هل تفسد حملة أردوغان الدولية على غولن علاقات تركيا الخارجية؟ – إرم نيوز‬‎

هل تفسد حملة أردوغان الدولية على غولن علاقات تركيا الخارجية؟

هل تفسد حملة أردوغان الدولية على غولن علاقات تركيا الخارجية؟

المصدر: متابعات ـ إرم نيوز

دخلت علاقات تركيا الخارجية منعرجاً حرجا، بعد تعميم للخارجية التركية، طالبت فيه بعض الدول بإغلاق المدارس والمؤسسات التابعة للداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

وفي الوقت الذي استجابت بعض الدول لنداء أنقرة وباردت بإغلاق مدارس ومؤسسات إعلامية تابعة لغولن، رفضت أخرى القرار، معتبرة أنه يعد تدخلا في شؤونها الداخلية، وخرقا سافرا للقواعد الناظمة لسيادة كل دولة، فيما تجاهلت دول أخرى المطالب التركية.

الصومال تغلق المؤسسات التابعة لــ غولن

ولم تكد تنقضي 12 ساعة على محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا، حتى اجتمعت حكومة الصومال في العاصمة مقديشو لدراسة طلب من أنقرة لإغلاق مدرستين، ومستشفى على صلة برجل الدين فتح الله غولن الذي تحملّه تركيا مسؤولية المحاولة الانقلابية.

ولتركيا نفوذ كبير في الصومال، حيث تقود المساعي الدولية لإعادة الإعمار بعد عقود من الحرب وعدم الاستقرار، ولذلك لم يكن القرار صعبًا.

وأُمهل المدرسون وتلاميذ المدرستين الداخليتين الكبيرتين – وجميعهم تقريبًا صوماليون- 7 أيام لحزم حقائبهم ومغادرة البلاد في حال كانوا أجانب. وتدير المدرستين أكاديمية النيل التعليمية التي يملكها غولن.

وقالت الحكومة الصومالية في بيان صدر يوم 16 يوليو/ تموز الجاري ”بالنظر إلى طلب تركيا، البلد الشقيق لنا فقد وافق وزراء الحكومة على النقاط التالية: وقف الخدمات التي تقدمها أكاديمية النيل بما في ذلك المدارس والمستشفيات وما إلى ذلك“. وبعد أسبوع تم تنفيذ القرارعلى الفور.

وتمتاز العلاقات بين تركيا والصومال بالوطيدة. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هو أول زعيم غير أفريقي يزور الصومال منذ قرابة 20 عامًا، عندما ذهب إلى هناك عام 2011 بينما كان لا يزال رئيسًا للوزراء. وكانت تركيا مساهمًا كبيرًا في مساعي الإغاثة الانسانية خلال المجاعة عام 2011 ، وهي ما زالت تواصل بناء المستشفيات، ونشر المساعدات عبر الصومال.

وتأتي عملية إغلاق تلك المنشآت في الصومال، كجزء من حملة واسعة النطاق لتقويض نفوذ غولن.

ومثل المدرستين الصوماليتين، توقف العمل في مستشفى ديفا، وهو مركز طبي خاص نادر في مقديشو، وله شعبية بين النخبة الصومالية الصغيرة.

وقال الرائد محمد نور،“العاملون الأتراك غادروا الصومال. هذه المؤسسات الآن أصبحت تحت إشراف الشرطة. لا توجد خدمات تعليمية أو طبية. تزورنا الممرضات يوميًا للمراقبة، ثم يعدن أدراجهن“.

والصومال ليس البلد الوحيد الذي شملته حملة أردوغان الدولية على غولن، الذي ينفي أي دور له في محاولة الانقلاب من منزله في الولايات المتحدة.

وإلى جانب تطهير الجيش والشرطة والقضاء للتخلص من أنصار غولن في الداخل، ضغطت تركيا على دول بينها ألمانيا وإندونيسيا ونيجيريا وكينيا، وهي دول توجد بها مؤسسات يدعمها غولن.

أذربيجان تغلق محطة تلفزيونية موالية لــ غولن

وتتمتع أذربيجان- مثل الصومال- بعلاقات وثيقة مع أنقرة، وأغلقت أمس الجمعة محطة تلفزيونية مستقلة كانت تخطط لبث مقابلة مع غولن.

كينيا ترفض إغلاق المؤسسات الأكاديمية التابعة لــ غولن

لكن دولا أخرى بدا أنها أقل حرصًا على أن تحذو حذو الصومال وأذربيجان.

ففي كينيا التي نشأت فيها مؤسسة تابعة لغولن. من مدرسة تأسست عام 1998 في ضاحية كيبيرا الفقيرة في نيروبي إلى شبكة من المؤسسات الأكاديمية على مستوى البلاد، قاومت الحكومة ضغوطًا لإغلاق تلك المؤسسات.

وقال مصدر في وزارة الخارجية الكينية، ”طلب مسؤولون أتراك من كينيا إغلاق المدارس التابعة لغولن في عدة مناسبات قبل محاولة الانقلاب، لكن الحكومة الكينية لم تتحرك وفقا لتلك المطالب“.

وأضاف المصدر، أن السفير التركي طلب اجتماعًا آخرًا مع الحكومة منذ 15 يوليو/ تموز، لكن الاجتماع لم يعقد بعد ولم يتم تحديد موعد لعقده.

ألمانيا ترفض تدخل تركيا بشؤونها الداخلية

وتلقت السلطات في ألمانيا التي يوجد فيها ما يقدر بنحو 14 مدرسة عليا لها صلات بغولن، اتصالات أيضًا. وقال رئيس وزراء ولاية بادن- فورتمبورج الواقعة في جنوب غرب ألمانيا، فينفريد كريتشمان: إنه تلقى خطابًا من القنصل العام التركي، يطلب فيه فحص قائمة مؤسسات مثل مدارس خاصة. وأضاف أنه أحال الخطاب للحكومة الاتحادية الألمانية.

وقال كريتشمان لمحطة (إيه.آر.دي)،“لا أعتقد أنه من المسموح على الإطلاق لدولة أجنبية التدخل في شؤوننا الداخلية.. نحن المسؤولون عن تلك المؤسسات وليس أي طرف آخر. سنحكم على هذه المؤسسات وفقا لتقديرنا الخاص، وليس لدينا علم بأي شيء سلبي حيال تلك المؤسسات“.

إندونيسيا: الشؤون الداخلية ستبقى ضمن دائرة مسؤوليتنا

واتخذت إندونيسيا، وهي دولة أخرى تمكنت مؤسسات غولن من الانتشار فيها، موقفًا مشابهًا.

وقال سكرتير مجلس الوزراء، برامونو أنونج، للصحفيين،“إندونيسيا دولة ديمقراطية، وستضع دائمًا السياسة الحرة والنشطة كأولوية. لكن الشؤون الداخلية لإندونيسيا ستبقى مسؤولية إندونيسيا“.

وأضاف، ”هذا يشمل أي شخص حظى رسميًا باعتراف الحكومة الإندونيسية“.

ويدعم غولن الأغلبية العظمى من موظفي المدارس الكينيين في نيروبي، عاصمة كينيا، ومدينتي مومباسا وماليندي الساحليتين. وتقدم هذه المدارس حصصًا تتشابه مع منهاج التدريس البريطاني، وهو عامل جذب كبير للمسؤولين الحكوميين الذين لا يمكنهم تحمل تكلفة التعليم الخاص، عال المستوى، وينفرون من المدارس الحكومية الكينية.

وقال أحد الأكاديميين في مدرسة (لايت انترناشونال سكول) على موقعها الإلكتروني“نحن نفعل ما هو أكثر من تخريج طلاب مؤهلين أكاديميًا.. فنحن ننشئ أفرادًا يتمتعون بالمسؤولية الاجتماعية والحس الثقافي ويمثلون حقًا مواطنين عالميين“.

وقال مدير أحد المدارس التي يدعمها غولن في كينيا، طالبًا عدم ذكر اسمه، إن أنقرة كان تضيق الخناق عليهم حتى قبل محاولة الانقلاب، وإن جهودها مؤثرة وإن كان بشكل غير مباشر.

وكان أحد الأهداف الرئيسية لزيارة أردوغان لكينيا وأوغندا في يونيو/ حزيران الماضي، هو القضاء على نفوذ غولن الذي كانت تمثل شبكته لوقت طويل، أداة من أدوات القوة الناعمة لتركيا في أفريقيا، وهي قارة كانت لأنقرة طموحات كبيرة فيها.

وقال مدير المدرسة، ”جاء الطلب من حكومتنا لحكومة كينيا، بإغلاق المدرسة مباشرة بعد زيارة الرئيس التركي“.

وأضاف، أن من بين 410 طلاب في المدرسة، يدفعون رسومًا سنوية تقارب 5000 دولار، فإن هناك 148 طالبًا تتكفل بمصاريفهم منحة يمولها مجتمع الأعمال التركي الدولي سنويا بنحو 750 ألف دولار. لكنهم الآن يشعرون بالضغط بسبب حملة أنقرة.

وقال المدير،“هناك ضغوط كثيرة بعد محاولة الانقلاب. اعتدنا أن نتلقى التمويل لكنه توقف. رجال الأعمال الأتراك الدوليون لا يستطيعون التكفل بالطلاب، لقد تحفظوا على صناديق من يساعدوننا وأعمالهم ليست في وضع جيد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com