بعد عام على الاتفاق النووي.. روحاني يستشعر الخطر إزاء مكاسب المتشددين

بعد عام على الاتفاق النووي.. روحاني يستشعر الخطر إزاء مكاسب المتشددين

المصدر: أنقرة- إرم نيوز

بعد مرور عام على الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إيران مع الغرب، بدأ المتشددون يحققون مكاسب فيما يمثل رد فعل معاكسا ضد الرئيس حسن روحاني، الذي يقول حلفاؤه إنه قد يضعف مركزه أو يتم إخراجه من دائرة السلطة في الانتخابات التي سوف تجري العام المقبل.

ففي العام 2013 حقق روحاني نصرًا كاسحًا في الانتخابات بفضل ما وعد به من تخفيف عزلة إيران الدبلوماسية، وأبرم العام الماضي الاتفاق الذي أسفر عن رفع عقوبات مالية مفروضة على بلاده مقابل تقييد برنامجها النووي.

وحصل الاتفاق على موافقة من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي يشغل منصبه منذ العام 1989 وتتجاوز سلطته المطلقة سلطة الرئيس الإيراني المنتخب.

والآن يقول أنصار روحاني، بعد أن انتهت المفاوضات، إن خامنئي وأنصاره يحاولون تقليص صلاحيات الرئيس أو استبداله. وفي مواجهة هذه الضغوط ربما يقرر روحاني عدم ترشيح نفسه مرة أخرى.

وقد بدأ المتشددون الإيرانيون بالفعل يحملون فصيل الرئيس مسؤولية إخفاق الاتفاق في تحقيق تحسن سريع في مستويات المعيشة في وقت انخفضت فيه أسعار الصادرات النفطية دون أن تصل إلى البلاد الاستثمارات الأجنبية الموعودة.

وقال مسؤول رفيع طلب عدم ذكر اسمه، إن“التشاحن السياسي ازداد حدة في إيران. وأصبحت شرعية المؤسسة في خطر“.

وقال،“هذا الأمر سيتزايد حتى الانتخابات الرئاسية العام المقبل“. مضيفًا، أن روحاني نفسه لديه الآن ”شكوك خطيرة في ترشيح نفسه لفترة ولاية ثانية“.

ويعتقد حلفاء روحاني، أن شعبيته الشخصية وإمكانية خروج إيران من عزلتها السياسية والاقتصادية أفزعت المتشددين من حلفاء خامنئي الذين يخشون فقدان السلطة، ويستهدفون تركيع مؤسسة الرئاسة.

وقال مسؤول اصلاحي سابق، دون أن يفصح عن هويته،“ مثل بقية الشخصيات التي تم الاتصال بها في إيران لإعداد هذا التقرير، فإن المتشددين يريدون أن يكون الرئيس أقرب إلى معسكرهم ويحصل على توجيهاته من حلفاء خامنئي“.

وأضاف،“إذا فشلوا في إيجاد مرشح، فإنهم سوف يفرضون مزيدًا من القيود على روحاني في فترته الثانية“.

 العقيدة الثورية

يسمح النظام السياسي المعمول به في إيران بإجراء انتخابات لاختيار الرئيس وأعضاء البرلمان، لكنه يتيح لهيئة رقابية متشددة امكانية استخدام حق النقض (الفيتو) لإسقاط القوانين وتحديد من يخوض الانتخابات من المرشحين.

ومنذ تولى خامنئي (76 عامًا) القيادة خلفًا لآية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية، عمل على ضمان ألا تكسب فئة أو جماعة بمن فيها حلفاؤه من المتشددين من النفوذ ما يتيح لها تحدي سلطته.

ويسيطر حلفاء خامنئي على الجانب الأكبر من الموارد المالية، بالإضافة إلى القضاء وقوى الأمن والإذاعة والتلفزيون ومجلس صيانة الدستور الذي يراجع القوانين ويفحص المرشحين للانتخابات.

وقال المحلل المتخصص في الشؤون الإيرانية، والباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كريم سجادبور، إن ”الترتيب المثالي بالنسبة لخامنئي، هو أن يكون الرؤساء ضعافا، من أجل محاسبتهم عن مشاعر الإحباط والمشاكل الاقتصادية التي يشعر بها كثير من الإيرانيين“.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى، طلب عدم ذكر اسمه، إنه ”بوسع خامنئي أن يعيش دون الإعجاب ومظاهر التأييد على وسائل التواصل الاجتماعي من جانب أبناء المدن من المثقفين في إيران. لكنه لا يستطيع العيش دون التأييد المخلص لرجال الحرس الثوري البالغ عددهم 150 ألفًا وأنصارهم من الباسيج“ في إشارة إلى قوة عسكرية خاصة وميليشيا تابعة لها.

هل انتهت الحاجة بعد انتهاء المحادثات؟

دفع حال الاقتصاد الإيراني الذي تكتنفه المخاطر، كبار الزعماء الإيرانيين إلى قبول الرئيس روحاني باعتباره أفضل خيار لتسوية النزاع النووي مع الغرب. لكن حلفاء روحاني يعتقدون أن المقربين من خامنئي لم يعودوا يرون أن روحاني مفيدًا.

وقال أحد حلفاء روحاني، ”الآن انتهت الأزمة النووية. ويريد المتشددون استعادة السيطرة من خلال اضعاف روحاني. وسيعمل تحقيق نصر انتخابي في العام المقبل على تعزيز قبضة المتشددين على السلطة.

روحاني انتخب، لتسوية القضية النووية في إيران مع الغرب

تحدث خامنئي في الشهور الأخيرة، عن أهمية ”العقيدة الثورية“ وعن ”اقتصاد المقاومة“ فيما يعتبر انتقادًا غير صريح لسياسات روحاني القائمة على التواصل السياسي والاقتصادي مع الغرب.

ولم تظهر حتى الآن شخصية تتحدى روحاني في الانتخابات، لكن من الممكن أن يتوصل المتشددون إلى توافق على مرشح للانتخابات في الأشهر المقبلة.

وقال مئير غاويد انفار، الباحث الإسرائيلي، الإيراني الأصل في مركز هرتسيليا في إسرائيل، إن ”سياسة روحاني القائمة على التفاعل مع العالم … تفزع المتشددين لأنهم يعتقدون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكن أن تتوقف عن كونها دولة ثورية من دون المواجهة لاسيما مع الغرب“.

وأضاف أن المتشددين يخشون أن يؤدي ذلك في نهاية المطاف ”إلى انهيار المؤسسة“.

توقعات كبيرة

وجه المتشددون الإيرانيون انتقادات حادة للرئيس روحاني بسبب بطء وتيرة الانتعاش الاقتصادي، وقالوا إن حكومته تعرضت للخديعة لقبول تقديم تنازلات في برنامج إيران النووي في الوقت الذي لم تحصل فيه على شيء يذكر في المقابل.

وقال علي أنصاري، مدير معهد الدراسات الإيرانية، في جامعة سانت اندروز، إن ”التركيز في الوقت الحالي هو على الاقتصاد بالطبع وهذا سيكون ساحة المعركة في الانتخابات المقبلة“.

وأضاف، ”التوقعات التي أثارها روحاني حول الاتفاق كانت صعبة التحقق، ومن المرجح أن يرتد عليه الشعور الشعبي بخيبة الأمل. ولا شك أن يحدث ذلك بتشجيع من المتشددين“.

ومازالت بنوك أوروبية كبرى، ومستثمرون كبار، يحجمون عن إبرام صفقات مع إيران، لأسباب من بينها عقوبات من جانب واحد، فرضتها الولايات المتحدة على إيران ومازالت سارية.

وحتى الآن أقامت إيران صلات مصرفية مع بعض المؤسسات المالية الصغيرة، ومازالت البنوك الأمريكية ممنوعة من التعامل مع إيران سواء مباشرة أو بالطرق غير المباشرة.

كما يواجه المستثمرون الأجانب، مخاطر أخرى مثل اللوائح المعقدة وغياب الشفافية في النظام المصرفي الإيراني وعدم وضوح آليات فض المنازعات والمشاكل العمالية والفساد.

وبالنسبة لكثير من المواطنين العاديين في إيران، ترسخ احساس بالتحرر من الوهم إذ لم تتحقق الوعود الاقتصادية ولم تنجز حكومة روحاني ما كان مأمولًا منها فيما يتعلق بتخفيف القيود الاجتماعية.

ومن المشاكل التي واجهتها الحكومة الإيرانية أيضًا، تسريب تفاصيل ما يتقاضاه بعض كبار المسؤولين التنفيذيين، والذي يزيد عشرات المرات على متوسط الدخل الشهري لأسرة تعيش في المدن الإيرانية. ولم يُعرف بعد شيء عن مصدر التسريب.

وقال موظف حكومة، يدعى رضا (32) عامًا، وصوت لصالح روحاني في الانتخابات السابقة، ”أنا أكافح لدفع إيجار بيتي، وأنظر إلى المرتبات التي يحصل عليها هؤلاء الناس. إنهم لا يهتمون بالشعب إلا عندما يكونون بحاجة إلى أصواتنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com