هل سينجو الاقتصاد التركي من تبعات ما بعد فشل الانقلاب العسكري؟

هل سينجو الاقتصاد التركي من تبعات ما بعد فشل الانقلاب العسكري؟

المصدر: محمد زهور - إرم نيوز

لاريب أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا ليل الجمعة الفائتة، ستكون لها انعكاساتها السلبية على مجمل الاقتصاد التركي، تزامنا مع شلل الحركة السياحية والتجارية والخدمات بشكل شبه تام.

لمحة

ويعرف صندوق النقد الدولي الاقتصاد التركي بالاقتصاد الناشئ والمتطور بشكل سريع، وبموجب ذلك تضاف تركيا إلى مجموعة الدول الصناعية الجديدة، كما تشهد الأسواق التركية تطورا ملحوظا في القطاع الخاص مع عدم إغفال الدور الرئيس للدولة في الصناعة والأعمال المصرفية والنقل والمواصلات.

وتحتل تركيا بحسب دراسات اقتصادية المرتبة 17 من حيث الناتج الإجمالي الاسمي، والمرتبة 15 من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وعضو كذلك في مجموعة العشرين.

وخلال عقد التسعينيات الماضي، كان لعدم اليقين السياسي في تركيا آثار سلبية تركت الاقتصاد تحت وطأة الدَّين المحلي والأجنبي بسبب ارتفاع التضخم، وعجز الموازنة الكبير، وارتفاع عجز الحساب الجاري. وأخفقت الحكومات الائتلافية في معالجة هذه المشكلات.

ووضع حزب العدالة والتنمية بعد صعوده في العام 2002 منظورًا جديدًا للاقتصاد ، اعتمد فيه على الانضباط المالي، والتحول الهيكلي، والخصخصة، وتعافت خلال تلك الفترة تركيا سريعًا من الآثار السلبية لأزمة 2001 المالية، وحققت معدل نموٍّ مطردًا.

من 2002 إلى 2015

وبالنظر إلى الناحية الرقمية خلال العقد الأخير للاقتصاد التركي نجد أن حجم الناتج الإجمالي ارتفع بنسبة 248% من230 مليار دولار في 2002 إلى 800 مليار في 2015، كما أن حصة الفرد من الناتج الإجمالي التركي ارتفعت بشكل ملحوظ من 2500 دولار العام 2002 إلى 10500 دولار العام 2015 وبارتفاع قدره 320%.

كذلك ارتفع حجم الصادرات التركية من 36% خلال العام 2002 إلى 158% عام 2015، أي بتغير قدره 339%.

وبالانتقال إلى أحد أهم القطاعات الحيوية في تركيا، وهو القطاع السياحي الذي يلعب دورا بارزا في الناتج الإجمالي، حيث ارتفعت حصة السياحة من الناتج الإجمالي من 12,5% خلال 2002 إلى 34,5% في2015، أي بارتفاع قدره 176%.

كما سجل الاحتياطي النقدي الأجنبي 26 مليار دولار في 2002، ليسجل 130 مليار دولار في 2015، أي بتغيير قدره 400%.

trka

التوقعات الاقتصادية بعد فشل الانقلاب

وتوقعت تقارير اقتصادية أن يكون هناك خسائر قوية على مستوى الاقتصاد التركي ككل، مع تخصيص أكبر حصة من توقعات الخسائر للقطاع السياحي.

وشملت التوقعات هبوط بورصة اسطنبول نحو 20% يوم غد الاثنين، على اعتبار أن اليومين الفائتين هما من أيام العطلة الرسمية بعد إفشال الانقلاب مساء الجمعة وصبيحة يوم السبت الفائت، كما شملت التوقعات هبوط مؤشرات صناديق الاستثمار حوالي 2,5%.

وبدأت وكالات التصنيف الائتماني تدرس حجم المخاطر الاستثمارية في تركيا عقب فشل الانقلاب، مع ترجيح بهبوط التصنيف الائتماني لتركيا خلال 2016.

ردة فعل الأسواق العالمية

الأحداث السياسية والعسكرية التي شهدتها تركيا، ألقت بظلالها الاقتصادية على أسواق العالم ككل، وبدأت من داخل مطاري اسطنبول وأنقرة مع توقف وتعليق مئات الرحلات الجوية من وإلى المطارين، دون إغفال ما سينجم عن ذلك من خسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

وسجلت الليرة التركية هبوطا حادا بعد أن وصلت لأدنى مستوى لها في 8 سنوات أمام الدولار الأمريكي، في مقابل ارتفاع أسعار النفط 1%، تزامنا مع توجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة كالذهب، والذي ارتفع0,22% مع نهاية الإسبوع الفائت.

تطمينات

ورغم سلبية التوقعات الاقتصادية لتركيا للأيام القادمة، إلا أن محمد شيمشيك نائب رئيس الوزراء التركي طمئن المستثمرين وأكد أنه ليس هناك ما يدعو للقلق، حيث قال على تويتر إن الحكومة تتولي إدارة شؤون البلاد وإنها تبنت قرارات بشأن ”جميع الاجراءات اللازمة“ بالتشاور مع البنك المركزي والخزانة.

وتبقى الأسواق التركية سيدة الموقف في تحديد مدى إمتصاص الاقتصاد التركي لحجم الخسائر التي مني بها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، دون إغفال أثر الأسواق العالمية في مساندة هذا الاقتصاد، ومدى تعامل مؤسسات الاقتصاد العالمي مع المستجدات التي طرأت على تركيا خلال الأيام القليلة الماضية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com