هل تطبع أنقرة علاقاتها مع موسكو بعد الخلافات مع واشنطن؟ – إرم نيوز‬‎

هل تطبع أنقرة علاقاتها مع موسكو بعد الخلافات مع واشنطن؟

هل تطبع أنقرة علاقاتها مع موسكو بعد الخلافات مع واشنطن؟

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

توقع محللون أن تتسبب الخلافات العميقة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تسرع تركيا في تطبيع علاقاتها مع روسيا الاتحادية وطي صفحة الخلاف بعد شهور من التصعيد والتوتر.

 وبدأت بوادر تطبيع العلاقات التركية الروسية عقب إرسال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رسالة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في 27 حزيران/يونيو الماضي، أعرب فيها عن حزنه حيال إسقاط الطائرة الروسية العام الماضي وتعاطفه مع أسرة الطيار القتيل.

وفي اليوم التالي جرى اتصال هاتفي بين أردوغان وبوتين، اتفقا فيه على إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وأوعز بوتين إلى حكومته برفع القيود المفروضة على التجارة والمنتجات التركية والرحلات الجوية.

خلافات عميقة مع واشنطن

وبعد شهور من الخلافات بين أنقرة وواشنطن، يأتي الانقلاب العسكري الفاشل، منتصف تموز/يوليو الجاري، ليزيد من توتر العلاقات، على خلفية إصرار الحكومة التركية على تسليم واشنطن للمتهم الأبرز في الانقلاب، الذي كاد أن يطيح بالحكومة التركية، رجل الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

 وفي أكثر من مناسبة طلبت الحكومة التركية من الولايات المتحدة تسليم غولن، في حين تنتشر في الأوساط المحلية التركية اتهامات لواشنطن بالوقوف وراء الانقلاب، بحجة إقامة غولن في الولايات المتحدة الأمريكية.

 ويرى محللون أن عدم أخذ واشنطن لطلب أنقرة بتسليم غولن بجدية، من شأنه أن يُحوّل اهتمام الحكومة التركية إلى موسكو، في ظل الزيارة المرتقبة لأردوغان، إلى روسيا، يوم 9 آب/أغسطس القادم.

 وعلى الرغم من التحالف الاستراتيجي بين أنقرة وواشنطن، القائم على إرثٍ من التحالف العميق لمواجهة المعسكر الاشتراكي خلال حقبة الحرب الباردة، فإن استمرار أنقرة في الترويج لنظرية المؤامرة الغربية، وارتفاع حدة الاتهامات ضد واشنطن بالتدخل بالشأن الداخلي التركي، وإقدام أردوغان على توسيع نطاق صلاحياته والحد من الحريات العامة، من شأنه أن يوسع الهوة بين حلفاء الأمس.

 وقد تدفع الخلافات الجديدة بواشنطن إلى الابتعاد أكثر عن أنقرة، متغاضية عن ما تمثله من أهمية استراتيجية للأمن القومي الأمريكي، وكونها إحدى أهم مرتكزات السياسة الأمريكية في المنطقة.

 وتعتبر تركيا، الدولة المسلمة الوحيدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، وأقوى حلفاء أمريكا في المنطقة، وصاحبة ثاني أكبر الجيوش في الحلف.

معوقات تسليم غولن

إن تمسك الولايات المتحدة الأمريكية بعرى الصداقة مع تركيا، لا ينفي وجود عوائق كثيرة تحول دون تسليم غولن لأنقرة؛ ومن أبرز تلك العوائق ضرورة تأكد واشنطن من أحقية تركيا بالمطالبة بتسليمه، بما يتوافق والمعاهدات الثنائية الموقعة بين الدولتَين.

 كما قد يشكل موقف القانون الأمريكي، ووجهة نظر المحاكم الأمريكية، عائقًا أمام المطالب التركية، إذ ينبغي أن يتم تسليم غولن بما يتوافق والقانون الأمريكي.

وفي ظل الاتهامات الغربية لأنقرة، بتقويض السُّلطات القضائية المحلية، والمساس بمبدأ فصل السُّلطات، تجد واشنطن نفسها في موقف حرج، حتى وإن ثبتت أحقية المطلب التركي، إذ أن الإدارة الأمريكية تتخوف عدم من حصول غولن على محاكمة عادلة في حال تسليمه إلى تركيا.

البراغماتية تحكم العلاقات الروسية التركية

وخلال الشهور الماضية، كثفت الأقنية الدبلوماسية التركية من بث رسائلَ إلى موسكو تدعو إلى ضرورة نبذ الخلافات وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها بما يخدم الجانبَين، في ظل التبادل التجاري الضخم الذي كان قائمًا بينهما؛ وبشكلٍ خاص في قطاعات السياحة والطاقة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري، قبيل الأزمة، ما بين 40 إلى 60 مليار دولار أمريكي سنويًا، وكان من المقرر أن يصل إلى 100 مليار دولار بحلول العام 2020، إلى جانب اتفاقيات تنفيذ روسيا لمحطات نووية في تركيا.

 كما استثمرت تركيا الانقلاب الفاشل، لتؤكد للعالم أن إسقاط المقاتلة الروسية، تم من قبل عناصر في الجيش متورطين في الانقلاب، تم اعتقالهم بتهمة الانتماء لحركة ”خدمة“ التابعة لغولن، والتي تطلق عليها أنقرة اسم ”التنظيم الموازي“.

 ويبدو أن الموقف الحرج الذي وجدت الحكومة التركية نفسها متورطة فيه، عقب العقوبات الروسية الصارمة، والقطيعة التي عانت منها من قبل حلفاء موسكو في المنطقة، دفعت بالحكومة التركية إلى السعي الحثيث لتصفير المشاكل مع موسكو، وطي صفحة الخلاف.

 وعلى الرغم من تشدد الموقف الرسمي الروسي، فإن موسكو رجحت عقب اعتذار أردوغان، كفة التهدئة، بما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية، في محاولة لاستثمار الخلاف التركي الأمريكي، وردع تركيا عن تقاربها مع أوكرانيا، العدو اللدود لروسيا، والحد من تبنيها لمعارضة تتار القرم.

 إن ترجيح بوتين للخيار البراغماتي العقلاني بعودة العلاقات مع تركيا، يفيد بضرورة تصفير المشاكل بين دولتَين محوريتَين في المنطقة، ما يخدم مصالح الطرفَين، ويعزز موقفهما السياسي والاقتصادي، ما دفع موسكو إلى اقتصار الرد على إسقاط مقاتلتها على جملة من العقوبات الاقتصادية، دون ردٍّ عسكري صارم، كان من شأنه أن يدفع المنطقة لحرب شاملة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com