبعة رجال روس عادوا إلى بلادهم على أيدي السلطات في الولايات المتحدة و روسيا.  أحد الرجال السبعة اسمه رافيل غوماروف وافق مينغازوف في وجهة نظره بان المعاملة في روسيا أسوأ منها في غوانتانامو.

وهؤلاء السبعة مثلهم مثل مينغازوف تعود أصولهم لأقليات عرقية مسلمة، جميعهم غادروا روسيا إما بسبب الاضطهاد والتمييز العنصري على خلفية دينية وعرقية، وإما بسبب نقص في الحريات الدينية.

وتم توقيف الرجال جميعهم عند عودتهم إلى روسيا، إلا انه تمّ إسقاط التهم عنهم بسبب عدم كفاية الأدلة. وبعد إطلاق سراحهم استمرت المضايقات التي شملت إخضاعهم للمراقبة واستجوابهم بصورة متكررة والتهديد بممارسة العنف معهم أو حتى الاختطاف.

بلد ثالث

ويشير مختصون إلى أنه في حال قرر مجلس المراجعة الدورية إطلاق سراح معتقلي غوانتانامو فقد جرت العادة أن يتم إضافة 30 يومًا على الأقل من أجل المضي في أخذ موافقة ست هيئات أخرى ليتم ترحيلهم.

ومن المقرر أن يكون مينغازوف حرًا في مغادرته غوانتانامو بحلول نهاية آب/ أغسطس 2016، وخلال جلسات المراجعة، ذكر أنه إن تمّ ترحيله إلى روسيا و لم يعتقل هناك فأنه بالإمكان أن يقيم مع والدته إلى أن يتمكن من مغادرة البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com